لايراد قولي ولكن تراد فعالي
(قصة كرامة وعزة / الحارث بن عباد)بعد اربعين سنة من حرب مستعرة بين بني تغلب وبني بكر والتي سميت بحرب البسوس وقد اشتهر بين الناس أن سبب الحرب ناقة جرباء ولكن من يتتبع مجرياتها يعلم أنها حرب من أجل الكرامة والكبرياء وعزة النفس / فكليب الذي تجبّر وطغى وأهان بني عمومته تم قتله من طرف جسّاس مما أدى إلى مطالبة الزير السالم بدم أخيه وهذا ما قاده إلى معركة دموية دامت أربعين سنة ولم يكتف منها حتى بعد مقتل جساس بل أراد إبادة بني بكر كلهم فبادر الحارث بن عباد بمبادرة غريبة وتضحية فريدة من نوعها حيث أرسل ابنه جبيرا إلى الزير سالم وخيره بين أن يصفح ويسامح أو أن يقتل ابنه جبيرا بدم أخيه كليب وينهي هذه الحرب // فقام الزير سالم بقتل جبير وعاد به الرسل ميتا وبينما أهله وعشيرته يبكونه بدم مرير كان الحارث بن عباد صابرا ثابتا ثم قال: يكفي أن جبيرا قد حقن بدمه دماء القبيلتين اذ قُتل بكليب // فقال له الرسول (الذي أرسله مع جبير الى الزير) بل إن الزير سالم قتله وهو يقول: مت بشسع نعل كُليب // فغضب الحارث بن عباد وهاج وصار يبكي ويردد أبياتا أذكر منها:
قرّبا مربط النعامة مني * لا نبيع الرجال بيع النعال
لا فنفسي على جبير إذا * ما جالت الخيل يوم حرب عضال
قد تجنبت معشري كي يفيقوا * فأبت تغلب علي اعتزالي
وأشابوا رأسي بقتل جبير * قتلوه ظلما بغير قتال
قتلوه غدرا بنعل كليب * إن قتل الكريم بالشسع غالي
يا بني تغلب قتلتم قتيلا * ما رأت العرب مثلك في الأيام الخوالي
فلما سمع الزير سالم بهذه الأبيات رد عليه قائلا (قربا مربط المشهر مني* سنسقي القوم من كأس زلال) وسخر منه وقال ما لهذا العجوز الخرف يبكي أياما مثل النساء ولا يحرك ساكنا
فبلغ ذلك الحارث بن عباد فقال: ( قربا مربط النعامة مني * لا يراد قولي ولكن تراد فعالي) وجهز جيشا حارب به الزير سالم ولما التقى ابن عباد بالزير سالم في المعركة التي حدثت ليلا ضربه ضربة يقول الزير عنها (ضربني ضربة اقتلعتني من سرجي كأنها ضربة جنّي لا إنسيّ) فأوقعه ارضا وكسر ظهره ولأن الحارث كان ضعيف البصر لم يعرف بأنه أوقع الزير نفسه فذهب يسأله (دلني على المهلهل دلني على الزير) فخدعه سالم فقال (أفإن دللتك عليه أتعد بأن تحقن دمي ؟) فوعده الحارث بن عباد فقال الزير (
فأنا الزير سالم) ومع كل ما سبق لم يخن الحارث بن عباد عهده للزير ولم يقتله ولكن الخلاصة كانت انتصار الحارث بن عباد وانكسار ظهر الزير بحيث لم يعد قادرا على مواصلة الحرب وقد سلّم الحارة بن عباد الملك لابن كليب وكان اسمه الجرو ولكنه كان حكما شكليا بينما كان المتصرفون الحقيقيون بني بكر وتم قتل الزير سالم من طرف شخصين كلّفا برعايته فقتلاه كي يرتاحا من عناء خدمته
#السؤال: كم صفة إيجابية كانت عند العرب قبل مجيء الإسلام وهل مازال العرب يحتفظون بهذه الصفات ؟ حتى الكبر عندهم كان مصحوبا بعزة نفس بخلاف كثير من المسوخ اليوم من الذين يتكبرون على الضعيف ويذلّون أمام القوي
