أسئلة بسيطة في موضوع الحجم
#نفيهم_حجم_الله_معناه_القول_بأن_حجمه_مساوٍ_للصفر (عياذا بالله من قوم جعلوا الله عدما).
#الجزء_الأول.
#س_1: هل حجم الله عندكم مساوٍ للصفر أم غيرُ مساوٍ للصفر ؟ فإن كان غير مساوٍ للصفر فقد أقررتم بوجود حجم لله وإن كان مساويا للصفر عندكم فمعنى ذلك أنكم تقولون (حجم الله يساوي الصفر) وهذا تترتب عليه عدة أسئلة سيلي ذكرها وقد نفيت احتمال أن تقول "حجمه يساوي الصفر ولا يساوي الصفر في آن واحد لأنه اجتماع للنقيضين كما نفيت رفع النقيضين كأن يقال حجمه لا يساوي الصفر ولا "لا يساوي" الصفر".
#س_2: إن اخترتم اجتماع النقيضين في حق الله أو ارتفاعهما فلازم ذلك أن تقبلوا أن يكون الله حيا وغير حي في آن واحد أو لا هو بالحي ولا هو بغير الحي؛ وكذلك يلزمكم في باقي الصفات "موجود وغير موجود أو لا هو بالموجود ولا هو بغير الموجود" فمن اختار هذا القول فعليه أن يصطف في صف السفسطائيين لأنه بذلك يكون ضاربا للمعرفة من جذرها ويكون النقاش معه في مبدأ عدم التناقض قبل النقاش في مسألة كهذه.
فإن لم يختر هذا الإختيار لم يبق له سوى أن يوافقنا فيثبت لله الحجم أو يخالفنا فيجعل قيمة حجم الله مساوية للصفر وبناء على الإحتمال الوحيد المتبقي تكون الأسئلة التالية.
#س_3: إن جزمتم بأن حجم الله مساوٍ للصفر "وأنتم الذين صدعتم رؤوسنا بقولكم: أين قال السلف؟ هل في ذلك نص شرعي ؟؛ فيلزمكم أن تتقيدوا بسؤالكم أيضا فتجيبوا عنه؛ "أين قال الله بأن حجمه مساوٍ للصفر؟ أين قال الرسول صلى الله عليه وسلم ما يفيد أن حجم الله مساوٍ للصفر؟ مَن مِن السلف قال إن حجم الله مساوٍ للصفر ؟.
وإن كنتم قد ألزمتمونا بأن نجيب عن مثل هذه الأسئلة لأننا قلنا "حجم الله تام غير مساوٍ للصفر وغير معدوم كما أن الله تام غير مساوٍ للصفر وغير معدوم" رغم وجود أدلة شرعية تفيد هذا القول "الله أكبر" فهو أكبر حجما ومكانة كما أنه الأعلى مكانا ومكانة "وأنتم الذين تنكرون على الأشاعرة وصف الله بالعلي مكانة دون علو المكان فها أنتم تقولون بمثل قولهم من حيث لا تشعرون".
ومع ذلك فإنني سأتنزّل وأتسامح معكم ولن أطالبكم بإثبات قولكم لفظا "أي قولكم: حجم الله يساوي الصفر؛ حجم الله معدوم" ولن أكون ساذجا لأطالبكم بمثل ما طالبتموني به "الاقتصار على اللفظ دون المعنى" وإنما أتحداكم جميعا أن تأتوني بما يفيد قولكم هذا سواء باللفظ أو ما يفيد نفس معناه إذ أنكم مدعون لعقيدة في حق الله وهي "حجم الله يساوي الصفر" وهذا لابد لكم من برهان عليه.
#س_4: قولكم "لا نطبق قواعد الفيزياء والهندسة والمنطق والرياضيات على الله".
أقول: هل درَستم هذه القواعد فحكمتم عليها بعدم الإنطباق على الله منطلقين من نفس هذه القواعد التي لا تنطبق على الله عندكم (إذ استدللتم على عدم انطباق القواعد الرياضية على الله بعد أن طبقتم القواعد الرياضية على الله ؟ فتقعون بالدور إذ لن تستطيعوا تنزيه الله عن قواعد الرياضيات إلا بقواعد الرياضيات نفسها وهكذا).
أم أنكم استدللتم على نفيها بالأدلة الشرعية ؟ فما هو الدليل من الكتاب والسنة الذي ذُكر فيه سواء باللفظ أو المعنى "إن قواعد الرياضيات والفيزياء والهندسة لا تنطبق على الله".
