عند مقبل الوادعي من ضلالات القرضاوي دعوته إلى الحوار مع أهل الكتاب لهدايتهم
استكمالا لسلسلة الرد على كتاب مقبل الوادعي الذي سماه (إسكات ..........يوسف القرضاوي) ولأني أحاول المزج بين الردود المكتوبة والمنطوقة أرد اليوم على مسألة من المسائل الخمسة عشر التي جعلها مقبل سببا لوصفه القرضاوي بما سبه به في عنوان كتابه كما شتمه في كل صفحة من كتابه، فمن بين هذه المسائل المسألة رقم خمسة وهي ما عنونه في فهرسه بقوله (دعوة القرضاوي إلى الحوار مع أهل الكتاب) فتخيلو حجم هذه الضلالة الكبيرة المهلكة التي اقترفها القرضاوي في نظر مقبل الوادعي وقد ذكّرتني باعتباره قول القرضاوي (خديجة رضي الله عنها أول صوت ارتفع في نصرة النبي صلى الله عليه وسلم) ضلالة كبيرة جعلته يبدأ بها في كتابه وقد كان رده عليها (وهل هي التي جعلته نبيا؟) وكأن الرجل لا يكاد يفقه قولا، فلا يفرق بين من يقول (نصرت النبي) وبين القول بأنها جعلته نبيا فيجعلهما شيئا واحدا بفهمه الذي لا أدري من أين أتى به ثم يجعلها ضلالة عظمى يحاسب عليها الرجل ويسبه بسببها، فكذلك النقطة الخامسة، من يسمعه يظن الرجل قد جاء بباطل محض بيّن لا مرية فيه، وأمامكم في الصور المصورة كلام القرضاوي المنقول ثم تعقيب مقبل الوادعي عليه حتى لا أضطر لإعادة كتابته هنا وأقتصر في النقاط التالية على الرد عليه.
#الرد_الأول: الأدلة على دعوة الله المسلمين إلى محاورة أهل الكتاب كثيرة منها ما هو خاص بهم ومنها ما هو عام في غيرهم من الكف_ار.
#الأدلة_الخاصة_بأهل_الكتاب:
#الدليل_الأول:
الدليل على جواز محاورة أهل الكتاب خاصة قول الله تعالى ((وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ۖ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ))
فالله يقول ((ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن)) ومقبل الوادعي يجعل دعوة القرضاوي إلى محاورة أهل الكتاب ضلالا وإفلاسا ودلّ على ذلك أنه اختار هذه المسألة للرد عليها وجعلها في فهرس كتابه وصنفها المسألة الخامسة من أصل 15 مسألة هي كل محتوى كتابه الذي عنونه بالسب والشتم للقرضاوي، فإن كان قول القرضاوي حقا فلماذا يورد هذه المسالة ويرد عليها أساسا وإن كان يعتبرها ضلالة فكيف تكون كذلك والله أمر بها فهل الله يأمر بالضلال والعياذ بالله ؟
#الدليل_الثاني: قال الله عز وجل ((قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنجِيلُ إِلَّا مِن بَعْدِهِ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (65) هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُون)).
فدلت هذه الآيات على أن الله يأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يدعو أهل الكتاب إلى كلمة سواء (أي إلى المقدمات المشتركة) ثم ينطلق منها ليثبت النتيجة المختلف عليها وهي (ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله) ثم لام الله أهل الكتاب لأنهم يحاجّون فيما ليس لهم به علم ولم يلمهم في محاججتهم فيما لهم به علم فقال (ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلمَ تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون) والسؤال هنا (من هم الذين حاججهم أهل الكتاب فيما لهم به علم ثم فيما ليس لهم به علم ؟ أليسوا هم المسلمين ؟ وكيف تمت هذه المحاججة بينهما لولا وجود حوارٍ بينهما ؟ فهل كان المسلمون على ضلال وإفلاسٍ لما حاججوا أهل الكتاب ؟.
