دخول الجنة أو النار ليس بالحظ
#ليس_كل_من_وقع_في_الكفر_وقع_الكفر_عليه
#الكافر_الأصلي_الذي_لم_تبلغه_الحجة_يعاد_إمتحانه_يوم_القيامة
#مقدمة: كنت قد عزمت على البدء في الرد على الملاحدة ومنكري السنة ولكني وجدت أن بعض الإخوة هداهم الله يقولون أقوالا ليس مفادها الغلو في التكفير فحسب بل الطعن في العدالة الإلهية ولذلك لا يمكننا إقناع غير المسلم بصفة العدل التامة لله عز وجل ومن المسلمين من يتهم الله بالظلم (ولو من غير قصد) كما أن كثيرا من عامة المسلمين قد تفاجؤوا لما أخبرتهم بأن الكافر الذي لم تبلغه الحجة يعاد إختباره يوم القيامة وقالوا أن شبهة عظيمة قد زالت من أذهانهم إذ كانوا يتساءلون دائما بخصوص هذه النقطة وكيف أن بعض من يعيش في بلدان أوروبية تجد عندهم من الطيبة ما لا تجده عند بعض المسلمين فهل لمجرد ولادة المسلم على دين الإسلام يدخل الجنة ولمجرد أن ذاك النصراني أو الهندوسي ولد على دين غير الإسلام يدخل النار ؟؟ فقلت لهم أنه لا يدخل النار إلا من بلغته الحجة وبناء عليه فالأصل في من قال لا إله إلا الله أنه لا يحكم عليه بالكفر حتى ولو وقع في فعل مكفر إلا بعد توفر الشروط وانتفاء الموانع فليس كل مجنون فعل كفرا يكفر بعينه وليس كل غير بالغ فعل كفرا يكفر بعينه كما ليس كل مكره فعل كفرا يكفر وليس كل جاهل وقع في الكفر يكفر وكذلك ليس كل متأول وقع في الكفر يكفر وأما في من كان الأصل فيه الكفر كأن يكون بوذيا أو هندوسيا أو يهوديا أو نصرانيا ...الخ فهذا يطلق عليه اسم الكافر ولكن لا يجزم بدخوله النار إلا إن توفرت فيه نفس الشروط السابقة ووهذا مقال أو سلسلة مقالات سأبين فيها ذلك بالأدلة النقلية والعقلية.
#الأدلة_من_القرآن_والسنة_على_أن_الله_لا_يعذب_من_لم_تقم_عليه_الحجة
#الأول: قال الله: ((وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا)) -الإسراء 15-
#التفاسير:
1 - قال الإمام #الطبري في تفسيره (جامع البيان في تأويل القرآن 17/402)
((وقوله( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا ) يقول تعالى ذكره: وما كنا مهلكي قوم إلا بعد الإعذار إليهم بالرسل، وإقامة الحجة عليهم بالآيات التي تقطع عذرهم.
كما حدثنا بشر ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا ) : إن الله تبارك وتعالى ليس يعذب أحدا حتى يسبق إليه من الله خبرا، أو يأتيه من الله بيِّنة، وليس معذّبا أحدا إلا بذنبه)) انتهى.
2 - قال #ابن_كثير في تفسيره (تفسير القرآن العظيم 5/52) :
((وكذا قوله تعالى: { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا } إخبار عن عدله تعالى، وأنه لا يعذب أحدًا إلا بعد قيام الحجة عليه بإرسال الرسول إليه)) انتهى.
3 - قال #البغوي في تفسيره (معالم التنزيل 5/82):
(({ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا } إقامة للحجة وقطعا للعذر، وفيه دليل على أن ما وجب وجب بالسمع لا بالعقل)) انتهى.
4 - قال الإمام #الشوكاني في تفسيره (فتح القدير 3/254)
((أنه لا يعذب عباده إلا بعد الإعذار إليهم بإرسال رسله، وإنزال كتبه، فبين سبحانه أَنه لم يتركهم سدى، ولا يؤاخذهم قبل إقامة الحجة عليهم، والظاهر أنه لا يعذبهم لا في الدنيا ولا في الآخرة إلا بعد الإعذار عليهم بإرسال الرسل)) انتهى.
5 - قال #أبو_السعود في تفسيره (إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم 5/162)
(({وَمَا كُنَّا مُعَذّبِينَ} بيانٌ للعنايةِ الربَّانيةِ إثرَ بيان اختصاصِ آثارِ الهداية والضلال بأصحابها وعدم حِرمان المهتدي من ثمرات هدايته وعدمِ مؤاخذة النفس بجناية غيرها أي وما صحَّ وما استقام منا بل استحال في سنتنا المبنيةِ على الحِكَم البالغة أو ما كان في حكمنا الماضي وقضائِنا السابق أن نعذب أحداً من أهل الضلال والأوزارِ اكتفاءً بقضية العقل {حتى نَبْعَثَ} إليهم {رسولا} يهديهم إلى الحق ويردعهم عن الضلال ويقيم الحججَ ويمهد الشرائع حسبما في تضاعيف الكتاب المنزل عليه)) انتهى.
