من أساليب ابن تيمية في الكتابة
والذي يصعب النقل عن ابن تيمية أنه يتكلم في مسألة ثم يريد أن يضرب مثالا فيستغرق في المثال عشرات الصفحات فيحتاج الناقل عنه أن ينقل كمية كبيرة من كلامه لإيصال فكرة واحدة وهذا ما يحد من عملية النقل عن ابن تيمية فنكتفي فقط بنقل المختصرات الواضحات؛ فبينما أتصفح كتابه بيان تلبيس الجهمية لأضيف إلى عشرات النقولات المستخرجة من عنده في موضوع الأبعاد نقولات أخرى أجده يتكلم عن موقف ابن الحسن الأشعري من محمد بن كرام فذكر أنه عاصره ومع ذلك لم يتكلم عنه إلا في مقالة الإرجاء دون التعرض له في موضوع التجسيم ثم أغرق ابن تيمية في الكلام عن موضوع الإرجاء حتى يظن القارئ أنه قد نسي موضوع التجسيم الذي كان يتكلم فيه وبعد صفحات وصفحات يرجع للموضوع مجددا وغاية ما يريد قوله باختصار "لماذا لم ينكر أبو الحسن الأشعري على ابن كرام مقالة التجسيم وقد عاصره؟"
وكأن ابن تيمية يريد أن يقول للأشاعرة "ها قد عاصر إمامكم أكبر أئمة المجسمة ومع ذلك استنكر عليه في موضوع الإرجاء دون التجسيم فلو كان الأشعري معاديا للتجسيم لكان الأولى أن يستنكر عليه موضوع التجسيم أيضا".
#أقول_صهيب: فكذلك قد شهد ابن تيمية كتب ابن رشد ونقل عنه عقيدته في إثبات الأبعاد الثلاثة لكل الموجودات فلو كان ابن تيمية مخالفا لموضوع الأبعاد الثلاثة لأنكر على ابن رشد في ذلك؛ بل السؤال الأهم "لماذا يحاول ابن تيمية الدفاع عن المجسمة مع إنكاره للفظ بسبب الإجمال الذي فيه؛ وفي كل كتابه يفضل المجسمة على المعطلة ويصف أدلتهم العقلية بأنها أقوى من أدلة المعطلة؛ وكل ذلك سيأتي بيانه في المقالات القادمة إن شاء الله.
وهذا المقال ليس إلا خاطرة طرأت على ذهني أثناء مراجعتي لبعض المواضع من كتاب بيان تلبيس الجهمية "الآن".
كتبه #صهيب_بوزيدي