#الأدلة_العامة_في_سائر_الكف_ار: قال الله تعالى فيمن هو أوضح ضلالا وكف^را من أهل الكتاب وهو فرعون ((اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى)) فأمرهم بأن يقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى وقال ابن كثير في تفسيره لهذه الآية ((هذه الآية فيها عبرة عظيمة ، وهو أن فرعون في غاية العتو والاستكبار ، وموسى صفوة الله من خلقه إذ ذاك ، ومع هذا أمر ألا يخاطب فرعون إلا بالملاطفة واللين ، كما قال يزيد الرقاشي عند قوله : ( فقولا له قولا لينا ) : يا من يتحبب إلى من يعاديه فكيف بمن يتولاه ويناديه ؟
وقال وهب بن منبه : قولا له : إني إلى العفو والمغفرة أقرب مني إلى الغضب والعقوبة .
وعن عكرمة في قوله : ( فقولا له قولا لينا ) قال : لا إله إلا الله ، وقال عمرو بن عبيد ، عن الحسن البصري : ( فقولا له قولا لينا ) أعذرا إليه ، قولا له : إن لك ربا ولك معادا ، وإن بين يديك جنة ونارا .
وقال بقية ، عن علي بن هارون ، عن رجل ، عن الضحاك بن مزاحم ، عن النزال بن سبرة ، عن علي في قوله : ( فقولا له قولا لينا ) قال : كنه .
وكذا روي عن سفيان الثوري : كنه بأبي مرة .
والحاصل من أقوالهم أن دعوتهما له تكون بكلام رقيق لين قريب سهل ، ليكون أوقع في النفوس وأبلغ وأنجع ، كما قال تعالى : ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ) الآية [ النحل : 125 ] .
قوله ( لعله يتذكر أو يخشى ) أي : لعله يرجع عما هو فيه من الضلال والهلكة ، ( أو يخشى ) أي : يوجد طاعة من خشية ربه ، كما قال تعالى :
( لمن أراد أن يذكر أو يخشى ) فالتذكر : الرجوع عن المحذور ، والخشية : تحصيل الطاعة .
وقال الحسن البصري في قوله ( لعله يتذكر أو يخشى ) يقول : لا تقل أنت يا موسى وأخوك هارون : أهلكه قبل أن أعذر إليه)) انتهى كلام ابن كثير من (تفسيره لسورة طه الآية 44)
#الرد_الثاني: قال مقبل الوادعي وهو يرد على استدلال القرضاوي بقول الله عز وجل ((قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ)) على أن الله حاور إبليس رغم أنه أكثر الناس كف_را وعد_اوة لله فردّ عليه مقبل الوادعي بردٍّ يذكرني بضعاف المحاورين من الشيعة حيث كنا نستدل عليهم بنصٍّ معين فلا يناقشوننا في نفس ذلك النص بل يحاولون القفز إلى نصٍّ غيره دون أدنى محاولة للربط بين النص الأول والثاني، فلا يحاولون توجيه الكلام المذكور في النص المستدل عليهم به وإنما يلجؤون إلى نصوص أخرى دون أن يبينوا (أهي نصوص مقيدة للنص الأول أم ناسخة أم مخصصة له) فهمّهم الهروب والقفز إلى الأدلة التي يظنون أنها تخدمهم دون أن يردوا على الأدلة التي تنقضهم، فكذلك فعل مقبل الوادعي، رد على القرضاوي قائلا "أفلست كتبك الأولى يا قرضاوي، قال الله في شأن إبليس ((فاخرج منها فإنك رجيم وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين)).
