سُئل ماذا لو رزقك الله بطائرة فبماذا أجاب
؟ ((بقلم صهيب بوزيدي))
كان هناك ولد يجمع الحديد والمعادن ويبيعها بالميزان، فسأله أحد أصدقائه يوما ((ماذا لو رزقك الله بطائرة ؟ ما عساك تفعل بها ؟)) فقال ((أفككها وأبيعها حديدا بالميزان)).
ضحك الجميع وتناقلوا كلامه من باب الضحك لأن قيمة الطائرة إن بيعت بالميزان أضعف بكثير من قيمتها الحقيقية.
كذلك الإنسان الذي يسيء تقدير ما حوله فإنه يكون مثل هذا الشخص الذي أراد تفكيك الطائرة وبيعها حديدا بالميزان
قد تعرف أشخاصا في حياتك لا يمكن تقديرهم بثمن ولكنك تخسرهم من أجل شيء تافه وذلك لأنك أسأت تقديرهم كما أساء صاحبنا تقدير قيمة الطائرة، وقد يهبك الله قدرات وإمكانيات ثمينة فتسيء استخدامها إن أسأت تقييمها وقد تملك أشياءً لكنك لا تحسن استعمالها، ثم إن حياة الإنسان نفسها أغلى هبة وهبه الله إياها فمن الناس من يعرف قيمتها ويثمّنها بالشكل الصحيح فيهبها للفوز بالدنيا والآخرة ومنهم من يسيء تقييم الآخرة فيفضل عليها الدنيا لأنه لا يعرف إلا الدنيا كما لم يعرف بائع الحديد إلا بيع الحديد فكانت قيمة الطائرة أعلى من مستواه، فمن يبيع الآخرة بالدنيا أسوأ حالا ممن يبيع الطائرة حديدا بالميزان.
وكذلك قيمة الأخوة والصداقة قلّ من يعرف ثمنها لذلك يبيع الناس هذه الأشياء الثمينة بأبخس الأثمان.
وقد انتشرت مقاطع على النت يسخر فيها الناس من المبادئ والقيم والأخلاق على حساب الأموال والماديات، فهؤلاء أيضا لم يعرفوا قيمة المبادئ والأخلاق والأمور المعنوية.
بل المصيبة أن المال نفسه قد يقع بيد صاحبه فلا يحسن استغلاله لا لأجل الدنيا ولا لأجل الآخرة فيكون كحال من أراد بيع الطائرة حديدا.
كتبه #صهيب_بوزيدي

