دوافعي لتعلّم العلوم الإسلامية
#الحلقة_الأولى: "المرحلة الأولى": الدوافع في مرحلة الطفولة ومجالها الزمني: منذ أن عقلت الكلام إلى غاية السن 14 أو 15 (علما أني ولدت في نوفمبر من سنة 1990)
#دافع_العائلة: جمعت عائلتي أفرادا متميزين في مختلف المجالات:
1 _ مجال الجهاد ضد الاحتلال الفرنسي: جدي لوالدي وأخوه وكذا جدي لأمي وأخوه وأفراد آخرون من العائلة اقتصرت على الأجداد المباشرين فقط.
2 _ مجال التديّن الفِكري: أبي وأمي وكذا الوسط المحيط (أخوالي كلهم، أصدقاء والدي، وبعض الأفراد من جهة أعمامي).
3 _ المجال العلمي: أبي متخرج من المدرسة العليا لتكوين الأساتذة في الإلكتروتكنيك ومع كونه متقنا للرقية إلا أنه مثلي رقى بادئ الأمر عددا من الناس سرا وكتم أمره ثم توقف عن الرقية فلا يرقي أحدا مهما كانت درجة قرابته منه لأن فتح باب الاستثناء يعني فتح الباب على مصراعيه ومجال أعماله وانشغالاته اليوم بالكاد يجد فيه وقتا للراحة وحفاظا على الخصوصية سأظلم والدي في الترجمة فلن أذكر أبرز مميزاته ونجاحاته إلا أني أقول إنه رجل خبير بالدنيا جمع بين التدين والنجاح والطيبة والدهاء والالتزام بالعبادة والنشاط في العمل كما جمع بين الحكمة وسعة الاطلاع ونقاط ضعفه نفسها نقاط قوته وتحصل معه بعض الخوارق من حين لآخر وقد تعلمت منه أشياء كثيرة، خاصة في الصبر والتسليم في المصائب لله عز وجل ورغم أني قطعت شوطا كبيرا في تعلم فن اللامبالاة منه إلا أنني لم أصل بعد لمستوى صبره ولا إكتراثيته عند الشدائد والمصائب، وأحيانا أتساءل: هل يشعر أصلا بالتوتر ككل الناس ويقدر على إخفاء ذلك أم لا يشعر به من الأساس ؟ الرجل يعيش وكأنه يضمن 100% تحقق القاعدة التي يرددها دائما في مثل هذه المواقف (دعها تسير فإنها مأمورة) يقصد مشهد الناقة من فيلم الرسالة إلا أنه يتعامل مع الدنيا كلها على هذا النحو أو بالأخرى يتعامل مع المصائب والشدائد كأنها كاميرا خفية سرعان ما تنقشع ضبابتها ليقال له (لقد شاركت في الكاميرا الخفية) ولا مشكلة عنده في وقت هذه الكاميرا الخفية لأنها في أطول الأوقات ستكشف بعد الموت فهذه الدنيا كلها كأنها برنامج كامرا خفية بالنسبة له، وقد تعلمتُ الرقية أول الأمر من والدي وهو تعلمها من خالي أما جدي فلا أدري أكان أسبق إلى الرقية من خالي أم العكس هو الصحيح، وأمي بعد نجاحها في الباكلوريا لم تتجه للجامعة بسبب "اجتناب الاختلاط" إلا أنها كانت بارعة في اللغة والأدب عصامية الدراسة تعلمت منها أن العلم يمكن أن يُستقى من خارج المؤسسات الرسمية فقد كونت رصيدا معرفيا رائعا في الشريعة والطب والثقافة العامة وكذا والدي كانت له مكتبة كبيرة في بيتنا "فيها مئات الكتب" وكان في نشاطه يحب القراءة خارج مجال تخصصه ويلقي دروسا في المساجد والجامع بين أبي وأمي هو خالي الدكتور عبد السلام "رشيد" محراب الذي كان صديق والدي جمعتهما أيام الصحوة والنشاط الدعوي في الجزائر في الثمانينات والذي سبق تعليمه العصامي تعليمه الأكاديمي، إذ رغم بلوغه مستوى الدكتوراه في الشريعة وهو مدير المعهد الوطني لتكوين الأئمة بغيليزان ثم تلاغمة "وكان قديما أستاذا ثم