فهل تطرق مقبل الوادعي إلى النص الذي استدل به القرضاوي وحاول أن يشرحه بخلاف ما فهمه القرضاوي منه ؟ لم يفعل ذلك، وإنما أتاه بنص آخر لا يعارض ما ذهب إليه القرضاوي أصلا ويمكن للفقيه والمفسر الجمع بينه وبين النص الأول بكل سهولة ولكن مشكلة الوادعي في فقدانه لعلوم الآلة الخاصة بالاستنباط ومن مستواه الذي نجده في كتابه نكاد نجزم أنه لم يدرس شيئا في أصول الفقه أو فروعه، فإن كان قد درس وانتهى لمثل هذا الفهم فمعناه أن قرأ من غير أن يفهم، وإلا أفلا يعلم الفرق بين اختلاف التنوع واختلاف التضاد ؟ ألا يمكن عنده الجمع بين حقيقة محاورة الله لإبليس وحقيقة طرده له من رحمته بعد إقامة الحجة عليه وامتناع إبليس عن الخضوع له إذ أن السياق الكامل كما يلي: قال الله ((قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ (76) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ (78) قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ (80) إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ))
فنلاحظ أن الله أول الأمر حاور إبليس وسأله واستدل عليه بما يلزمه فقال ((ما منعك أن تسجد لما خلقتّ بيدي)) فألزم الله إبليس بحجةٍ دامغة وهي أن آدم أفضل من إبليس لأن آدم خلقه الله بيديه بينما لم يخلق الله إبليس بيديه، فردّ عليه إبليس كما نقل الله لنا ((قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين)) فحاول إبليس هنا أن يتهم الله بالخطأ في حكمه على آدم بأنه أفضل من إبليس رغم علمه بأن علم الله تام وأنه الحق الذي لا يقول باطلا والعدل الذي لا يحكم بظلم وهو الله الصادق الذي لا يكذب ومع أن الله بين له أن شرف خلق الله لآدم بيديه أعظم من شرف المادة التي صُنع بها كلٌّ منهما كما أن الله عرض أسماءً على آدم فسماها له بينما عجز عن ذلك كل من الملائكة وإبليس الذي كان حاضرا معهم ويعلم إبليس بأن الله هو الذي لا يجوز الاعتراض على قضائه وقدره ومع ذلك دفعه الجحود والاستكبار إلى أن يعصي الله معاندا له في حكمه مخطّئا له وكأنه يعلم ما لا يعلمه الله نفسه فكان بذلك من الكافرين الذين قامت عليهم الحجة فاستحق بعدها حكم الله ((فاخرج منها فإنك رجيم وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين)) وبالرغم من ذلك لم يكن ذلك مانعا لله من أن يجيب دعاء إبليس الأخير له إذ قال ((قال رب أنظرني إلى يوم يبعثون * قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم)) فرغم أن كفر إبليس أحبط عمله الصالح الذي كان يعمله قبله إلا أن الله قبل دعاءه الأخير "ولعله قبل ذلك منه جزاءً بما كان يفعله إبليس من عملٍ صالحٍ قبل كفره أو أنظره ليعلم إبليس أنه ليس مظلوما وأنه مستحق لعذاب جهنم إذ أن خطأه الأول لم يكن خطأه الأخير وإنما كان بداية لمزيد من المعاصي والكفر التي تجعله بالفعل مستحقا لجهنم، أو لعل الله أراد من إبليس أن يقضي وقتا في المعصية يفوق الوقت الذي عاشه في الطاعة حتى يكتمل بذلك استحقاقه لجهنم وهذه كلها احتمالات من عندي والله أعلم بسبب قبوله هذا الدعاء من أك_فر الكا_فرين إبليس رأس الشيا_طين، وإنما يكفينا من هذا كله البرهان على أن الله حاور إبليس وقبل دعاءه حتى من بعد طرده له من رحمته فما الذي جعل مقبل الوادعي يرد كلام القرضاوي ويصفه بالمفلس؟.
#الرد_الثالث: قال مقبل الوادعي ((أعد_اء الإسلام الحوار معهم يكون بالعلماء الذين يقدرون الإسلام ويعتزون بالإسلام......إلى أن قال: كأمثال الشيخ ابن باز والشيخ الألباني .........إلى أن قال: فأنت لا نعتز بك ولا نثق بك))
والجواب على كلامه هذا من عدة أوجه:
#الوجه_الأول: هل كل من كان غير مسلمٍ كان عدوا للإسلام بالضرورة ؟ القرضاوي تكلم عن أهل الكتاب ولم يتكلم عن أعد_اء الإسلام لكن مقبل استبدل هذه العبارة بتلك مما يدل على أنه يفهم من مصطلح (أهل الكتاب) أنهم أعد_اء للإسلام بلا تقييد ولا تخصيص والرد عليه يكون في عدة نقاط:
1 - ليس كل من كان كتابيا أو كاف_را يكون عدوا للإس_لام فالك_فار ينقسمون إلى قسمين (كف_ار محاربون وكف_ار مسالمون) والدليل على هذا التقسيم قول الله: (( لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ))
والشواهد من هذه الآية:
أ - قسّم الله الكفار إلى مقاتلين وغير مقاتلين.
