حوار حول حفظ السّنة

الحديث وعلومه

(صهيب بوزيدي)

قال لي: ما دليلك على أن السنّة محفوظة

قلت: الدليل قول الله ((إنا نحن نزلنا الذّكر وإنا له لحافظون))

فقال: الذكر هنا بمعنى القرآن فما علاقة السنّة بالموضوع؟ ولا تقل لي أن الذّكر يشمل السنة أيضا ها هنا

قلت: إذًا فالله حفظ القرآن باعترافك

قال: سؤالي عن السنة وليس محلّ الخلاف في القرآن

قلت: وهل السنّة سواءً حُفظت أم لم تحفظ من الدين أم من غير الدين علما أن الله قال ((فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول))

فقال: أنا لست من منكري جنس السنة (القرآنيين) لذلك فإني أعتبر السنّة من الدين لكنّي أقول بأن السنة التي وصلتنا على أنها صحيحة أكثرها ضعيف حتى ما في البخاري ومسلم

قلت: إذًا فأنت تقرّ معي بأن السنّة من الدين

قال: نعم

قلت: إذًا فالدين = القرآن + السنة صح ؟

قال نعم

قلت: والله تعهّد فحفظ القرآن صح؟

قال نعم

قلت: بما أن الدين يساوي القرآن + السنة والله حفظ القرآن فهل يكون الدين محفوظا إن كانت السنّة غير محفوظة ؟

قال بتردد وكأنه انتبه لما أريد الوصول إليه: إن لم تحفظ السنّة لم يُحفظ الدين لأنها جزء من الدين وعدم حفظ الجزء عدم حفظ للكلّ

قلت: ممتاز // السؤال: ما الفائدة من حفظ القرآن إن كان حفظه لا يتمّ به حفظ الدّين ؟ والله قال ((اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)) فإن كان الله قد حفظ القرآن ولم يحفظ دينه فمعناه أنه ما أتم علينا نعمته بإكماله للدين إذ سيضيع هذا الدين بضياع السنّة

قال: لقد اقتنعت أن السنّة محفوظة ولكن كيف نعرف مكان السنّة الصحيحة المحفوظة ونميّزها عن الذي أضيف عليها من الكذب والوضع

قلت: بما أنّ السنة محفوظة فلا بد من وجود تراث واحد صحيح يحوي السنّة الصحيحة فإما أن تكون السنّة الصحيحة من تراث الشيعة وحدهم وإما أنها من تراث أهل السنّة أما القرآنيّون فلا سنّة لهم وأمّا الذين تتبعهم فهم لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء فلا هم أقرّوا بالمنقول الموجود ولا هم أتوا ببديل عنه / فلم يبق لنا إلا طريق أهل السنة وطريق الشيعة / أما طريق الشّيعة فباطل بلازم مذهبهم إذ اشترطوا في نقل الدين أن يكون من معصوم لمعصوم ثم انقطع ذلك بغياب المهدّي فكل رواياتهم دخل فيها غير المعصومين / الوجه الثاني: أن نقلة القرآن هم أهل السنة ولم ينقل الشيعة القرآن ولو بسند واحد فلا يمكن أن يحفظ الله السنّة إلا بمن حفظ بهم القرآن // والوجه الثالث: أن الشيعة بدؤوا بدراسة مصطلح الحديث في القرن العاشر هجري حيث مات كل الرواة فمن سيلحقون على تعديله أو تجريحه ؟ // الوجه الرابع: أن محدّثي الشيعة أنفسهم اعترفوا أن جلّ رواياتهم ضعيفة وأن الصحيحة منها فقط لا تكفي لتمام الدين // الوجه الخامس: أن علماء الشيعة مثل الحرّ العاملي اعترفوا بأنهم صححوا روايات الكذابين والمجاهيل والضعفاء والكفرة وبهذا الاعتراف نتيقّن من فساد الأحاديث الواردة من طرق الشيعة // فلم يبق في الواقع إلا الأحاديث الواردة من طريق أهل السنّة وبما أننا اتفقنا على وجوب وجود طريق صحيح للوصول للسنّة الصحيحة واتّفقنا على بقاء طريق واحد فقط وهو طريق أهل السنّة فاللازم أن هذا الطريق هو الصحيح

كتبه صهيب بوزيدي

شارك المقال:

من نفس الموضوع: الحديث وعلومه

شبهة همّ النبي بالانتحار

الحديث وعلومه

كيف يهم النبي بالانتحار والانتحار محرم شرعا ؟ مناط الشبهة هو جزء من حديث طويل في صحيح البخاري والشاهد منه ((وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي صلى الله عليه…

لا يصح في أحاديث السفياني شيء

الحديث وعلومه

لا يصح في أحاديث "السفياني" بهذا الاسم شيء وإنما كلها من روايات الشيعة الإثني عشرية في مصادرهم أما في مصادر أهل السنة فهي روايات وصفها المحققون بالمكذوبة…

لا تصح رواية اذهبوا فأنتم الطلقاء

الحديث وعلومه

من الروايات التي اشتهرت ولم تصح رواية ((اذهبوا فأنتم الطلقاء)) عند فتح مكة. قال الحافظ العراقي -رحمه الله-: ((رواه ابن أبي الدنيا في كتاب العفو وفي ذم…