موقفي من رد محمد بن شمس الدين عليّ
بلغني أن محمد بن شمس الدين قد رد عليّ في موضوع الصفات.
قلتُ لعلي أنتصر لنفسي وأُظهر للناس جهله الذي كنتُ أعلمه عنه قبل ردي هذا ولكني قد كتمته عنه لما لم يتعرض لشخصي فإن أنا أظهرته الآن وتتبعت كلامه بالردود وأسقطته وأظهرت للناس أنه مجرد منفوخ أخذ أكبر من حجمه فإني سأكون بذلك قد انتصرت لنفسي لا للحق؛ وقد شاهدتُ له كلاما يرد فيه على الأشاعرة من قبل فيقول ما معناه"من ضلالاتهم أنهم يقولون بأن الله قديم ومُحدِث وعلّة" ثم قال "في أحد يسمي ربه علّة" فقلتُ حينها لصاحبي الذي مات ضحكا عند سماعه مقالته ((يا أخي لا تضحك عليه فالرجل وإن كان محدود العلم ويقع في مصائب كهذه إلا أني أحس فيه الصدق في دعوته فقد جازف بنفسه وقبل تحدي أكل السم في الرد على أحد التنويريين ولعل هذه وحدها تكفيه عند الله فيكون خيرا ممن يفوقه علما)) ثم قلت مدافعا عنه (( وأما العلّة فيريد بها المتكلمون السبب أو المسبب "علة الوجود أي سبب الوجود ويريدون بها الموجد)) ثم قلت (( مع ذلك فإن لفظ العلة لفظ مشترك لا نصف به الله لأنها قد توهم معنى المرض أو الخلل وهذا ننزه الله عنه)).
قال صاحبي عندئذٍ: ((لكنه لم يبين معاني اللفظ ليصحح الصحيح وينكر الخطأ وإنما أنكر اللفظ بكل معانيه)).
قلتُ له ((مع كون هذا الأخ عديم العلم في المنطق والفلسفة ولا أظنه فهِمَ التدمرية فضلا على أن يفهم ما جاوزها في المستوى مثل كتاب الصفدية ودرء تعارض العقل والنقل وبيان تلبيس الجهمية والرد على المنطقيين لابن تيمية؛ إلا أنه لا يُلام على ذلك فإن كان محمد بن عبد الوهاب وابن باز والفوزان لا يفهمون من العقيدة إلا ما كان من مستوى العقيدة الواسطية فكيف تلوم من كان لهم تابعا؟)).
ثم قال صاحبي ((قد عذرتُه في كلامه عن العلة فكيف بكلامه عن القديم والمُحدث؛ لماذا ينكر أن الله قديم ومُحدِث؟)).
قلت له (( لعله يفهم من كلمة القديم ما كان ضعيف القيمة كأن نقول هذه سيارة قديمة فتكون مهترئة غالبا؛ ويُعذر الرجل بعدم علمه بمعاني المصطلحات الفلسفية والمنطقية فالقديم يعني الأزلي أي الموجود الأول بلا ابتداء؛ الذي لم يسبقه عدم في وجوده)).
ثم قال ((أيكون مستواه ضعيفا لهذه الدرجة وهو بهذه الشهرة؟))؛ قلت لصاحبي (( لا عجب فقد هاجم المداخلة والتنويريين وهؤلاء أناس بلا مستوى فكان بالنسبة لهم صاحب مستوى عال ولكنه اقتحم مجالا أعلى من مستواه فوقع في هذه الكوارث)).
قال صاحبي: ((فكيف ينكر أن يكون الله مُحدِثًا ولكل حادث محدِث والله مُحدث هذا العالم أي خالقه فهل ينكر أن يكون الله خالقا؟))
قلت لصاحبي ((مهلا أخي هل تريد تكفيره أم ماذا؛ إنما الرجل ينكر مصطلحات يجهلها ولو أنكر معناها لكفر ولكنه ينكر مصطلحات قد يفهم منها فهما خاصا به)).
ثم قلت لصاحبي ((لعله لا يعلم أن ابن تيمية وابن القيم كل منهما قد وصف الله بالقديم والمُحدِث ويلزمه أن يقول بضلالهما ولعله لا يعلم أن ما يذكره ليس خاصا بالأشاعرة بل يلزمه به الطعن في ابن تيمية)).
ذهب صاحبي فعلق عنده فقال له ((إن ابن القيم قال بأن الله قديم)) فرد عليه محمد بن شمس الدين قائلا ما معناه (( وهل قال السلف بذلك)) فعلمت أن الرجل قد تورط ولم يسعه أن ينسحب إذ يلزمه وصف ابن تيمية وابن القيم بالضلال كما وصف الأشاعرة لا أن يكتفي بتخطئتهما بغير علم في الوقت الذي يضلل فيه من يقول بمثل قولهما فإن ذلك كيل بمكيالين مختلفين وليس من العدل في شيء بغض النظر عن صواب قوله من خطئه.
#قال_في_بداية_رده_علي: وقد دفعني للرد عليه دون مناصحته كذا وكذا.