ب- أمر الله ببرّ القسم الأول ونهى عن تولّي القسم الثاني فجعل التولّي مرادفا للبر إذ استعمله في السياق مكان تلك الكلمة كما استعمل العبادة مكان الدعاء في قوله ((وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) فلم يقل (يستكبرون عن دعائي وإنما قال عن عبادتي ليجعل الدعاء هو العبادة في هذا الموضع) كذلك في الآية الأولى استعمل الله لفظ (تبروهم) مع الذين لم ينههم الله عن برهم وهم غير المقاتلين فلما وصل إلى المقاتلين قال (إنما ينهاكم الله .....أن تولّوهم) فدل ذلك على أن تولّي غير المعتدين وغير المقاتلين جائز لأنه نهى عن المقاتلين دون غيرهم.
ج- لم يكن الله ليأمر ببر من يأمر بعداوته فإن البر والعداوة والبغضاء لا يجتمعان، إذ أن البر لا يكون إلا بقدرٍ معين من المحبة، وقد استدل أحد المشايخ الفضلاء على نقيض ذلك بحديث البغي التي سقت كلبا فشكر الله برها له فأدخلها الجنة فقال الشيخ (ما فعلته البغي هنا هو البر وليس المودة) ثم قال ضاحكا (وإلا فإيه المودة لي بينها وبين الكلب؟) فقلت -صهيب- لا يصلح استدلال الشيخ الفاضل هنا لأن البر لا يكون إلا بمودة وليس شرطا في المودة ما صوره الشيخ على أنه علاقة غرامية حتى يستبعدها الناس بين المرأة والكلب، وإنما المودة قد تكون عطفا والعطف لا يكون إلا بحبٍّ لذاك المعطوف عليه فيُحبّ له الخير ولا يُحب له الخير إلا إن كان له ولو قدر ضئيل من حبه، ثم إن الله مثلا أجاز الزواج من الكتابيات فكيف يجيز للرجل الزواج من الكتابية ثم يحرم عليه حبها ؟ أم أن المتوقع أن يتزوجها ثم في ليلة عرسه يقول لها (تعالي يا عدو*ة الإسلام يا أبغ_ض خلق الله إلى قلبي) وفي الصباح تقول له صباح الخير فيقول لها (لا تحاوريني ولا تكلميني أما تعلمين أن مقبل الوادعي جعل الحوار مع أهل الكتاب طمعا في هدايتهم من ضلالات القرضاوي ؟ فكيف به يفعل معي لو سمع أني أحاورك في الشؤون الدنيوية كأمور البيت والأولاد وليت شعري كيف لو سمع ما نقوله في الأوقات الأدعى للمودة منها إلى البغضاء) وعند النوم تقول له (أحلاما سعيدة) فيرد عليها (لعن_ة الله عليك يا عدوة الإسل_ام).
ومعلوم أن الله عز وجل قال ((وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)) فلاحظوا قول الله ((وجعل بينكم مودة ورحمة)) فنصّ ذلك على المودة بين الزوجين والله الذي شرّع هذا هو الذي شرّع الزواج من الكتابية في قوله ((وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ))، فلو كانت مودة أهل الكتاب محرمة بلا تقييد ولا تخصيص لما أجاز الله للمسلم الزواج من الكتابية مع تحقق المودة في هذا الزواج.
2 - ومعلوم أن الله قال لنبيه ((إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء)) والآية نزلت في أبي طالب الذي مات كا_فرا إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم بنص القرآن يحبه وذلك لأنه لم يكن محاربا بل كان كا_فرا مسالما بل مناصرا للنبي صلى الله عليه وسلم فوجب التفريق بين الأمرين.
3 - قال الله عز وجل ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ ۙ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي ۚ تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ ۚ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (1) إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ))
فهذه الآية دلت على أن الله وصف بالأع_داء من أخرج النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين من ديارهم وقال ((إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداءً ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء)) فدل على أنه يتكلم عن الكفار المحاربين لا المسالمين.
4 - أما قول الله ((ا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)) وقوله ((لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ)) فهذه نصوص مطلقة تُحمل على النصوص المقيّدة لها مما سبق ذكره من الآيات ومعلوم في أصول الفقه حمل المطلق على المقيّد والعام على الخاص في النصوص الشرعية فيكون المقصود هم المحاربون من الكف_ار والمعتدون لا المسالمون.