ناظرا بنفس المعهد الذي هو مديره اليوم" إلا أني أراه دائما فوق هذا المستوى الأكاديمي بكثير وأما الناس فقد عرفوه بشيء جعله أكثر شهرة من كل المقدمة السابقة وهي براعته وإتقانه للرقية الشرعية التي ساعد بها عددا لا يحصى من الناس، وأما جدي لأمي رحمه الله فبالإضافة إلى نضاله ضد الاحتلال الفرنسي وتحمله التعذيب في سبيل الله ثم بعد الاستقلال أبى أن يأخذ راتب المجاهدين وادخر عمله لوجه الله فقد كان أيضا حافظا للقرآن وحافظا لقصائد شعرية من المطولات متدينا بعلمٍ وكان متقنا للرقية الشرعية وخالتي حفظت القرآن وأتقنت أحكامه ودرست الشريعة وتخرجت منها وزوجها نور الدين بروفيسور في الثارموديناميك كان مديرا للوقاية والأمن الصناعي في الجامعة وأستاذا في الوقت نفسه ثم استقال من الإدارة واكتفى بالتدريس في الجامعة وهذا المعهد الذي يديره "معهد داخل الجامعة" هو نفس التخصص الذي درستُه وتخرجت منه مهندس دولة في الوقاية والأمن الصناعي قبل أن أواصل الماجيستير في الجامعة البريطانية بدبي في الهندسة الإدارية.
أحد أعمامي كان قاضيا ثم مدعيا عاما ثم نائبا عاما ثم بعد التقاعد صار محاميا وعمي الأكبر منه
#دافع_الأفلام_والمسلسلات_الدينية: في صغري لم أكن أشاهد لا المسلسلات والأفلام الدرامية ولا الأجنبية ولا الهندية (شاهدت الأفلام الهندية لفترة في الجامعة ثم تبت من مشاهدتها "والآن صرت أرى أني لم أرتكب إثما لما شاهدتها حسب الفتاوى الجديدة التي صرتُ إليها، أما في ذاك الزمان فكنت أعتبر ذلك أعظم خطيئة فعلتها في حياتي وقضيت بعدها شهورا كلما ذكرتُ مشاهدتي لها بكيتُ حد الصياح حتى ترتجف أركاني) إنما شاهدت في طفولتي (ولم أحتسب فترة المراهقة لأن أمي آنذاك قالت إن المراهقة والسلوكيات المزعجة للمراهقين ليست سوى حيلة نفسية من أعداء الإسلام حتى يشجعوا أبناءنا على الانحراف، لا حاجة لك بفترة المراهقة، انتقل من الطفولة للرجولة مباشرة) لذلك قفزت على هذه المرحلة وسميتها تجوّزا في مرحلة الطفولة (رغم أني في الابتدائية كنت أجلس مع الرجال برصانة يشهد لها القاصي والداني وكأني لست طفلا).
أعمال سينمائية أثرت في شخصيتي وأنا طفل:
1 _ "قصص الأنبياء" المصنوعة بالعجين
2 _ فيلم الرسالة
3 _ مسلسل عمر بن عبد العزيز (1994)
4 _ مسلسل [الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان] (1997)
5 _ مسلسل [عصر الأئمة] (1998) وهو تتمة لمسلسل النعمان تناول سيرة الأئمة الثلاثة (مالك والشافعي وأحمد)
6 _ مسلسل [محمد رسول الله] فيه خمسة أجزاء بمجموع 150 حلقة تحكي قصص الأنبياء بدءا من النبي إبراهيم عليه السلام إلى النبي محمد صلى الله عليه و هوسلم.
7 _ مسلسل [الوعد الحق] في السيرة النبوية
8 _ مسلسل [الإمام الترمذي] (1998) (وتناول المسلسل أيضا سير الإمام البخاري ومسلم وإسحاق بن راهويه والحافظ قتيبة بن سعيد.
9 _ مسلسل [أئمة الهدى] (2005) وتناول شخصية البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن تيمية والعز بن عبد السلام.
#الأفلام_والمسلسلات_الثورية_والتاريخية: أخذت من هذه الأعمال روح الجهاد وحمل همّ الأمة الإسلامية وقضاياها.
