شرح عبارة جميلة للإمام ابن تيمية
قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: ((وَمَا اكْتَسَبَهُ الرَّجُلُ مِنْ الْأَمْوَالِ بِالْمُعَامَلَاتِ الَّتِي اخْتَلَفَتْ فِيهَا الْأُمَّةُ ، وَكَانَ مُتَأَوِّلًا فِي ذَلِكَ وَمُعْتَقِدًا جَوَازَهُ لِاجْتِهَادٍ ، أَوْ تَقْلِيدٍ ، أَوْ تَشَبُّهٍ بِبَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، أَوْ لِأَنَّهُ أَفْتَاهُ بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.
فَهَذِهِ الْأَمْوَالُ الَّتِي كَسَبُوهَا وَقَبَضُوهَا: لَيْسَ عَلَيْهِمْ إخْرَاجُهَا ، وَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا مُخْطِئِينَ فِي ذَلِكَ، وَأَنَّ الَّذِي أَفْتَاهُمْ أَخْطَأَ...
فَالْمُسْلِمُ الْمُتَأَوِّلُ الَّذِي يَعْتَقِدُ جَوَازَ مَا فَعَلَهُ، مِنْ الْمُبَايَعَاتِ وَالْمُؤَاجَرَاتِ وَالْمُعَامَلَات،ِ الَّتِي يُفْتِي فِيهَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إذَا أُقْبِضَ بِهَا أَمْوَالٌ، وَتَبَيَّنَ لِأَصْحَابِهَا فِيمَا بَعْدُ أَنْ الْقَوْلَ الصَّحِيحَ تَحْرِيمُ ذَلِكَ: لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِمْ مَا قَبَضُوهُ بِالتَّأْوِيلِ)) [مجموع الفتاوى 29/443] "نص كلام ابن تيمية مجردا عما سيلي من شرحي له اقتبسته من موقع إسلام وجواب للشيخ صالح المنجد".
#قلت_صهيب: يُستفاد من هذا الاقتباس عدة أمور:
1 _ المسائل الخلافية بين أهل العلم يُعذر فيها من أخذ بالقول وإن كان مرجوحا.
2 _ إن كان الخلاف حول حرمة أو حل ماله المكتسب من معاملة اختلف العلماء فيها بين محرم ومجيز فماله حلال إن كان يعتقد أن الحق مع المجيزين حتى ولو اكتشف فيما بعد "أي بعد عمله بالمعاملة وانقضاء الأمر" أن الراجح عنده صار القول بتحريمه لا حلها فإن ماله الأول يكون حلالا.
3 _ بالبديهة لا يجوز إنكار الآخذ بالقول المحرم على الآخذ بقول الإباحة مادامت المسألة خلافية وإنما يحترم كل رأي مخالفه ولا يجوز اتهامه بأكل المال الحرام إذ ليس حراما على مذهبه أصلا.
4 _ ما يقال في باب الأموال والمعاملات التي تعود الآراء فيها بالأثر المادي على الفرد في الدنيا ينسحب من باب أولى على ما يقال في المسائل النظرية التي لا تنسحب بأي أثر دنيوي على الفرد، فمن باب أولى: يُعذر من أخذ بقول شرعي عن عالمٍ إسلامي وإن كان ذاك العالم مخطئا أو كان قوله مرجوحا وذلك لأن المسلم إنما عمل بما اعتقد أنه حكم الله في المسألة، وإن كان معذورا فيما قد يكون له مصلحة فيه كالمعاملات المالية فمن باب أولى يُعذر فيما لا مصلحة له فيه كالمسائل النظرية إذ احتمال اتباع الهوى في الثانية أبعد منه عن الأولى التي عُذر فيها.
كتبه #صهيب_بوزيدي