5 - القرآن لا يخالف الواقع، وواقعنا يقول بأن هناك الكثير من اليهود والنصارى الذين أسلموا بعد سماعهم محاضرات الدعاة المسلمين وفاضت أعينهم من الدمع مما يدل على أنهم كانوا قبل إسلامهم من المغرر بهم أو من الذين اتبعوا الدين الذي ولدوا عليه ولم تكن الحجة قد قامت عليهم وهم على دياناتهم السابقة وكثير منهم كانوا طيبين يدافعون عن المسلمين، وقد رأينا من الي_هود من خرج في مظاهرات ضد دولة إسرا_ئيل وينكرون عليها جرا_ئمها ضد الفلسطينيين كما ينكرون عليهم احت_لال فلسطين ويتمنون سقوط هذه الدولة من أساسها وهؤلاء هم الذين شاهدنا القرضاوي يلتقط صورا معهم، وقام المغرضون باستغلال جهل الناس بهويتهم حتى ينشروها ويشوهوا بها صورة القرضاوي ليصوروه على أنه عميل للص_هاينة رغم أنه أكثر من تكلم في القضية الفلسطينية في هذا العصر لدرجة أن عدنان إبراهيم وهو فلسطيني قال (أنا فلسطيني ومع ذلك لم أدافع عن القضية الفلسطينية بقدر ما دافع عنها الشيخ القرضاوي) وليس استدلالي بكلام الدكتور عدنان إبراهيم ها هنا معناه تصحيح منهجه أو اختياراته الفكرية أو العقائدية أو حتى السياسية فمعلومٌ عني أن أقواله إذا كانت في الغرب فأقوالي في الشرق وإنما استدللت بكلامه لأنه فلسطيني مشهور وليس من جماعة الإخوان المسلمين ومع ذلك يصف دفاع القرضاوي عن القضية الفلسطينية بأنه أشد من دفاعه هو عنها بل قال (قد دافع عنها أكثر مما دافع عنها الفلسطينيون أنفسهم) قلت صهيب "فإن قيل إن في فلسطين من يق_اتل الصه_اينة بالسلاح وهم حم_اس ومن معها قلنا إن هؤلاء أنفسهم يعترفون بأن القرضاوي من أهم مرجعياتهم الدينية والفكرية إن لم نقل إنه الأولى على الإطلاق".
فمن التدليس أن يزايَد على القرضاوي في هذا الموضوع بالذات من رضي بالاستعانة بأمريكا لضرب العراق وهو ما سيلي الكلام عنه في النقاط التالية.
#الوجه_الثاني: تناقض مقبل الوادعي في قوله فمن جهة عدّ كلام القرضاوي على أنه ض_لال إذ أورده في كتابه للرد عليه ووصفه بالمفلس وذهب يستدل عليه بزجر الله لإبليس ليبطل كلامه في دعوته للحوار مع النصارى ثم من جهة أخرى يقول له (يحاورهم علماء السنة ولا يحاورهم من كان مثلك) فكأنه هنا قد أقره في أصل الحوار بين المسلمين وأهل الكتاب إلا أنه يرفض أن يكون الحوار صادرا من القرضاوي وإنما يريد له أن يكون صادرا من ابن باز والألباني وذلك لأن القرضاوي الذي وقف في وجه إسرا_ئيل وكل عدوانٍ على المسلمين وأفتى بالج_هاد ضدهم بقدر ما يمكن للمج_اهد أن يجا_هد به في نظره من المنبطحين الانهزاميين المنبطحين بينما الشيخ الألباني الذي أفتى للفلسطينيين بالخروج من فلسطين وتركها للي_هود المحتلين وابن باز الذي أفتى للسعودية بالقت_ال في صف أمريكا ضد العراق فهؤلاء هم غير المنبطحين الذين يجب عليهم محاورة الكف_ار.