قد يقال "لدينا دليل شرعي في الرجوع إلى الله والرسول في مسائل الدين"؛ نقول " إن المسلمين بالإتفاق يعتمدون على علم الحديث وأصول الفقه من أجل الوصول إلى الكتاب والسنة فهل يمكن أن نستدل بنفس الدليل الشرعي على نفي الرجوع إلى علوم الآلة لأنها ليست من قول الله تعالى ولا من قول الرسول صلى الله عليه وسلم؟" إن قيل "لكن هذه العلوم ضرورية لمعرفة ما ثبت في الشرع وما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب" قلنا "إذا فقد بطل حصركم للأدلة الموصلة إلى الحق في لفظ النصوص بهذا الشكل الظاهري الساذج؛ ولزم اللجوء إلى ما يفيد في فهم هذه النصوص لذلك كانت مصادر قواعد علم الحديث مصادرا عقلية محضة "إذ لا يُستدل عليها بالنقل وهي المعتمد في تصحيحه فيلزم الدور إذ لا يصح النقل إلا بعد عرضه على قواعد علم الحديث ولا يصح علم الحديث إلا بعد عرضه على النقل وهذا دور ممتنع للزوم التناقض فيه وقد ذكر ابن تيمية امتناعه في كتابع (الصفدية 1/12) وكذلك أصول الفقه مبنية على القواعد المنطقية العقلية والقواعد اللغوية وبها تُفهم دلالة المنقول فلا يمكن لقائل بحال أن يقول "من لجأ لأصول الفقه فهو مبتدع لأن الله قال "فردوه إلى الله والرسول" وقواعد أصول الفقه من تأسيس البشر لا من قول الله والرسول.
فكذلك إعمال العقل في الدين ليس بدعة بل هو أمر من الله ورد في أكثر النصوص وقد ذم الله الذين لا يعقلون في أكثر من موضع.
ولذلك جعل الله مناط التكليف في العقل فرفع القلم عن المجنون حتى يعقل ورفعه عن الصبي لأن عقله لم ينضج ورفعه عن النائم لأن عقله مغيّب أثناء النوم وقال النبي صلى الله عليه وسلم "لا طلاق في إغلاق" فرُفع التكليف عمن يُغلق عقله من شدة الغضب؛ ومعلوم أنه لولا العقل لما استطعنا الحكم على الإسلام بالصحة أو عدمه كما لن نستطيع اختيار أي شيء في الحياة ولن يمكننا فهم النصوص الشرعية ولا الشهادة عليها بالحق؛ نحن نشهد أن لا إله إلا الله "فهل شهدنا بذلك مصدقين بعقولنا أم هي شهادة من لا عقل له ؟" وكيف تُقبل شهادة من لا عقل له في الشهادة لله بالوحدانية ولنبيه بالصدق والنبوة إن كان فاقد العقل لا يستطيع أن يشهد بشيء أصلا أم أنه على وزن مسرحية "شاهد ما شفش حاجة"؟.
فمن الغريب أن يظهر في هذا العصر 2020 من يطالب بتعطيل العقل في الوقت الذي يطالب فيه غير المسلمين بإعمال عقولهم وترك عقلية "وجدنا عليها آباءنا (أي سلفنا)" وإلا فلو قال البوذي "لا أعمل عقلي ولا أتبع إلا سلفي البوذيين" فكيف للمسلم أن يستطيع إقناعه بالإسلام إذًا؟ سيقول له البوذي "أباؤك تجر وبائي لا تجر؟ أتنهى عن خلق وتأتي بمثله؟ كيف تنهاني عن اتباع ما وجدت عليه آبائي وتطالبني بإعمال عقلي في نفس الوقت الذي تنهى نفسك وأصحاب ملتك عن إعمال العقل وتطالبهم باتباع سلفكم؟".
هذه هي المصيبة الحقيقية؛ هؤلاء لم يجربوا الخروج إلى ميادين الدعوة ليصطدموا بغير المسلمين الذين لا يمكن محاججتهم بغير العقل؛ وإن كانوا أنفسهم يرفضون العقل فكيف يطالبون غيرهم بقبوله؟.
