استدل ابن تيمية بابن رشد كما استدللت بابن تيمية
#إذًا_نضيف_ابن_رشد_لابن_تيمية_فيمن_سبقني_في_المسألة_فهذا_لي_لا_علي
بعد صاعقة ما نقلته عن ابن تيمية من بيان تلبيس الجهمية لم يجد المصدومون ما يردون به غير قولهم "ابن تيمية نقل كلام ابن رشد وليس ذلك كلامه هو".
أقول ضاحكا مستهزئا بعقول هؤلاء عاذرا إياهم من هول الصدمة:
أولا إن نقل ابن تيمية عن ابن رشد مستدلا به مؤيدا له يزيد من موقفي قوة فبعد أن استدللت بتأييد عالم لي وهو ابن تيمية صار العالم عالمين "ابن تيمية + ابن رشد" مما يعني أن سلفي في المسألة ابن رشد الذي لن يتجرؤا على اتهامه بمثل ما اتهموني به خاصة وأن ابن تيمية نقل كلامه مستدلا به مستندا عليه؛ ولم يرد عليه ولم يعقب عليه بالمخالفة في هذا الموضوع وهو أصل استدلاله.
معلوم أن نقل ابن تيمية عن غيره يكون إما للرد عليه أو للإستدلال بكلامه؛ واستدلال ابن تيمية بكلام الناس إما أن يكون في أصل مسألة لا يقر بها إنما يريد إلزام المخالفين بها أو في مسألة يقر بها ويسطرها في كتبه وينقل كلام غيره تعزيزا لكلامه.
ومعلوم أن سياق كلام ابن تيمية كان بذكر كلام ابن رشد في إثبات الجهة "وهذا يقره ابن تيمية" وأصل الدليل عند ابن رشد في الإلزام قائم على "ما نقله عنه ابن تيمية من استدلال وإلزام للخصوم بلزوم إعدام من رُفعت الأبعاد عنه" فإن كان أصل الإلزام باطلا عند ابن تيمية بطل كلام ابن رشد ولم يعد له معنى كما لم يعد صالحا للاستدلال من أصله وغير ملزم لأحد من الناس ومعلوم أن ابن رشد "مخالف لمن استدل عليهم ابن تيمية بكلامه" ولا يقبل المخالفون كلام ابن رشد لمجرد أن ابن رشد قاله ولو كان الأمر كذلك لقبلوه من ابن رشد دون أن يحتاج ابن رشد لإثباته ومعلوم أن مذهب ابن رشد في هذه المسألة كمذهب ابن تيمية كلاهما يثبتان لله الجهة.
فابن تيمية أعجبه دليل ابن رشد نفسه فاستدل به وإلا فلا معنى من استدلاله إن كان مخالفا له في أصله وسمى ابن تيمية استدلال ابن رشد قبل أن ينقل عنه "استدلالا عقليا" وغير معقول أن يكون الاستدلال عقليا في نفس الوقت الذي يرفضه عقل ابن تيمية.
#ملاحظة: لا يستعجلن هؤلاء على أنفسهم فمازال الخير قادما؛ ومع ذلك فليتصور أحدهم تناقض هؤلاء؛ هل يمكن لأحد هؤلاء الذين كفروني واستحلوا دمي وبدعوني وضللوني واتهموني بالجهل أن يفعلوا مثل فعل ابن تيمية فيستدلون بكلامي في الرد على الأشاعرة لمجرد أن الهدف المشترك هو إثبات اليدين لله مثلا حتى وهم يرون أن استدلالي باطل مخالف للعقيدة بل يرونه أشد قبحا من قول الأشاعرة أنفسهم ؟ طبعا لن يفعلوا؛ لأنه لا يُستدل على الباطل بباطل مثله أو باطل أقبح منه إن كان أصل الدليل هو الإعجاب بالطرح عقلا لا إلزام المخالف بمن يحترمه من شيوخه.