1 _ أفلام الثورات الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي ((فيلم الشيخ بوعمامة، فيلم الأفيون والعصا، فيلم ريح الأوراس، فيلم معركة الجزائر "علي لابوانت"، فيلم دورية نحو الشرق، فيلم فجر المعذبين، فيلم الليل يخاف من الشمس، فيلم الجحيم في عشر سنوات، فيلم تاريخ الثورة، فيلم ديسمبر، فيلم حرب التحرير، فيلم وقائع سنين الجمر، فيلم أولاد نوفمبر، فيلم ريح الجنوب)) وفيلم عمر المختار رغم أنه متعلق بليبيا إلا أنه يحمل نفس الطابع.
2 _ مسلسل التغريبة الفلسطينية 2004 (وكانت أمي تشاهده قبلي وأشاهد الحلقة المعادة فشاهدته إلا حلقتين فيهما مشاهد رومنسية إحداها فيها حب حسن لجميلة والثانية حب أخيه بعد التهجير للتي تزوجها وكانت تدخّن) فمنعتني أمي حتى لا أتأثر بهذه السلوكيات الصادرة عن أبطال في القصة.
3 _ مسلسل صلاح الدين الأيوبي 2001 (لكني شاهدته من قناة إقرأ وكانت معظم المشاهد التي تظهر فيها نساء الفرنجة محذوفة فلم أشاهده آنذاك بفكرته الكاملة).
4 _ مسلسل صقر قريش 2002 ولم أشاهد آنذاك (ربيع قرطبة) ولا (ملوك الطوائف) لأن أمي رأت أن هذه المسلسلات يكثر فيها التبرج والرقص وكذا قصة حب محمد بن أبي عامر بصبح البشكنشية وهي في ذمة رجل آخر (طبعا علمت هذا بعدما شاهدته لأول مرة سنة 2014) أما آنذاك فلم أشاهده بفعل أمر واحد من أمي (لا تشاهده، فيه العري والأخلاق الساقطة) وبعدما شاهدته سنة 2014 أعدت مشاهدته 14 مرة متفرقة عبر السنوات لأني وجدت فيه من الحكم والفوائد والتحفيز ما أحتاج إليه بعد تلك المرحلة.
5 _ الظاهر بيبرس (2005)
6 _ مسلسل عمر بن العاص (2002).
7 _ مسلسل الزير سالم (2000) رغم أنه ليس مسلسلا دينيا لكني أخذت منه الكثير من الحكم والفوائد.
#الأناشيد_الدينية:
نشأت منذ صغر سني على سماع وحفظ وإنشاد عدد لا يحصى من الأناشيد الدينية والوطنية كان لها دور كبير في شحن شخصيتي من حيث الحماس وحب الدين والرجولة وحب الجهاد وحمل هم هذه الأمة وكان للأناشيد دور في الوعظ لا يقل أهمية عن وعظ الدعاة ولأن ذكر أسماء الأناشيد يصعب سأذكر أسماء المنشدين وقل بلا مبالغة أن كل منشد أذكر اسمه استمعت لكل أناشيده بلا استثناء بل حفظتها جميعا (وكنت قبل الجلطة التي أصابتني هذا العام أحفظ من غير قصد الحفظ، فيكفي أن أسمع شيئا مهتما به عدة مرات بنية الاستمتاع به لا الحفظ حتى أفاجأ بحفظي له كما أن ذاكرتي طويلة المدى كانت قوية للغاية حيث بعد الحفظ لا ينتفلت مني ما أحفظه بل أبقى متذكرا له ولو من غير مراجعة).
أسماء المنشدين الذين كنت أسمع وأحفظ وأنشد أناشيدهم:
1 _ فرقة التبصرة بجميع أشرطتها وإصداراتها.
2 _ المنشد أبو راتب "عدد كبير من أناشيده".
3 _ المنشد أبو الفدا "كل أناشيده".
4 _ المنشد أبو عبد الملك "كل أناشيده"
5 _ المنشد أبو علي "كل أناشيده".
6 _ المنشد أحمد بوخاطر "كل أناشيده".
