قال المعطل

قال المعطل: (للإنسان يد وقولكم لله يد ينافي قول الله (ليس كمثله شيء) لأنكم تثبتون التواطؤ لا مجرد المشترك.

أقول: نحن نثبت التواطؤ بوجود مميز فهل تنكر جنس التواطؤ بين الخالق والمخلوق ؟ إن قلت لا أنكره فقد وافقت أهل السنة وإن قلت بلى أنكره. قلنا: هل تثبت التواطؤ بين الخالق والمخلوق في صفة الوجود ؟ إن قلت نعم فقد أثبت أن قول الله (ليس كمثله شيء) ليس في نفي المتواطئ وإنما في إثبات وجود المميز. وإن قلت لا أثبت التواطؤ في صفة الوجود فقد نفيت وجود الله ولا مكان لك إلا بين الملاحدة.

#الشرح:

لأن لفظة الوجود ليس فيها نص في الكتاب والسنة حتى تضطر إلى إثبات اللفظ وتفويظ المعنى فبمجرد أن تثبتها لله فهذا يعني أنك أثبتها بالمعنى الذي يتواطؤ مع معنى الوجود عن البشر (الاشتراك المعنوي) وعندها تثبت جنس التواطؤ فتهدم استدلالك بالآية على فهمك الأول وتضطر الى تفسيرها كما فسرناها.(( أي في اثبات المميز)) ويفرق حينها بين التشبيه الذي لم يرد فيه نهي والتمثيل الذي ورد فيه النهي وأما إن لم تثبت صفة الوجود لله فقد قلت بقول الدهريين الطبيعيين الملاحدة.

#إضافة: التواطؤ هو الاشتراك المعنوي كأن نقول أن لله حياة وللبشر حياة لكن حياة الله ليست كحياة البشر.

*المشترك اللفظي: هو اللفظ الواحد الذي يفيد عدة معان كأن نقول (عين) تأتي بمعنى القناة وبمعنى الحنفية وبمعنى عين البشر وبمعنى عين الشخص أي هو نفسه. وكل هذه الصفات يشترك فيها المخلوقات في المعنى فقول المعطل بأن المشترك لفظي مع نفي التواطؤ يعني أن معنى الكلمة مختلف كليا عن المعاني التي يعرفها البشر فلما نقول أن للبشر وجودا فيلزم أنه لا وجود لله ولما نقول أن البشر فيهم الأحياء فيلزم أن الله ليس حيا ولما نقول أن للبشر قدرة فيلزم أن الله لا قدرة له لأنهم لما يثبتون صفة القدرة يثبتونها بمعنى مجهول مع نفي المعنى المعروف عند البشر فمثلا لو سمعنا قول الله (إن الله غفور رحيم) فصفة الغفور والرحيم صفتان مجهولتا المعنى فلا يمكن أن نفهم من الآية أنها في الترغيب لأن معنى الغفور والرحيم هنا مجهول فقد تكون الآية في الترهيب أي قد تكون صفة الغفور هنا لا تدل على الغفران وربما على شيء يفيد العذاب والعقاب فالصفة مجهولة عندهم. وهذا الكلام الباطل يلزم منه أن الله لا وجود له ولا حياة ولا قدرة ولا نعمة ولا سمع ولا بصر ولا علم له فلما نفعل الذنوب فالله لن يعلم بها لأن العلم بمعنى إدراك الشيء على حقيقته صفة موجودة عند البشر أيضا فيلزم نفيها عن الله بهذا المعنى. /// أما الصحيح من القول أننا نثبت لله صفاته التي أثبتها لنفسه مع وجود مميز فلله حياة أزلية لا بداية لها ولا نهاية فحياته ليست كحياتنا ولا نعلم كيفها ولكننا نثبتها له ولله قدرة تامة بخلاف قدرة البشر الناقصة ولا نعرف كيفيتها ولله وجود ليس كوجودنا ....الخ فهذا الذي ينبغي على كل مسلم الإيمان به.

كتبه صهيب بوزيدي.

قال المعطل
شارك المقال:

من نفس الموضوع: العقيدة والأسماء والصفات

الحملة ضد الأستاذ أحمد دعدوش

العقيدة والأسماء والصفات

نفس التوجه الذي يسلكه الأستاذ أحمد دعدوش في مواضيع عالم الجن والسحر بما في ذلك الأقوال التي شُنّت لأجلها الحرب ضده هو الذي أقول به وأعتقده منذ زمن طويل…

الإله بين تصوري والتصورات الشائعة

العقيدة والأسماء والصفات

1 _ تصوري: أؤمن أن الله عادل تام مطلق ويعني ذلك أنه لا يفعل إلا الأفعال العادلة والتي يمكن للعقل السليم أن يفهم وجه العدالة فيها، فعلى سبيل المثال: فإني…