أقول: يذكرني هذا القول بأقوال ربيع المدخلي في المناصحة وهؤلاء يعتمدون على مقدمة خاطئة وهي تسليمهم المطلق بأن الحق معهم ثم يبقى الإشكال عندهم فقط "هل نناصح أم لا".
فأقول إن محمد بن شمس الدين يحتاج أن يتعلم لينفع نفسه أولا ويرفع الجهل عن نفسه قبل الدخول في مواضيع أكبر من مستواه بسنوات ضوئية فكيف يناصِح فيما لا علم له به ؟.
وقد سأله أحد الأشخاص عن رأيه في مقال لي فقال فيه كلاما معتدلا استغربت صدوره منه إذ توقعت خلافه؛ إلا أنه سرعان ما غيّر كلامه ليعلن الهجوم علي مباشرة.
#الشاهد: لن أتطرق للمواضيع القديمة التي تحدث فيها وسمعت بجهله وكتمته عنه "لمصلحة الدعوة" ولكني إن رأيت ما يستحق الرد في كلامه عليّ فسأرد عليه؛ وإن لم أجد غير الكلام الفارغ الذي يكون من جنس "التقليد" فإني لن أكلف نفسي عناء الرد عليه.
#ملاحظة: قد كتبتُ مقالي هذا قبل أن أكمل قراءة رده علي "وإنما بمجرد قراءتي لمقدمة كلامه ومعرفتي السابقة لنوعيته والإناء بما فيه ينضحُ".
والذي يحيرني في هؤلاء المشاهير أنهم يرون منك ألف مقال توافقهم عليه فيلتزمون الصمت ثم إذا رفعتُ المستوى فوق مستواهم فلم يفهموا لغة الخطاب فضلا عن المضمون سارعوا إلى الرد ليعتمدوا على تكتيل الجهلة من الذين لا يستطيعون مجاوزة طرح مفاده "الله ثلاثي الأبعاد؟ الله المستعان؛ أستغفر الله؛ ما هذا الكفر..." فإن سألت الواحد منهم ما الذي تعرفه عن معنى ثلاثي الأبعاد وجدتَه قد نكص على عقبيه فهو ينكر ما يجهله؛ فلو زدت السؤال فقلت "ما الدليل على أن هذا الكلام خاطئ؟" وجدته يزداد شطحا وردحا؛ فإذا قلت له "ما هو المصدر المعرفي الذي نتحقق به من صحة هذه المعلومة؟" وجدته لا يهتدي لذلك صوابا غير السب والتكفير؛ فإن زدتَ فقلت "تخيل أنني ملحد وحاول أن تثبت لي ربا أبعاده تساوي الصفر وحجمه يساوي الصفر؟ بل حاول إثبات أن منعدم الأبعاد موجود أصلا؟" لن تجده يستطيع لذلك جوابا؛ إن قلت له ما معنى اليد التي تثبتها لله؟ لن يجد لذلك جوابا؛ سيقول "معناها الظاهر" طيب وما معناها الظاهر؟ يقول "اليد الحقيقية" طيب لم أقل إنك تثبت اليد المزيفة لكن ما معنى اليد الحقيقية هذه التي لا أبعاد لها ولا حجم لها ؟ يعني حجمها يساوي الصفر وهذا من خصائص العدم.
#هنا_أتوقف_وأتذكر: يا رجل إن هذا الشخص ينكر أن يكون الله قديما "أي أزليا" فكيف تناقشه في مسائل كهذه ؟ ومخاطبة الجاهل يما يفوق مستواه فتنة له؛ لذلك أفضل كتابة المقالات لكل الناس فيقرؤها من وجد في نفسه الكفاءة لذلك وأما من وجدها فوق مستواه فالواجب أن يمر عليها بصمت أو يحاول الاستفهام بأدب؛ لا أن يتدخل فيما يجهله ليأتي بالعجائب؛ والمشكلة الحقيقية (من سيعلم أنه قد أتى بالعجائب؟ هل هم الأجهل منه مثلا ؟).
وأسأل الله ألا يعين علي هوى النفس فأهدم الرجل انتصارا لنفسي وأن يوفقني للاستمرار في نشر العقيدة الصحيحة التي لا يمنع الناس عنها إلا الخوف من ألفاظٍ لم يفهموا معانيها ثم إني لم أتطرق إليها من تلقاء نفسي وإنما كان كل ذلك في معرض الحجاج والخلاف مع الخصم وإلا فإني لم ألزم أي مسلم بهذه الألفاظ وإنما يقول الفلاسفة الميتافيزيقيون "إن لازم إثباتكم للعلو أن يكون لله مكان وأبعاد ثلاثة" فأقول "بل الأبعاد الثلاثة من لوازم الوجود لا مجرد المكان فإن كان هذا ما يمنعكم عن إثبات العلو لله فلتنكروا وجود الله إذًا".
هنا وبدل أن أنتظر ردة الفعل من الأشاعرة أجد جُهّال السلفية يتولون المهمة بدلا عنهم ليهجموا علي بجهلهم فشغلوني عن الرد على المخالف بالرد عليهم.
كتبه #صهيب_بوزيدي.