7 _ سامي يوسف "كل أناشيده"
ولأن القائمة طويلة جدا سأكتفي بهؤلاء فقط ولكن كل أنشودة تخطر على بالك صدرت قبل 2005 فاحتمال سماعي لها 99% وسبب حصري للموضوع في هذه السنة لأنها المجال الذي أتكلم فيه في مرحلة ما قبل 2005 ولا يعني ذلك عدم سماعي لما بعد هذه المرحلة.
#الدروس_الدينية_المسموعة_والمرئية: ومازلت في مرحلة ما قبل 2005 فهذه الدروس كانت محفزا لي حيث كنت أتساءل (لماذا هناك عدد قليل من الناس فقط ينشرون العلم والدعوة ؟ أليس يفترض أن يتعلم كل المسلمين أمور دينهم وأن يكونوا جميعا دعاة إلى الله ؟ لماذا وجب أن يعيش إنسان ويفني عمره في الدعوة والإفتاء ويفني الآخرون أعمارهم في الاستفتاء ؟ هل خلق الله المفتي والداعية على صورتهم التي هم عليها فلا ينفكّون عنها وخلق المستفتي على صورته فلا ينفك عنها ؟ أليس الاستفتاء مرحلة في التعلم يجب أن تنقضي يوما ما لينتقل بعدها المستفتي إلى الإفتاء؟
عموما: أكثر من سمعت لهم في تلك المرحلة هم:
1 _ الشيخ عبد الحميد كشك، استمعت لكل دروسه بلا استثناء (ومعظمها استمعت لها أثناء السفر مع والدي فقد كان يحب الاستماع إليه).
2 _ الشيخ متولي الشعراوي (استمعت وقرأت له ولكني أقتصر على ذكر السماع بحسب عنوان الفقرة)
3 _ الدكتور طارق السويدان (قالت لي أمي: هذا الرجل ناجح جمع بين الشريعة والنجاح في الدنيا، فحثتني على السماع له).
4 _ عمرو خالد (لم أكن أحب أسلوبه إلا أني قرأت له كتابا في الصلاة بعنوان "من القلب" سنة 2002 فوجدتُه آنذاك مفيدا "لا أدري ما حكمي عليه لو قرأته الآن لأني لم أعد أحبذ هذه الشخصية منذ زمن طويل جدا).
5 _ عموما كل الشخصيات التي كانت تظهر على القنوات الدينية في التلفاز خاصة قناة إقرأ وقناة الرسالة أما قناة الناس والرحمة فلا أدري متى بدأت بمتابعتهما ولكن فور ظهورهما تابعتهما وأعتقد أن ذلك كان في الثانوية أي ليس قبل 2005 التي حصرت فيها المجال الحالي أما إقرأ والرسالة ففي المرحلة التي نتكلم عنها.
6 _ برنامج فتاوى على الهواء للدكتور كمال بوزيدي والشيخ أبو عبد السلام.
7 _ الشيخ خالد الراشد كل دروسه.
8 _ الشيخ القرضاوي كانت له دروس تنشر على أشرطة الكاسيت ثم السيديهات ثم في عصر "الپارابول" شاهدته أيضا في برنامج "الشريعة والحياة" وكذا في إقرأ وكنتُ آنذاك وأنا طفل أصنفه على أنه أعلم أهل الأرض "على طريقة المداخلة في تقديس الشيوخ" وبعدما كبرت وجدتُ أنه فعلا كان عالما قويا ورغم تراجعي عن توزيع هذه الألقاب على طريقة المراهقين والأطفال إلا أني وجدته فعلا عالما موسوعيا عظيما بغض النظر عن الترتيب والتصنيف.
9 _ الشيخ محمد الغزالي رحمه الله (أشرطة عبر الكاسيت ثم السيديهات) وقرأت له كتبا سأذكرها في فقرة الكتب.
#الحافز_للقراءة (قبل 2005).
