علاج التعصب للجماعات والأفراد
من أحب وقاية نفسه من التعصب للأفراد والجماعات فليدرس عددا من العلوم في كل علم يدرس عددا من فنونه وفي كل فن يدرس عددا من أنظمته وفي كل نظام عددا من تياراته وفي كل تيار عددا من مذاهبه وفي كل مذهب يدرس مختلف فتراته بين المعاصرين والمتقدمين وفي كل عصر يدرس لكل مذهب عددا من العلماء الأعمدة فيه ولكل عالم عددا من الكتب ثم يناقش فكرة كل كتاب مع عدد من المنشغلين بالعلم مثله فإن لم يجد فيناقشها مع نفسه ويلعب دور المعارض والمؤيد فيقيم مناظرة بينه وبين نفسه حول تلك المواضيع ثم يطلق العنان لتفكيره وعقله حتى يفهم كل ما مرّ عليه ثم إما أن ينتقد أو يوافق أو يضيف عليه فيخرج من ذلك وقد غنم بالمعرفة النافعة وسمت نفسه عن التعصب المتعلق بالجماعات والأفراد فلا هو متعصب لهم ولا عليهم.
أما الإنسان الذي لم يقرأ في حياته إلا لفرد واحد أو جماعة واحدة فإنه يصبح متعصبا لهم مغاليا فيهم متشددا في الأحكام على مخالفيهم لأن حاله كحال من رأى الخروف ثم ابتلي بالعمى فلم يعد يستطيع قياس الصور إلا على الخروف إذ لم ير غيره.
ومن خلال تجربتي الشخصية ما رأيت متعصبا إلا وكان أقل الناس اطلاعا وإن شذ وكان مطلعا فإنه لا يخرج من قوقعة شيخ واحد أو حزب واحد أو جماعة واحدة فيكون ضيق الأفق، وما وجدت منفتحا قليل التعصب إلا وكان كثير الاطلاع أو شديد الذكاء معملا لعقله بالشكل السليم أو جامعا بين الأمرين.
كتبه #صهيب_بوزيدي
