لا تقلق سأزيل حيرتك

1 _ قال الله هذه العبارة في الحديث القدسي لا القرآن (فقط من باب التوضيح لا الاعتراض)

2 _ لأزيد من شبهة صاحب السؤال قوة فإن النبي صلى الله عليه وسلم أيضا رأى الجنة في ليلة المعراج كقول النبي صلى الله عليه وسلم ((رَأيتُني دَخَلْتُ الجَنَّةَ، فإذا أنا بالرُّمَيصاءِ، امرَأةِ أبي طَلحةَ، وسَمِعْتُ خَشفةً، فقُلتُ: مَن هذا؟ فقال: هذا بِلالٌ، ورَأيتُ قَصرًا بفِنائِه جاريَةٌ، فقُلتُ: لِمَن هذا؟ فقال: لِعُمَرَ، فأرَدتُ أن أدخُلَه فأنظُرَ إليه، فذَكَرْتُ غيرَتَكَ)) [رواه البخاري ومسلم]

3 _ عبارة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر (يراد بها البشر وإلا فالله رأى الجنة وكذلك بعض الملائكة والحور العين ومخلوقات الجنة فالمراد بالكلام البشر) وقد يقال (لماذا هذا التوضيح وصاحب السؤال يسأل عن آدم وهو بشري فأقول: كي أقطع الطريق على لحظات إدراك خاطئة كهذه من الآن فالحديث مقيد بالبشر لا بكل الموجودات أما آدم عليه السلام فسيأتي ذكره.

4 _ لم يأت في الحديث القدسي أن كل ما في الجنة لم تره عين أو تسمعه أذن أو يخطر على قلب بشر وإنما ذكر أن فيها ما لا عين رأت ومعنى ذلك أن آدم عليه السلام لما دخل الجنة فإنه لم يكتشف كل الجنة ويرى كل ما فيها وإنما رأى جزءا صغيرا منها وسرعان ما خرج منها وإن كانت الكرة الأرضية التي لا تساوي حبة رمل مقابل سعة الجنة لا يستطيع الإنسان رؤية كل ما فيها ولو عاش العمر كله متنقلا بين أراضيها فكذلك العيش لفترة بسيطة في الجنة لن تكفي لاكتشاف كل ما في الجنة.

5 _ بناء على النقطة السابقة فإن آدم رأى نسبة لا تكاد تذكر من الجنة وما فيها وبقية ما في الجنة لم يرها والحديث القدسي لم يقل (كل ما فيها لم تره عين قط) وإنما ذكر وجود ما لم تره عين قط وهذا لا ينفي وجود ما رأته عين قط.

6 _ في الحديث ورد ذكر (ولا خطر على قلب بشر) ولا شك أن البشر قد يتصورون شيئا من الجنة ولكن في الجنة ما لا يمكنهم حتى تصوره ولا يمنع ذلك وجود ما يمكن تصوره ولو بشكل كلي

7 _ لو قلت لصديق جزائري عاش كل حياته في الجزائر في الجزائر أماكن ما رأيتَها فهل معنى ذلك أني أقول له إنك لم تر أي مكان في الجزائر ؟ لعله زار 20 ولاية وبقيت له 38 ولاية بل وفي الولاية نفسها أو حتى في المدينة نفسها قد يرى بعضها ولا يرى بعضها الآخر

8 _ النبي صلى الله عليه وسلم وجه كلام الله لمن يسمعه من المسلمين غير الرسل فيخبرهم أن في الجنة أمورا لا يمكنكم تصورها لأنكم لم تروا مثلها في الدنيا وهذا هو المعنى المراد في الأصل فحتى ولو ورد الحديث بنفي رؤية أي شيء في الجنة فذاك معناه نفي رؤية البشر من غير الرسل ذلك أما الرسول فهو الذي يوجه لهم الكلام ولا يستثني نفسه لأن ذلك معلوم بالضرورة إذ سبق وأخبرهم أنه رأى الجنة فلا حاجة لتذكيرهم بالاستثناء وذلك يشبه أن يخطب رجل وهو يعظ الناس قائلا (يا قومنا لنستح من الله فقد ضيعنا الصلاة وانتهكنا الحرمات) فهل يعني ذلك أنه ضيع الصلاة بالضرورة ؟ هذا خطاب عام يُعلم معناه في لغة العرب من سياقه ومثله قول الله عز وجل ((وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا)) فهل معنى ذلك أن قوم النبي صلى الله عليه وسلم جميعا اتخذوا القرآن مهجورا بمن في ذلك الذين قال الله فيهم ((إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا)) وقول الله ((وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا))

فالاستثناء لما يُعلم بالضرورة أو لما استثني في سياق آخر لنفس القائل معلوم وواقع ولا حاجة لتكراره فحتى ولو كان الحديث القدسي يقصد به نفي مطلق رؤية الجنة لا نفي الرؤية المطلقة للجنة وسلمنا بذلك جدلا ولا نسلم حقيقة فإن المعنى صحيح ولا تناقض فالمراد هم البشر من غير الأنبياء والأنبياء سبق استثناؤهم في نصوص أخرى ومع ذلك فإن المقصود نفي الرؤية المطلقة للجنة أي كل الجنة وليس نفي رؤية شيء من الجنة (مطلق رؤية الجنة)

كتبه #صهيب_بوزيدي

No photo description available.

من نفس الموضوع: العقيدة والأسماء والصفات

هل يكفر منكر الجن والسحر

العقيدة والأسماء والصفات

سأنقل كلام المعترض كما قاله بأخطائه الإملائية واللغوية (عدم الإيمان بالجن والسحر أصبح كفر ؟ هو ده بقي ركن من أركان الإسلام) "تعليقه مصور أدناه". نعم،…

الحملة ضد الأستاذ أحمد دعدوش

العقيدة والأسماء والصفات

نفس التوجه الذي يسلكه الأستاذ أحمد دعدوش في مواضيع عالم الجن والسحر بما في ذلك الأقوال التي شُنّت لأجلها الحرب ضده هو الذي أقول به وأعتقده منذ زمن طويل…

الإله بين تصوري والتصورات الشائعة

العقيدة والأسماء والصفات

1 _ تصوري: أؤمن أن الله عادل تام مطلق ويعني ذلك أنه لا يفعل إلا الأفعال العادلة والتي يمكن للعقل السليم أن يفهم وجه العدالة فيها، فعلى سبيل المثال: فإني…