كما سبق وذكرت كانت لأبي مكتبة فيها مئات الكتب (معظمها كتب صغيرة مكونة من 50 إلى 100 صفحة للكتاب) وكنت أختار بشكل عشوائي تلك الكتب وأقرأ من حين لآخر، لم أكن أقرأ بنظام مكثّف ولا بطريقة ذاك المجتهد الذي يمكن القول إنه بدأ رحلة طلب العلم وإنما أختار حسب ما أذكر قصص الأنبياء والسير وما يكتب في الوعظ والسلوك والأخلاق والكتب الميسّرة في فهم الدين، لم أقرأ عندها في أصول الفقه ولا علم الحديث ولا الكتب المخصصة للجدالات العقائدية ولكني كنت أقرأ عن سير الصالحين والعلماء والأتقياء كما أقرأ عن علامات قيام الساعة وأوصاف الجنة والنار وأذكر أني وجدت كتابا مترجما للإنجيل فشرعت في قراءته فوجدته أمي عندي فقالت لي، الإنجيل محرف وقد نسخ ديننا شريعة عيسى عليه السلام فما تجده فيه قد يكون مما حرف فلا تأخذ علمك عنه, قلت لها: أريد قراءته للفضول فقالت: اجعل فضولك حافزا لتتعلم دينك أولا وبعدها اقرأ عن أديان الآخرين.
#الذين_قرأت_لهم_حسبما_أذكر (قبل 2005).
1 _ متولي الشعراوي قرأت له بعض كتبه مثل (الجنة والنار، الطريق إلى الله، الأخلاق الإسلامية، خواطر إيمانية، فتاوي الشعراوي، الصلاة وأركان الإسلام، فقه السيرة..)
2 _ تفسير الجلالين للقرآن "أول تفسير قرأته كاملا" وكان أقرب إلى شرح بعض مفردات القرآن أي كأنه قاموس لترجمة بعض مصطلحات القرآن وكنت كغيري من المسلمين البالغين "ولم تكن عادة من أعرف من أقراني الأطفال" أختمُ القرآن في رمضان مرة على الأقل أو أكثر من مرة "في أواخر المرحلة الأولى، وفي إحدى المرات قلت (تفسير الجلالين فيه كل القرآن وفيه شرح القرآن فأقرؤه كل مرة صفحة كاملة من المصحف الموجود بداخل التفسير نفسه ثم أقرؤ التفسير وأكرر كل الآيات المفسرة فكأنما ختمته مرتين مع التفسير ففعلت وكان ذلك بعد سنة 2002 وقبل 2004 لم أؤرخ التاريخ بدقة لكني قرأته خلال رمضان وختمته بدل ختمة المصحف.
وكذا في أشهر أخرى من رمضان كنت أختم ختمة قراءة واحدة وأجعل ما بقي من المدة للحفظ فأقول في نفسي: الحفظ أضمن به أجر القراءة وأجر الحفظ وكنت أحفظ آيةً آية، وأحيانا قبل الحفظ أجد نفسي أحفظ كمية كبيرة مما عزمت على حفظه قبل البدء فيه وذلك لأني حفظته عن غير قصد إما أثناء سماعي المتكرر له أو قراءتي المتكررة لها حتى أني حفظت سورة آل عمران كلها بغير قصد أو نية الحفظ "فقط من السماع المتكرر" ولكن حادثة حفظ سورة آل عمران لم تكن في مرحلة ما قبل 2005 إنما ذكرتها في السياق.
3 _ كتب الشيخ القرضاوي مثل (الحلال والحرام، الصحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم، شباب الإسلام بين الإفراط والتفريط، التوبة إلى الله، الصبر والشكر في الإسلام، فقه السيرة النبوية، دور الشباب في الصحوة الإسلامية، الخصائص العامة للإسلام، الزهد والرقائق، كيف نتعامل مع القرآن، كيف نتعامل مع السنة النبوية، ..)
4 _ كتب د.طارق السويدان وهذه في أواخر المرحلة المذكورة أي ما بين 2004 إلى 2005 مثل (قصص الأنبياء، السيرة النبوية، سلسلة تاريخ الأندلس، صناعة النجاح، فن الإدارة، صناعة القائد، فلسطين التاريخ المصور).
