الأسباب التي جعلتني أرفض المشاركة في هذه المسيرات
#مقدمة
المشكلة ليست في أن الحاصل خروج أم عدم خروج على الحاكم وليست قضية جواز أو عدم جواز المسيرات من أصلها // فجل الشعب الذي امتنع عن الخروج لم يمتنع لأنه يراه حراما والذين خرجوا لم يخرجوا بعد أن تأكدوا من جواز ذلك ولا أظن الطبقة المهتمة ببحث مسألة حكم الخروج وحكم المسيرات تجاوز نسبتها الواحد في المائة وإنما الذي أريد بحثه هو معاينة القضية من حيث المصالح والمفاسد ومن حيث نتائجها المتوقعة من جانب استراتيجي محض بعيدا عن العواطف والأحلام اللا واقعية
#السبب_الأول: النتيجة المتوقعة هي فشل المسيرات
أن هذه المسيرات لن تغيّر من الواقع شيئا ومما لا شك فيه أن هذه الخطوة من الشعب مسبوقة بمائة خطوة من الحكومة وبمقارنة بسيطة نعرف الفارق الشاسع بين مستوى تخطيط الحكومة ومستوى تخطيط الشعب فالحكومة مكوّنة من أشخاص مارسوا الإدارة في أعلى مستوياتها اضافة إلى استفادتها من خبرات أجنبية في حين أن الشعب مكوّن من أفراد معظمهم لا يستطيعون إدارة شؤون أنفسهم فضلا على أن يديروا شركة أو بلدية ناهيك عن ادارة دولة // والأمر الثاني أن القوة بيد الدولة لا الشعب // ثالثا: للدولة رأس يقودها وليس للشعب قائد واحد وبالتالي يمكن تفكيكه الى فرق عدّة قد ينحر بعضها بعضها وليست سوريا عنا ببعيد فإن كانت التنظيمات التي تنتمي لمذهب واحد قد انقسمت لعشرات الكتائب يقاتل بعضها بعضا (داعش - النصرة - ....الخ) فكيف بشعب مختلط الفكر والعقليات.
#السبب_الثاني: اختلاف أهداف المتظاهرين
لم تتوحد أهداف المتظاهرين ولا أحد منهم فكّر فيما وراء ابطال العهدة الخامسة (لو سلمنا جدلا بإمكان ذلك) فهل سيستبدل المتظاهرون الرئيس الحالي برئيس أصلح منه أم أفسد منه أم من نفس معدنه ؟ بل هل يوجد بين المترشحين من يكمن أن تجتمع عليه كلمة الشعب بغض النظر عن صلاحه من فساده وان اجتمعت عليه كلمة الشعب أستجتمع عليه كلمة الأجهزة الأمنية والدولة العميقة وبقية المفاصل المؤثرة ؟ فان اجتمعت عليه كلمة هؤلاء فلن يكون إلا فاسدا فالواقع يشهد بأن جل الناس فاسدون وكل الأمور تسير بالمقلوب ما بين رشوة وتزوير وابتزاز وظلم ملاحظ ابتداءً من أصغر المؤسسات وأبسط المناصب فكيف بالرجال المؤثرين في مصير الدول ولو سلمنا جدلا بامكانية تجاوز كل ما سبق فهل ستقف الدول الكبرى مكتوفة الأيدي وتسمح للشعب بازالة هيكل حكومي كامل واستبداله بهيكل آخر تجتمع عليه كلمة الشعب ؟ ولنسلم جدلا بأن كل البشر سلّموا للشعب المتظاهر بما يريد تحقيقه ولنذهب بعيدا ولنقل أن النظام الحاكم بنفسه انسحب من كل مؤسسات الدولة فهل يمكن ملء هذا الفراغ بأشخاص جمعوا بين الصلاح والكفاءة ؟ فمن المعلوم أن صلاح الرجل وحده لا يكفي أن يجعله مؤهلا لتولي منصب ليس له به معرفة ولا خبرة // فلا يمكن للإمام الصالح اجراء عملية جراحية لأنها في غير تخصصه فكذلك لا يمكنه ادارة مكتب لخمس عمّال ما لم يتخصص في الإدارة ويمارسها فضلا على أن يدير دولة كاملة أو يشارك في ادارتها // ولما نتكلم عن نظام كامل فإننا تكلم عن عشرات المسؤولين الكبار ان لم نقل المئات ولو نظرنا لامتداده لوجدنا العدد بالألوف المؤلفة فهل يمكن استبدال كل هؤلاء بكل هذه السهولة ؟
#السبب_الثالث: ما رأيناه في الدول التي قامت بها الثورات
لو نظرنا إلى تونس وليبيا ومصر فإننا نجد أنهم وصلوا لمرحلة أسوأ منها في عهد الحكم الذي قاموا ضده رغم أنهم نجحوا في خلع الرؤساء // لكن انقلب الأمر بعد ذلك فعاد الحكم للسيسي في مصر واختلطت الأوضاع في ليبيا وتونس صارت أشد علمانية مما كانت عليه من قبل وأما سوريا فحدّث ولا حرج ولو لاحظنا فإننا نجد أن كل ثورة جديدة تكون أصعب على أصحابها من سابقتها / فكانت اول ثورة في تونس فخلع الحاكم بسهولة ثم تلتها في مصر فخلع بعد جهد أكبر وخسارة للدماء ومن ثم ليبيا حيث تحولت لساحة معركة ومات فيها من مات ولما وصلت الثورة سوريا سعت الكثير من الدول لدعم رئيسها وذلك لأن سقوطه يعني استمرار انفجار الثورات هنا وهناك اما عدم سقوطه فيودع اليأس في النفوس وبالتالي فليس من مصلحة سائر الحكام أن يتم اسقاط رئيس جديد لذلك لذلك ستدعمه جل الدول اضافة لاستفادته مما حصل مع الدولة الأخرى
#الخلاصة:
الذي أتوقعه أن النتيجة محسومة منذ زمن // فالشعب الذي خطط للاحتجاج منذ بضعة أسابيع لا يعلم بأن الحكومة خططت للعهدة الخامسة منذ سنوات // هذا رأيي وتحليلي والله أعلم
