استدلالٌ نصراني باطل من كتبهم لاتهام نبينا بالكذب
الجواب على هذا النص في قسمين رئيسيين:
#القسم_الأول _ لا يلزمُ المسلم الاستدلال عليه بالكتاب المقدس وهو يعتقد تحريفه كما لا نستدل نحن بالقرآن على النصارى ونلزمهم به.
#القسم_الثاني: هذا النص ذكر (احترزوا من الأنبياء الكذبة الذين يأتونكم بثياب الحملان وهم في الحقيقة ذئاب خاطفة) وهنا عدة نقاط يجب الكلام عنها:
1 _ لم يذكر النص عبارة (سيأتي أنبياء من بعدي فإنهم كذبة) كما ذكرها النصراني الذي في أول الفيديو، فليس فيها (سيأتي من بعدي) فقد يكون الأنبياء الكذبة معاصرون لعيسى عليه السلام وهو الأقرب (احترزوا من الأنبياء الكذبة) أي المعاصرين له كما عاصر النبي محمدا صلى الله عليه وسلم كذبة مثل مسيلمة الكذاب وكان يدعي النبوة حتى قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم وكان النبي يصفه بالكذاب فقد يكون المقصود مثل ذلك زمن عيسى (ومجرد تطرق هذا الاحتمال يبطل الاستدلال بهذا النص وإسقاطه على النبي محمد).
2 _ في زمن النبي محمد صلى الله عليه وسلم حصلت حوارات ومباهلات بينه وبين النصارى ولم يستدل أحد من رهبان وقسيسي النصارى بهذا النص ليدحضوا به نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ولو فعلوا لنقلوا ذلك ولكان القرآن قد تولى الرد عليهم لكننا نجد خلاف ذلك (كان القرآن يجزم بأن النبي مذكور ويجدونه عندهم في التوراة والإنجيل ومع ذلك دخل عدد من كبار اليهود والنصارى في الإسلام ولم يرد عن أي منهم تكذيبه لا في أخبارهم المنقولة من طرقهم ولا في أخبارنا بل ما كان ليجرؤ على القول بأنه مذكور في كتبهم لو لم يكن مذكورا فعلا عندهم لأن الكذب في هذا يعد حماقة وانتحارا في المناظرة تماما كما لا يستطيع أي عاقل اليوم أن يأتي ويقول إن الله ذكر نبوتي في القرآن ويكون له وزن كبير وأتباع يرونه نبيا وتقع بينه وبين المسلمين مناظرات وحوارات وربما صراعات كثيرة ثم لا تجد في المسلمين أي عالم رد عليه في هذه النقطة (ما كان ليجرؤ على ذلك أصلا).
3 _ لم يرد في النص أن كل من يأتي من بعد عيسى كذاب (حتى ولو نطقناه بالطريقة الخاطئة التي قالها صاحب المقطع الأول) وإنما قال (احترزوا من الأنبياء الكذبة) ومحل الخلاف ليس إنكارنا وجود أنبياء كذبة فحتى النبي محمد صلى الله عليه وسلم حذر من الأنبياء الكذبة ولكن يصح الاستدلال على النصارى بهذا النص على الأقل لو قال (كل من يأتي من بعدي كذاب) فكذلك عندنا في نصوص الأحاديث قال النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا من. عبارات (سيكون من بعدي، سيأتي من بعدي...) وذكر صفات سيئة عنهم فهل يعني ذلك أن كل من يأتي من بعده يتصف بذلك ؟ لم نفهم هذا، ومثله لو قلت لأي شخص (احذر من اللصوص) هل يعني أن كل من سواي لص ؟ وكل من يأتي من بعدي لص ؟ هذا منطق عجيب.
4 _ من صفات الذين ذكرهم أنهم كالحملان وهم في الحقيقة ذئاب أي أنهم منافقون ومداهنون بينما الإسلام لن يكن فيه أي مداهنة للنصارى فقد قال الله ((لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة)) وقال ((لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم)) وقال ((وقالوا اتخذ الرحمن ولدا . لقد جئتم شيئا إدا . تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا . أن دعوا للرحمن ولدا . وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا . إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا)) ففرق الله بين إنكار المنكر وإبطال المعتقد الباطل وبين الأشخاص أنفسهم ومعاملة أهل الذمة بالعدل والإنصاف والتي هي أحسن فقال ((ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن)) ولكن الله لم يقل (لا فرق بينكم في العقيدة) بل لو لم يكن هناك فرق فما الحاجة للجدال أصلا ؟ وإنما قال ((ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن)) وقال في آية أعم في كل المخالفين ((ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن)) فمن البداية يعلن النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة الخلاف مع النصارى واليهود ولم يداهنهم ولم يتظاهر بأنه حمل وديع بل جمع بين العزة والقوة والحزم مع المعتدين وقول الحق ولو كره الكافرون وبين إظهار الحق وإنصاف المخالف، كان منهجا معتدلا ليس فيه لف ولا دوران، لا ميوعة ولا إجرام لا انبطاح ولا بغي وعدوان، دين حرم الكذب والإخلاف بالوعد ومعتمده (المؤمنون عند شروطهم) والوفاء بالعهد فهو أبعد الأنبياء عن الصفة التي ذكرت في النص التي تدل على النفاق والمداهنة ونحو ذلك.
كتبه #صهيب_بوزيدي