5 _ آنذاك وقع بيدي كتاب "لا تحزن" لعائض القرني لكني لم أقرأه بسبب سماعي صوتية له يقول فيها (بينك وبين الغني يوم واحد أما أمس فقد ذهب وأما الغد فليس لك ولا هو فما بقي إلا يوم واحد) فأحسست بأنها حيلة وخدعة نفسية لمغالطة الواقع أو لنقل أحسست بالتلاعب لتغيير الحقيقة ورغم أني إلى غاية 2017 كنت أحترم عائض القرني كسائر الشيوخ إلا أني منذ صغر سني لم آخذ عنه حرفا واحدا فقط بسبب هذه العبارة ولما كبرت أكثر وجدت أن لازم منطقه غياب ذلك اليوم أيضا في المقارنة فنقول بينك وبين الغني 0 ثانية أما مليون جزء من الثانية الماضية فما قبلها فقد مضى وأما الجزء من المليون من الثانية التالية فليست لك ولا له فهي في حكم المستقبل "الغيب" فما بقي بينك وبينه سوى 0 ثانية وهي لحظة الحاضر التي تقع بين الماضي والمستقبل وسعتها الزمنية 0 ثانية وليست حتى يوما واحدا.
#المنعرج_الأخطر_في_المرحلة:
كنت أقرأ الفقرات الدينية في الجرائد ولكني لم أكن أعرف أسماء من يكتب آنذاك بل كنت أقرأ كل ما يقع بيدي ومنذ طفولتي كانت أمي تحذرني من تلك الصور المنتشرة في الجرائد التي يرسمون في حبة عدس (اسم الله) وفي بقرة (لا إله إلا الله) وتقول: لا تعتمد على هذه فإني أحس أنها من الأكاذيب فإنك قد تربط إيمانك بها فيوم يتضح لك كذبها يتزعزع إيمانك، ألستَ اليوم مسلما ومؤمنا دون الحاجةإلى هذه الخزعبلات ؟ فهؤلاء يعطونك أدلة كاذبة على إسلامك ثم يسحبونها منك فإذا بك تشك في دينك كله.
في سنة 2004 قرأتُ عن سبب دخول يوسف إسلام إلى الإسلام وقيل لي آنذاك إنه كان على النصرانية ثم ذات يوم سأل نفسه (ما الذي يجعلني بالضرورة على الدين الصحيح ؟ مجرد ولادتي على المسيحية لا تعني أنها دين الحق، قد يكون الحق في دين آخر) وهذا ما قرأته عنه في الجريدة آنذاك والله أعلم بصحة النقل، إلا أن هذه العبارة استوقفتني إذ رغم كون كاتب القصة نوى أن يعزز إيمان المسلمين بدينهم حيث ذكر بحث يوسف إسلام عن الحق حتى وجده في الإسلام إلا أني رأيت في كلامه ما أثار الشك في نفسي وليس العكس وذلك لسببين:
1 _ السؤال الذي قال إن يوسف إسلام سأله لنفسه ينطبق عليّ أيضا بصفتي مسلما: مجرد ولادتي على الإسلام بالصدفة لا يعني بالضرورة أني على الدين الحق فماذا لو كان الحق في غير دين الإسلام ؟
2 _ كون يوسف إسلام انتهى إلى أن الإسلام هو دين الحق بعد رحلة البحث لا يعني أن تلك النتيجة صحيحة بالضرورة (تلك نتيجة ما توصل إليه هو) أما أنا فغير مجبر على تقليده في نتيجته فقد ينتهي بي المطاف بعد البحث إلى دين آخر غير دين الإسلام.
ففي تلك اللحظة دخلتُ منعرجا مختلفا بالكلية عن المنعرج الذي كنت فيه:
انتقلت من التسليم المطلق بصحة ديني الذي ورثته عن آبائي وتوسعت في قراءته إلى إعادة البحث في كل الأديان وبعدها مباشرة اصطدمت بوجود شيء يسمى الإلحاد (لعله كان يمر بي من خلال ما أقرأه في الكتب ولكني لم أكن عندها مضطرا لمناقشته أصلا إذ ظننته اعتقاد بعض المجانين والكفار الذين يتعمدون الكفر جحودا ومعاندة.
في تلك المرحلة عدت لذلك الكتاب "الإنجيل" لأقرأه من جديد واتجهت لمقاهي الأنترنت (السيبار كافي) لأدخل في مواقع عشوائية لا أعرفها تتكلم عن الحوارات بين الأديان أو الحوارات الإيمانية الإلحادية ودخلتُ هذا المعترك فبعدما كنت أسعى لتعلم ديني صرت ساعيا وراء التأكد من صحته.