ولست أقصد بكلامي هذا الطعن في أي من الشيخين وإنما من باب إلزام المخالف المتعجرف المتطاول على الناس ظلما وجب علينا أن نعامله بمثل عقليته حتى يعلم أنه لو استعملها لكان الأولى به أن يُسقط الألباني وابن باز ففتواهما في الواقع العملي أشد إفراحا للي_هود والنصارى من فتوى القرضاوي التي يخصصها لعوام أهل الكتاب الذين يريد دعوتهم إلى الإسلام حتى يكونوا معنا في صفنا ويهتدوا لنور الله ويكون سببا في دخولهم الجنة وهذا هو أصل الإسلام فقال تعالى ((قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين)) وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله فلأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم) وقوله (بلغوا عني ولو آية).
فكيف لعاقل أن يصف من يدعو المسلمين إلى الحوار مع النصارى بأنه منبطح لهم ومنهزم ويعرض الإسلام للذل والمهانة بينما من يدعوهم بتسليم فلسطين للي_هود والاستعانة بأمريكا لضرب العراق هو الذي لا يعرض الإسلام للذل والمهانة ؟ أم أن الكلمات عنده مصطلحات لا يفكر في معانيها أصلا ؟.
وبغضّ النظر عن الاعتذار للشيخين الألباني وابن باز في فتواهما أو موقفنا منهما سواء كان موافقا أم مخالفا فإننا نعلم يقينا أن إسر_ائيل سعيدة جدا بفتوى الشيخ الألباني لو عُممت فلا شيء أفضل عندها من خروج كل الفلسطينيين من فلسطين طواعية وترك الأرض لهم مجانا بلا جهد ولا عناء وكذلك أمريكا سعيدة جدا بفتوى استعانتها بالسعودية لضرب العراق حيث حققت مآربها ودمرت خطرا حقيقيا كان يقف في وجهها وتخلصت من أقوى جيش في الدول العربية المسلمة وقد كان مصنفا على أنه رابع أقوى جيش في العالم، فأزالت هذه العقبة من طريقها من خلال محاصرتها مع السعودية وغيرها لمدة 13 سنة حتى أنهكتها ليكون موعد الاحت_لال الرسمي سنة 2003.
فنحن نعتذر للشيخين بأنهما اجتهدا سواء أخطءا أم أصابا ولكن لابد من أن نتفق على أن فتواهما كانت في صالح الي_هود والنصارى المحار_بين لا المسالمين، فبحسب منطق مقبل الوادعي فهما أولى بوصفهما بما وصف به القرضاوي وإن كنا نبرئهما من مثل هذا الوصف.
#الوجه_الثالث: هل قال القرضاوي في كلامه بأن الحوار مع أهل الكتاب يجب أن يكون معه هو خصيصا حتى يرد عليه مقبل بقوله (الحوار لا يكون مع الانهزاميين ....إلى غاية قوله فأنت لا نثق بك ولا نعتمد عليك) ؟ القرضاوي قال (نحن) ولم يقل (أنا) فهو تكلم عن المسلمين جميعا في مقابل أهل الكتاب فقال إن الله دعا المسلمين لمحاورة أهل الكتاب وقال نحن مأمورون بمحاورتهم ولم يحصر الحوار في نفسه بل جعله عاما لكل المسلمين وبناءً على هذه المقدمة المهمة نسأل مقبل الوادي لو كان حيا (ما معنى ردك أصلا ؟ وما الغرض منه ؟ أليس كلامك كله تغريدا خارج السرب ؟ استنكرت على القرضاوي استدلاله بالآية على جواز الحوار ثم ناقضت نفسك فأجزته للألباني وابن عثيمين ثم استنكرت أن يكون هو المحاور لهم وهو لم يختص نفسه بمحاورتهم أصلا بل تكلم عن المسلمين جميعا فعلى أي شيء تعترض تحديدا ؟ ولماذا ذكرت هذه النقطة في كتابك أصلا ؟ من يقرأ عنوان كتابك يظنك تأتي بطوامٍّ كارثية للرجل ثم إذا دخلنا لمضمونه وجدناك غير فاهم لما تعترض عليه ولا ما تعترض به عليه فكأنه كتاب للاعتراض من أجل الاعتراض فحسب، وليته كان بأدب ولكنه مجموعة من الشتائم الفوضوية في شيء يسمى كتابا.
