رقاة البزنس والجهل المركب أإبليس يتلبس الناس
من عادة رقاة البزنس أن يقولوا لضحاياهم (سكنك سبعة ملوك من الجن) وما شابه ذلك، ولو حسبت أقوالهم لظننت أن نسبة الملوك في الجنة 99% ونسبة الجن من الشعوب 1% وأولئك الملوك رغم كونهم ملوكا إلا أنهم لا يجدون شغلا يفعلونه سوى التسلط على بعض المساكين الذين لا يملكون حتى قوت يومهم.
أما هذا الراقي الذي ذهب لخنشلة وتوافد عليه أكثر من ألفٍ كلهم يريد الرقية، فقد فاق منافسيه في المزايدة والبزنس، هم يقولون لضحاياهم (سكنك ملوك الجن) أما هذا فيوهمهم بأن إبليس شخصيا سكن فيهم.
تخيلوا: إبليس صاحب أعلى رتبة في الشياطين يذهب إلى خنشلة وغيرها ليسكن في جسد أناسٍ الهم الذي فيهم يكفيهم، ماذا يفعل هناك تحديدا ؟ وكيف يسكن إبليسٌ واحد عددا كبيرا من الناس ؟
وهل يُسمح لإبليس بأن يتلبس جسد الإنسان أصلا ؟ قال الله عز وجل ((قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد)) وذلك لأن إبليس ومن يعمل عمله من القرائن ليس لهم على الناس سبيلٌ إلا الوسوسة وقال الله عز وجل ((إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون * إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون)) وقال النبي صلى الله عليه وسلم ((الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة)).
فالشاهد أن الجن نوعان: نوعٌ ليس له سبيل على المؤمنين إلا من خلال الوسوسة وهؤلاء هم إبليس والشياطين القرائن الذي يوسوس كل منهم لقرينه من الإنس، أما النوع الثاني فهم الجن الآخرون الذين يعتنقون ديانات مختلفة منهم المسلم والنصراني والبوذي واليهودي وغير ذلك فاليوم قد يكون يهوديا ثم يدخل في الإسلام أو يكون مسلما ثم يرتد عنه، وهؤلاء الجن غالبيتهم يعيشون في عالمهم المنفصل عن عالمنا إلا أنه في حالات نادرة جدا وخارقة للطبيعة يقتحم بعضهم عالم الإنس لأسباب مختلفة ومن هؤلاء من يتسلط على الإنسان بفعل السحر أو المس أو نحوه، فهؤلاء حالة استثنائية، ليس كل من ظن نفسه مسحورا يكون كذلك ففيهم المسحور فعلا وأكثرهم حالتهم نفسية، وكذلك ليس كل من ظنه الناس ساحرا يكون كذلك ففيهم السحرة الحقيقيوم وفيهم المشعوذون من السحرة المزيفين، فتجد الناس يذهبون إليه وهو يكذب عليهم ولا هو يعرف الجن ولا هو يعرف السحر، مجرد نصاب ومحتال، وهؤلاء يمثلون الغالبية الساحقة ممن يظنهم الناس سحرة أيضا.
عالم مليء بالنصب والاحتيال اتخذه من لم يجد عملا ولا تجارة وسيلة لكسب المال.
ليس معنى قولي تحريم أخذ المال مقابل الرقية (وإن كان مبدئي الشخصي هو أني أفضّل عدم أخذ المقابل لمن أغناه الله عن ذلك) ولكن أن تُتّخذ مهنة وحرفة فتجده يفتح عيادة كأنه طبيب بل يفوق الأطباء في عدد زبائنه، فهذه الظاهرة تحتاج إلى مزيد من الوعي.
والعجيب في هذا الصنف أنه لا يقول للمريض أبدا (إنك معافى من السحر) دائما يكون جوابهم (عندك سحر مأكول ومرشوش وتسلط عليك سبعة ملوك من الجن وفردٌ من الملائكة المنشقين الساقطين...) ويكاد يلبسه عددا من يأجوج ومأجوج ومعهم حيوانات الجن وحشراتهم وقد جاءنا هذا بالفاجعة فقال: يسكنك إبليس أو القرين.
ونصيحتي لإخواني المسلمين: لستُ أنكر وجود حالات حقيقية من السحر، بل وجود السحر عندي من القطعيات المشاهدة بالحس وهناك حالات لا يمكن تفسيرها بأنها حالة نفسية ولا طبية، هناك حالات كثيرة كان للرقية الشرعية أثرٌ مادي في شفائها ولكن هذه الحالات قليلة وليست بهذا الانتشار العجيب الذي يظنه الناس، ووثاقة الراقي أمرٌ مطلوب وإلا فليحاول الإنسان رقية نفسه بنفسه، فليتعلم ويبحث حتى يقدر على معالجة نفسه وأهله.
كتبه #صهيب_بوزيدي