لذا بدأت رحلة التفكير وصرت أطرح عدة إلزامات للملحدين وأقنعت 3 ملحدين بالإسلام سنة 2005 بأدلة ابتكرتها من عندي ودخلت إلى مرحلة توظيف ما أعرفه من الفيزياء "التي ندرسها في الثانوية" إلى مناقشة الإلحاد مثل سؤالي (من الذي دفع القمر الحقيقي بالسرعة الابتدائية V0 حتى يدور حول الأرض بحيث لو زادت سرعته لانفلت عن المدار ولو نقصت لوقع على الأرض) طبعا أستطيع الرد على هذا الإلزام الآن لو تبنيت دور الملحد ولكني في الوقت نفسه أستطيع مناقشة هذا الرد أو اختيار طرق أسرع لإلزام الملحد، إلا أني أذكر لكم ما كنت أطرحه آنذاك لا الآن، وكذا كنت أسألهم: من الذي علمك الكلام ؟ فيقول أبي وأمي فأقول ومن علمهما فيقول أبواهما فأقول لهم من علم أول إنسان الكلام ؟ ثم صرت أشاهد مقاطع فيديوهات حول التفكر في خلق الله وأصحابها من المسلمين ثم يقولون: فكيف يفسر داروين هذه الحقيقة العلمية بنظرية التطور ؟ فتساءلت: من داروين هذا ؟ ااااه ذاك الذي قيل لنا قديما لا تشاهدوا أنمي البوكيمون لأنه يروّج لنظرية التطور، (وطبعا كانت فكرة ساذجة منهم بصراحة أن حرموا البوكيمون لهذا السبب) ولكننا كنا في عصر كسر أكواب الكوكاكولا إذ زعموا أن قلب كتابتها يجعلك ترى (لا محمد لا مكة) وبصراحة لم أقتنع بهذا الطرح منذ أول سماعي به حيث قلت (لو أرادوا لكتبوا لا الله لا محمد) فلماذا لا محمد لا مكة بالذات ؟ بدا لي الكلام غير متناسق وحتى شكل الكلمة فيه تكلف لتأويلها ثم قلت ما جدوى أن يكتبوا ذلك وهم مؤسسات تجارية من مصلحتهم أن يبيعوا لمليار ونص مليار مسلم (كما كانت الإحصائيات آنذاك) ومن ثم هم يعلمون أننا لا نأثم لو شربنا في شيء مكتوب بهذا الشكل ونحن لا نعلم حقيقته فهل يعطونه هذه الأهمية لهذا السبب الساذج ؟
عموما كنت بحمد الله ممن لا تنطبق عليهم الخرافات ولو صدقها جل من أعرفهم من المسلمين.
وبعد الدخول في مرحلة إعادة البحث أصحبت أشد حرصا مما كنت عليه.
ولكن واجهتني مشكلة منهجية: قلت ماذا لو مت على هذا الشك وكان الإسلام هو دين الحق ؟ أليس في ذلك مجازفة ؟
فقلت: بدل أن أخرج من الإسلام وأستغرق في البحث إلى أن أجد دين الحق سأظل مسلما على أصل البراءة إلى أن يثبت لي العكس فإن مت كنت مسلما وإن وصلت للحقيقة وكانت متمثلة في الإسلام فقد صرت مسلما عن علمٍ ويقين وإن وصلت إلى أن الحق في دين آخر فقد أدركته ونجوت ولم أعط احتمال أن يكون الإلحاد هو الحق لأني منذ البداية لم أقتنع به عقلا (حتى قبل أن أستنتج طرقا لإلزام الملحدين فإني لم أقتنع به ولا شكل شبهة علي آنذاك إذ هناك أنواع من الضلالات لا تستهويني ولا تشكل خطرا علي أصلا كما أن من المعاصي ما لا يستهويني فمثلا: شرب الخمر وتناول المخدرات وأكل لحم الخنزير والسرقة والقمار هذه المحرمات لا تستهويني أصلا فلا أحس في نفسي تلك الرغبة الداعية إلى تجريبها لذا امتناعي عنه ليس فيه أي ذرة من جهاد النفس لأن نفسي وربما حتى شيطاني لا يحرضانني عليها كذلك في العقائد لا تثار في نفسي شبهة: عبادة الأصنام، الإلحاد، التشيع، المدخلية، الجهمية وإنما حتى نوعية الشبهات التي قد تخالجني تكون من نوع آخر مختلف تماما عن هذه.