#الوجه_الرابع: إن القرضاوي من كبار علماء هذه الأمة وله من العلم بالشريعة والواقع والاقتصاد والمنطق والفلسفة والاطلاع على ديانات الآخرين ما يؤهله لخوض مناظرات مشرفة مع المخالفين ويمكن لكل عاقل أن يتابع مناظرته القديمة مع العلمانيين حيث كان مطلعا على أدق تفاصيل الاقتصاد "حتى ارتفاع ونزول العملات في مختلف البلدان" فكان يناقشهم في أحكام الشريعة ويقارن بينها وبين الأحكام العلمانية ويقارن بين واقع الدول العلمانية ما بين نجاحٍ وفشل حتى بين أن السر في نجاح الدول ليست العلمانية نفسها وإنما قوة بعض المناطق واستدل على ذلك بضعف دول علمانية أخرى رغم التزامها بها أكثر من الدول الناجحة وكان الحوار قويا جدا لا أحسب من كان مثل مقبل الوادعي قادرا على الصمود فيه ولو لعدة دقائق "خاصة بهذا المنطق" بل إن مقبل الوادعي يعجز عن محاورة أي شخص خارج نطاق السلفية فضلا عن نطاق الإسلام فبماذا يحاوره ؟ هل يتقن مقبل المنطق أو الفلسفة ؟ هل يتقن أصول الاستدلال ؟ هل يريد مناقشة غير المسلمين بالمنطق الهزيل الذي رأيناه في كتابه هذا ؟ هل من أسلوب النقاش أن تذهب لمن تناظره فتصفه أول الأمر بأنه عد_و الإسلام وتعبر له عن مشاعر البغضاء التي تحملها تجاهه ثم تكلمه عن ضلال من يدعو للحوار معه ؟ ثم لكي لا تبدو أمام أتباعك انهزاميا ولتظهر له عزة الإسلام تشبعه سبا وشتما وربما تقوم لضربه والتفل في وجهه كما فعل ربيع المدخلي الذي تشيد به في كتابك مع من حاول مناقشته ؟ والله لو تصدر من كان مثل مقبل لمناقشة غير المسلمين لتسبب بخروج المسلمين من الإسلام لا بدخول غيرهم فيه وذلك للكمية الفكرية المشوهة الهائلة التي يحملها في نفسه وقد رأينا كيف تعامل مع واحد من كبار علماء المسلمين المعاصرين فما عساه يفعل في مناقشة غير المسلمين ؟.
#الوجه_الخامس: قال مقبل بأن المؤهلين لخوض المناظرات مع من سماهم بأعد_اء الإسلام هما الشيخ ابن باز والشيخ الألباني.
والسؤال: هل منعهما أحد من مناظرة الك_فار ؟ قد ناظرهم واقعيا القرضاوي والزنداني وغيرهما من الذين تسبهم فهل تصدر واحد من الذين ترتضي منهجهم لمحاورتهم أصلا ؟ فما معنى أن تقول (يناظرهما أمثال ابن باز والألباني) وكل الناس يعلمون أن الأبواب كانت مفتوحة لهما لكي يناظرا من يشاءان ومع ذلك لم يفعلا ذلك؟ من يسمعك يظن القرضاوي قد حبسهما ومنعهما من ذلك واحتكره لنفس.
الشيخ الألباني نفسه لما تكلم عن الشيخ أحمد ديدات رحمه الله قال بأنه قام بواجب عجزنا نحن عن القيام به أو قصرنا نحن ولم نقم به.
ولا نلوم الشيخين على عدم محاورتهما لأهل الكتاب فكل ميسر لما خلق له، ولكن اللوم على من يريد إقحامهما فيما لم يقتحماه بإرادتهما.
وبعيدا عن الكذب على أنفسنا: هل كان الشيخ ابن باز مثلا قادرا على مناظرة الملحدين أو النصارى أو الهندوس وهو غير متدرب على غير العلم النقلي ؟ لا شك أن من يتصدر لمناظرة غير المسلمين يحتاج للآلة العقلية والتجريبية وربما حتى فقه الواقع العالمي ودراسة الاقتصاد وغير ذلك، لأنه لن يحاجج الكافر بقول الله وقول الرسول صلى الله عليه وسلم وهو لا يؤمن بهما أصلا فهذا من الاستدلال الدائري الممتنع.
كتبه #صهيب_بوزيدي



