معايير النجاح بين النسبية والإطلاق

معيار النجاح عند رجال الأعمال: هو الفوز بالمال.

ومعيار النجاح عند العلماء: هو الفوز بالرصيد العلمي الكبير والنجاح في التأثير به على الوسط.

معيار النجاح عند المتدينين: قول الله ((إن أكرمكم عند الله أتقاكم)).

ومعيار النجاح عند الاجتماعيين: الفوز بتقدير واحترام المجتمع والسعي لتحقيق مكانة مرموقة وسمعة طيبة وحسنة

ومعيار النجاح عند الم.جاهدين: إما النصر وإما الشهادة.

ومعيار النجاح عند الملوك والحكام المستبدين: البقاء على كرسي الحكم والسيطرة الأكبر على رقاب الرعية.

ومعيار النجاح عند الحكام الصالحين: "لو عثرت دابة في العراق لخشيت أن يسألني ربي لمَ لم تعبّد لها الطريق"

ومعيار النجاح عند الرياضيين: الفوز بالبطولات الجهوية والوطنية والعالمية والحفاظ على لياقتهم وأدائهم وتفوقهم.

ومعيار النجاح عند أصحاب المواهب والفنون: التألق والإبداع في فنونهم.

ومعيار النجاح عند الأساتذة والمعلمين: أن ينتجوا جيلا قويا يحمل رايتهم العلمية.

ومعيار النجاح عند المشاهير: أن يزداد عدد متابعيهم ومحبيهم.

ومعيار النجاح عند العشاق: الوصول إلى قلوب معشوقيهم.

ومعيار النجاح عند المبدعين: الإبداع والاختراع والاكتشاف وإنشاء العِلم والاجتهاد فيه وحصد ثماره.

#الشاهد: للنجاح مجالاتٌ وسبل وليس النجاح محصورا في مجالٍ واحد وتختلف أهمية المجال بحسب اختلاف اهتمامات الناس، ولا يمكن الكلام عن النجاح وعدمه من غير الكلام عن الإرادة وعدمها ولا يمكن الكلام عن الإرادة إلا بعد تحقق الرغبة والاتهمام بالمجال، فقد يظن المهتم بمجالٍ معين أن كل من لم يتميز في مجاله ذاك غير ناجح، بينما هناك من لم يهتم بالتميز في مجاله أصلا، قد ترى ملكة جمال العالم أو عارضة الأزياء المشهورة غيرها من النساء غير ناجحات لعدم وصولهن إلى ما وصلت إليه، بينما يراها بعض النساء غارقة في غياهب الضلال والفشل وقد يكونون أجمل منها بمراحل إلا أنهم رفضوا الدخول في هذا المضمار إما لأسباب دينية أو أخلاقية أو عرفية أو أُسرية أو حتى لقناعاتهم الشخصية، فلا يمكن لأحد الحكم على الآخر بالنجاح أو الفشل إلا إن كان يعرف اهتمامه ومراده، وقد يجمع الناس على فشلِ رجلٍ اختار اعتزال الناس جميعا ورعي بعض الشياه في أعالي الجبال بينما يجد ذلك الرجل كل راحته النفسية وسعادته في ذاك الصنيع، فالأمر عائد في نهاية الأمر إلى تحقيق السعادة والشعور بالرضا لدى الشخص نفسه.

أما أنا _صهيب_: فمعيار النجاح عندي هو النجاح في أقصى عدد ممكن من المجالات الكثيرة، المهم ألا تكون من المجالات التي تُغضب ربنا وإلهنا العظيم جلّ جلاله، لذلك أرى أنّ أحبّ دعاءٍ أدعو الله به ((اللهم وفقنا لما تحبّه وترضاه)) فأوكلتُ أمر التوفيق لله واختيار المجالات التي أوفق فيها لله أيضا.

فليس هناك نجاحٌ مطلقٌ سوى الفوز برضا الله عز وجل، وكل نجاحٍ تختلف فيه آراء الناس فإن الله أعلم بهم بمدى نفعه وضره لهم، لذلك أجعل أمر اختيار مجالات النجاح نفسها لله عز وجل، ثم أقدم الأسباب وأسعى وأجرب الدخول في كل مجالٍ "مشروعٍ - واجب أو مستحب أو جائز" يمكن اقتحامه وأدع أمر النتيجة إلى الله عز وجل، وقد وجدت ذلك بالتجربة نافعا جدا "ولا أزيد على هذا القدر حتى لا أدخل في التفاصيل".

كتبه #صهيب_بوزيدي.

شارك المقال:

من نفس الموضوع: فكر ومجتمع وتأملات

أخلاقٌ تبدو متناقضة لكنها متعاكسة

فكر ومجتمع وتأملات

الموقف من الأديان والمذاهب المخالفة بين الشدة والرحموية. 1 _ نجد نوعا من الناس: يهتمّون بالخلافات المذهبية والدينية وفي الوقت نفسه تكون أحكامهم على…

لماذا أتصف بالشدة في ردودي

فكر ومجتمع وتأملات

مما يظنه كثير من الناس أني عنيف الطبع حاد اللسان أرد على من خالفني بحدة وقسوة وأزيد على ذلك تساهلي في الحظر (وهذا الظن صحيح في محله ولكن مع تعديل بسيط على…

الأخلاق الفرنسية

فكر ومجتمع وتأملات

المتظاهرون في فرنسا أغلبهم مجرد لصوص استغلوا أوضاع الفوضى للسلب والنهب وهذا حال كل الشعوب لا فرق بين متحضرها ومتخلفا لأن الجامع بينهم "الأنانية" فعند أول…