نعم إن ديننا جاء بما يعزز العقل بل الله هو الذي يعلمنا الحجج العقلية في القرآن التي نستطيع تحدي غير المسلمين بها ونتحداهم بها كونها حججا عقلية لا نقلية؛ وكل مسلم مطالب بالإخبات للنصوص الشرعية لكن الإخبات لا يعني تعطيل العقل بل دعم العقل بنصوص الوحي؛ الله أنزل قرآنه الذي فيه زيادة في قوة الحجج وليس الغرض منه تعطيل العقول حتى تصبح غير قادرة على الدفاع عن دينها.
إن قيل: إن ما يقال في الرد غير الذي يقال في التقريرر قلنا:
هل تسلّمون لنا بصحة ما قلناه في مقام الرد ؟ أم ترفضونه سواء كان في الرد أم التقرير؟
إن كان قولنا "حجم الله لا يساوي الصفر / ليس معدوما" حقا في مقام الرد فهل يتحول عند التقرير إلى باطل ؟ وإن كان باطلا حتى في معرض الرد فما الفائدة من تصديع رؤوسنا بهذه القاعدة وأنتم ترون الكلام باطلا سواء كان في معرض الرد أم التقرير ؟ ثم إن قولكم "حجم الله معدوم" هل هو حق في معرض الرد باطل في معرض التقرير. ؟ أم باطل فيهما معا أم حق فيهما معا؟
فإن كان حقا في معرض الرد فما الذي يجعله باطلا عن التقرير ؟ فإن قلتم أنه باطل في معرض التقرير لزم أن يكون نقيضه هو الحق فيصبح اللازم أن يكون قولكم حقا في معرض الرد علينا وقولنا هو الحق في معرض التقرير.
فإن قلتم بعكس ذلك لزمكم عكسه فيصبح قولكم باطلا في معرض الرد علينا وقولنا هو الحق في معرض الرد عليكم؛ فإن زعمتم أن قولكم هذا حق في معرض الرد كما هو حق في معرض التقرير فقد نقضتم قاعدتكم في التفريق بين مقام الرد ومقام التقرير إذ جعلتم الحق فيهما معا فما المانع عندئذ من تقرير الحق ؟
#س_5 إن كنتم تصفون قولنا "لله حجم تام كما أن الله تام ووجوده تام وحياته تامة وعلوه تام وعلمه تام" بأنه تطبيق لقواعد الهندسة والفيزياء على الله وهذا لا يجوز عندكم.
فبماذا تصفون قولكم "حجم الله معدوم ويساوي الصفر" ما هو العلم الذي طبقتموه على الله حتى قلتم بهذا الكلام ؟ ألم تحاولوا اقتحام علوم الهندسة والفيزياء فذبحتموها من الوريد إلى الوريد وأتيتم بالمضحكات المبكيات ؟ ألم تحاولوا نقض كلامنا بما ظننتموه أدلة رياضية أو فيزيائية أو هندسية؟ أيجوز لكم اقتحام الفيزياء والرياضيات وأنتم من غير أهلها ويحرم علينا اقتحامها وهي من مجالات تخصصنا ؟ هل اعتمدتم في كل ردودكم علينا على قول شرعي واحد "حتى ولو اعتمادا فاشلا" تثبتون به دعوكم في نفي الحجم عن الله "أي جعلكم لحجمه مساويا للصفر"؟
أم أن ذلك تابع لتفريقكم بين موضع الرد وموضع التقرير "فهل رددتم علينا بما هو حق في العلوم التي اقتحمتموها أم بما هو باطل؟" فإن كان باطلا فكيف تريدون منا أن نلتزم به ؟ وإن كان حقا فكيف يكون الحق في الفيزياء والرياضيات في نفس الوقت الذي نفيتم أن يكون الحق فيها فيما يتعلق بالله عز وجل ؟.
أم أنها مجرد قفزة للوراء حتى لا تتورطوا في خوض نقاش في مجال لا تحسنون منه شيئا ؟
ومع ذلك فإنكم لم تحسنوا علينا الرد لا في هذا المجال ولا في مجال المنقول فكل الأدلة النقلية تدل على إثبات الحجم لله وقد سبق بيان ذلك في المقالات السابقة وهذه الأدلة مجموعة في الآيات التي افتتح بها شيخ الإسلام ابن تيمية متن الواسطية.
حتى أن ابن تيمية أثبت لله الثقل وليت شعري كيف يكون لله ثقل وحجمه يساوي الصفر عندكم؟.
#الصورة: لا علاقة لها بالموضوع.
كتبه #صهيب_بوزيدي.