فكذلك ابن تيمية استدل بكلام رشد مؤيدا له كما استدللت أنا بكلام ابن تيمية مؤيدا له وكل السياق يدل على ذلك ومعروف عن ابن تيمية أنه عند استدلاله بكلام من يؤيده بسبب ما رآه من قوة استدلاله لا لمجرد قوله فإنه يعقب على ما يراه خطأ ولو كان في جزئيات الدليل فكيف به لو كان في أصل الدليل؛ ولو أراد ابن تيمية مجرد بيان موقف ابن رشد لنقل الشاهد من كلامه في إثبات الجهة فقط دون نقل دليله المبني على أصل إثبات الأبعاد الثلاثة.
#بعبارة_أخرى: محاولات تغطية الشمس بالغربال محاولات بائسة هاتوا غيرها؛ وأتحداهم أجمعين أن يأتوا بكلام واحد لابن تيمية ينفي فيه عن الله الأبعاد الثلاثة مما فعلوا بل سآتيهم أنا بعشرات الأقوال التي لا تدع مجالا للشك في بيان عقيدة ابن تيمية في هذا الباب.
#السؤال_الرئيسي: قد أقررتم أن ابن رشد يعتقد بمثل عقيدتي في وجوب إثبات الأبعاد الثلاثة للموجود وأقررتم أن ابن تيمية نقل كلامه مستدلا به أفليس ذلك يشبه أن يقوم أحد الإخوة على الفيسبوك بنقل كلامي "أنا صهيب" في الرد على الجهمية بحيث يكون أصل الدليل عندي في إثبات الأبعاد الثلاثة ؟ خاصة إذا علق أحدهم قائلا "وقد بين لهم صهيب في هذا المقال أن لله يدين مستدلا عليهم بأدلتهم العقلية" أفلا يكون هذا إقرارا منه بكلامي؟ فما الفرق بين هذا الموقف الذي أسأل عنه الآن مثلا وموقف ابن تيمية؟
ناهيك عن السؤال الأهم: قد أقمتم الدنيا ولم تقعدوها وجعلتم كل وقتكم ومجهوداتكم في الحرب علي "أنا صهيب" لأني قلت نفس مقالة ابن رشد فهل كنتم تعلمون بقول ابن رشد لها وكتمتموها عنه وسكتتم ولم تكفروه أو تطعنوا فيه أو تصفوه بالجاهل في المعقولات والعقيدة وفعلتم ذلك معي للكيل بمكيالين ؟ أم ظننتم أني الوحيد القائل بهذا القول فتجاسرتم علي ؟ ولماذا لم يصدر من ابن تيمية مثل هذا التكالب الذي صدر منكم علي عندما سمع مقولة ابن رشد ؟ لو كان ابن تيمية بعقليتكم لكتب عدة كتب أو مقالات في الرد على مقولة ابن رشد هذه ليعلن عليه الحرب ولكن ما الذي حدث؟ بالعكس تماما "استدل بكلامه مقرا له غير معترض عليه" والأدهى من ذلك "لم يرد عليه ولو في حرف واحد بل إنه قد أقره في غير هذا الموضع وقال بنفس معنى كلامه كما سيأتي ذكره دون أن يرد ولو لمرة على هذه المقولة أو ينفيها.
يعني لو كان ابن تيمية موجودا في عصرنا وسمع بمقالتي هذه "بغض النظر عن قائلها" لنقلها مستدلا بها على الخصوم المشتركين بدل إعلان الحرب علي "وهذا ما فعله مع ابن رشد الذي قال بنفس مقالتي" فهل لاحظتم الفرق بين منهجكم ومنهج ابن تيمية "مع التسليم جدلا بما أردتم قوله من تغطية للشمس بالغربال" ومن السخف أن يرد أحدهم بمجرد القول "هذا كلام ابن رشد" فينفع أن يقال "ابن تيمية ينقل عن غيره لما يكون بصدد الرد عليه كأن يقول: قال الرافضي والرد عليه كذا وكذا" أما ابن رشد فاستدل على إثبات الجهة وابن تيمية فرح باستدلاله "يعني ابن تيمية فرح مؤيد مستنصر باستدلال ابن رشد الذي يطابق كلامي في موضوع الأبعاد الثلاثة".
كتبه #صهيب_بوزيدي.