وهي الشبهات التي تطرح الشك ولا تعطي البديل (إذ لو قدمت البديل لسهل علي كسره) كأن تقول (وما يدريك أنك على الحق) فهذا النوع من الشبهات يضطرك إلى إثبات أن ما تعتقده حق يقينا لذاته (وأقدر على إثباته نعم ولكن بعد استدلالات وبراهين وتفكير تختلف قوته باختلاف مرحلتي العلمية فماضي صهيب ليس كحاضره) وتكمن قوة الشبهة في عدم افتراض احتمال بديل وذلك يجعلك في الموقف الأضعف (ما أنا عليه احتمال صحته بالقرعة العشوائية هو 1 من ما لا نهاية) ومنه فما الدليل عليه ؟ بينما الشبهة التي تطرح احتمالا بديلا تجعل المعركة أوليا (إما أنك على حق أو أن خصمك على حق أي أن لكل منكما بالقرعة العشوائية 50%) ثم إن حاولت الشبهة إثبات أنك على الباطل فقد سهلت علي مهمة نقضها (سأنقض المقدمة المغلوطة في الشبهة بسهولة) وإن حاولت إثبات أن ما تدعو إليه الشبهة هو الحق فيسهل علي نقضها أيضا (يكفي نقض البرهان على تلك الشبهة) وبمجرد إسقاط هذين الركنين (هجوم الفكرة المشبوهة علي ودفاعها عن نفسها) فقد حققت النصر الكافي.
بينما لو قيل لي: ما الدليل على أنك على حق ؟ فهذا يعني إبطال كل الاحتمالات الأخرى "غير الاحتمال الذي أختاره" أو إثبات صحة ما أقوله بالدليل اليقيني فهذا مهمته أصعب.
بالنسبة للإلحاد فقد كان في نفسه معترفا بأن احتمال وجود الخالق أكبر من احتمال عدم وجوده إذ بالبديهة نقول: إما أن يكون الأصل هو الوجود فامتد على أصله أو نقول إن الأصل هو العدم ثم جاء الوجود فجأة فهنا نسأل: كيف للعدم أن يعطي الوجود وفاقد الشيء لا يعطيه ؟ أما إن كان الأصل هو الوجود فهذا وحده إثبات لوجود الله إذ لا شك أن ذلك الأصل ليس حبة تراب أو جندب أو صرصار ولا حتى شجرة أو إنسانا فنحن نعلم أن هذه الكائنات المشاهدة كلها ليست أصلا للوجود إذ مر زمن من الأزمان لم يكن لها وجود من الأساس فليست هي الأصل وإنما أصل الوجود يجب أن يكون متصفا بما يجعله مصدرا لكل شيء أزلي الوجود ليعطي الوجود، أزلي الحياة ليعطي الحياة، أزلي العلم ليعلم العلم، وهكذا كي يكون مصدر كل أصناف الوجود يجب أن يكون متصفا بهذه الصفات الموجبة أو أصلها منذ الأزل وإلا سألنا عن مصدرها (ركزوا على عبارة أو أصلها لأنها تنفي مغالطة التطابق في عين الصفة) ولشرح العبارة بشكل مبسط (وجدتَ لونا أخضرا) يجب أن يكون لهذا اللون الأخضر أصلٌ إما أن يكون مستمدا من أخضر آخر أو مركبا من مزج لوني الأصفر مع الأزرق لينتج لنا الأخضر فهنا (الأصفر والأزرق) أصلان للون الأخضر.
عموما هذه المرحلة نقلتني إلى حافز جديد بالكلية: حافز البحث عن اليقين في أمر يتعلق بأعظم أهدافي في الوجود (لقد خلقت لأجل عبادة الله وخوض هذا الامتحان) لذا وجب علي التحقق من الطريق الصحيح.
هنا وصلت لنهاية مرحلة الطفولة لأبدأ في الحلقة القادمة بمرحلة ما بين 2005 إلى 2012.
كتبه #صهيب_بوزيدي
