شيخ الإسلام ابن تيمية لا يكفّر عينا إلا بعد توفر الشروط وانتفاء الموانع
#النقل_الأول: من " منهاج السنَّة النبوية " ( 5 / 240 ) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : " قد يُنقل عن أحدهم أنه كفَّر من قال بعض الأقوال ويكون مقصوده أن هذا القول كفر ليُحذر ، ولا يلزم إذا كان القول كفراً ، أن يكفر كل من قاله مع الجهل والتأويل ؛ فإن ثبوت الكفر في حق الشخص المعين كثبوت الوعيد في الآخرة في حقه وذلك له شروط وموانع " انتهى
#الشواهد:
1 - ابن تيمية يفرّق بين الحكم على القول بأنه كفر وبين تكفير القائل (ولو جاء التكفير بصيغة: من قال كذا فقد كفر = فالمراد تبيين حكم القول).
2 - قوله: (ولا يلزم إذا كان القول كفرا أن يكفر كل من قاله مع الجهل والتأويل) وهذه دلالة صريحة على أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لا يكفّر كل من وقع في الكفر وإنما يعذر بالجهل والتأويل.
3 - شيخ الإسلام يرى التلازم بين إثبات الكفر العيني للشخص وإثبات الوعيد الأخروي له وكلاهما له شروط وموانع = بخلاف الذين يتساهلون في تكفير المسلمين ثم إن حاججتهم بالعدل الإلهي قالوا: لا نعلم حكمهم يوم القيامة وإنما نكفّرهم في الدنيا ويخلطون بذلك بين الحكم على أهل الفترة وبين من كان الأصل فيه الإسلام.
#النقل_الثاني: من: منهاج السنة النبوية (2 / 452) :
((فهذه خاصة الرافضة الإمامية التي لم يشركهم فيها أحد لا الزيدية الشيعة , ولا سائر طوائف المسلمين , إلا من هو شر منهم كالإسماعيلية الذين يقولون بعصمة بني عبيد , المنتسبين إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر , القائلين : بأن الإمامة بعد جعفر في محمد بن إسماعيل دون موسى بن جعفر , وأولئك ملاحدة منافقون. والإمامية الاثنا عشرية خير منهم بكثير , فإن الإمامية مع فرط جهلهم وضلالهم فيهم خلق مسلمون باطنا وظاهرا , ليسوا زنادقة منافقين , لكنهم جهلوا وضلوا واتبعوا أهواءهم , وأما أولئك فأئمتهم الكبار العارفون بحقيقة دعوتهم الباطنية زنادقة منافقون , وأما عوامهم الذين لم يعرفوا أمرهم فقد يكونون مسلمين)).
#الشواهد_منه:
1 - أن شيخ الإسلام يتكلم في هذا الموضع عن الرافضة الإمامية (وهم الإثنا عشرية) إضافة إلى أن كتاب منهاج السنة أساسا كتبه للرد على كتاب ((منهاج الكرامة في إثبات الإمامة)) للمؤلف (ابن مطهّر الحلّي) وهو أحد علماء الشيعة الإثنا عشرية وهذا أمر معروف لا يحتاج إلى مزيد بيان. = وذلك كي لا يحمل البعض كلام ابن تيمية على طوائف أخرى من الشيعة ليزعموا أنه لم يقصد بكلامه الروافض الإثنا عشرية الذين نعرفهم. فبينت بهذا التنبيه أن ابن تيمية يتكلم عن الروافض الإثنا عشرية ومعلوم أن هؤلاء لديهم من أنواع الكفر والشرك ما الله به عليم ومع ذلك لم يكفرهم بأعيانهم.
2 - قوله: ((فإن الإمامية مع فرط جهلهم وضلالهم فيهم خلق مسلمون باطنا وظاهرا)) يدل على أن شيخ الإسلام لم يكفر كل الشيعة بأعيانهم وقوله: ((فيهم خلق مسلمون باطنا وظاهرا)) يصرف تأويل من يريد حمل كلام شيخ الإسلام على ظاهر الإسلام دون باطنه / فلماذا لم يكفّر شيخ الإسلام هذا القسم من الروافض مع الكفريات التي يقعون فيها والشركيات ؟؟ ألا يدل ذلك على أن شيخ الإسلام يعذر بالجهل في مسائل الكفر والشرك ؟
3 - قوله: ((ليسوا زنادقة منافقين لكنهم جهلوا وضلوا واتبعوا أهواءهم)) / أقول: من المعلوم أن المذهب الإمامي مليء بالزندقة والنفاق والكفر ولكن شيخ الإسلام نفى هذه الزندقة والنفاق عن بعض الإمامية دون بعضهم مما يدل على الأصل الذي يرجع إليه شيخ الإسلام وهو الشروط والموانع.
4 - قوله: ((وأما أولئك فأئمتهم الكبار العارفون بحقيقة دعوتهم الباطنية زنادقة منافقون , وأما عوامهم الذين لم يعرفوا أمرهم فقد يكونون مسلمين)) / قوله: أما أولئك: أي الإسماعيلية ولا يتكلم هنا عن الإمامية والإسماعيلية شر من الإمامية كما ذكر ابن تيمية نفسه في هذا المقام // ومع ذلك فقد استثنى عوامهم الذين لم يعرفوا حقيقة أمر علمائهم فقال: فقد يكونون مسلمين // وقد وصف شيخ الإسلام علماء الإسماعيلية بالملاحدة والزنادقة لأنهم يقولون بأن الله كذب على الناس في القرآن كذبا من أجل مصلحة كما يعتقدون بفيض العقول العشرة الفعالة عن العلة التامة والنفوس الفلكية التسعة وهي عندهم بمنزلة البنات والبنين لله عز وجل إضافة إلى أنهم يجعلون ما يسمونه بالعلة التامة عنصرا بسيطا عاجزا غير قادر وليس له إرادة.
5 - معلوم أن الروافض في عصر شيخ الإسلام كانت لديهم العقائد الكفرية التي هي موجودة اليوم وشيخ الإسلام كان من أعلم الناس بهم آنذاك إن لم نقل أنه كان أعلم الناس بهم وهذا حتى لا يقال: إن شيخ الإسلام لم يعرف حقيقة الروافض.
#ملاحظة: من يريد الإعتراض فليعترض دون الخروج عن الموضوع وليعلق بتعليق واحد وسأناقشه تحت تعليقه عندما أجده
كتبه صهيب بوزيدي .... يتبع