6 - قال #السعدي في تفسيره ( تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان 1/455)
((والله تعالى أعدل العادلين لا يعذب أحدا حتى تقوم عليه الحجة بالرسالة ثم يعاند الحجة.
وأما من انقاد للحجة أو لم تبلغه حجة الله تعالى فإن الله تعالى لا يعذبه.
واستدل بهذه الآية على أن أهل الفترات وأطفال المشركين، لا يعذبهم الله حتى يبعث إليهم رسولا لأنه منزه عن الظلم)) انتهى.
#الآيات_التي_أوردها_المفسرون_مرفقة_بالآية:
قال ابن كثير كما في نفس المصدر السابق (تفسير ابن كثير 5/52):
((وكذا قوله تعالى: { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا } إخبار عن عدله تعالى، وأنه لا يعذب أحدًا إلا بعد قيام الحجة عليه بإرسال الرسول إليه،
* كما قال تعالى: { كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ #نَذِيرٌ قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نزلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ } [ الملك: 8 ، 9 ]،
* وكذا قوله تعالى : { وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ #وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ } [ الزمر: 71 ]،
* وقال تعالى: { وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ #النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ } [ فاطر: 37 ])) انتهى كلامه رحمه الله.
#الحديث_الذي_أورده_المفسرون_في_الآية:
عن الأسود بن سريع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( أربعة يمتحنون يوم القيامة : رجل أصم لا يسمع شيئًا ، ورجل أحمق ، ورجل هرِم ، ورجل مات في فترة ، فأما الأصم فيقول : رب لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئًا ، وأما الأحمق فيقول : رب لقد جاء الإسلام والصبيان يقذفوني بالبعر ، وأما الهرِم فيقول : رب لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئًا ، وأما الذي مات في الفترة فيقول : رب ما أتاني لك رسول ، فيأخذ مواثيقهم ليطيعونه ، فيرسل إليهم أن ادخلوا النار ، فمن دخلها كانت عليه برداً وسلاماً ، ومن لم يدخلها يسحب إليها ))
#العلماء_الذين_خرجوا_الحديث_والذين_صححوه
#أخرجه:
1 - الإمام أحمد في مسنده
2 - البيهقي في كتاب الإعتقاد وصححه
3 - ابن حبان في صحيحه
#صححه:
1- الإمام الحافظ #ابن_كثير في تفسيره (5/58) فقال: ((أحاديث هذا الباب منها ما هو صحيح ، كما قد نص على ذلك غير واحد من أئمة العلماء ، ومنها ما هو حسن ، ومنها ما هو ضعيف يقوَى بالصحيح والحسن ، وإذا كانت أحاديث الباب الواحد متعاضدة على هذا النمط : أفادت الحجة عند الناظر فيها)) انتهى.
2 - الإمام الحافظ ابن حجر #العسقلاني في (فتح الباري 3/246) فقال: ((سابعها : أنهم يُمتحنون في الآخرة بأن ترفع لهم نار ، فمن دخلها : كانت عليه برداً وسلاماً ، ومن أَبَى : عُذِّب ، أخرجه البزار من حديث أنس ، وأبي سعيد ، وأخرجه الطبراني من حديث معاذ بن جبل ، وقد صحت مسألة الامتحان في حق المجنون ، ومن مات في الفترة من طرق صحيحة وحكى البيهقي في " كتاب الاعتقاد " أنه المذهب الصحيح)) انتهى .
3 - الإمام #ابن_القيم في ( أحكام أهل الذمة 1139/2) قال: ((إسناده صحيح متصل))
4 - الشيخ #ابن_باز فقال: ((الصحيح من أقوال العلماء أن أهل الفترة يمتحنون يوم القيامة، ويؤمرون فإن أجابوا وأطاعوا دخلوا الجنة، وإن عصوا دخلوا النار، وجاء في هذا عدة أحاديث عن أبي هريرة رضي الله عنه، وعن الأسود بن سريع التميمي، وعن جماعة، كلها تدل على أنهم يمتحنون يوم القيامة، ويخرج لهم عنق من النار، ويؤمرون بالدخول فيه، فمن أجاب صار عليه برداً وسلاماً، ومن أبى التف عليه وأخذه وصار إلى النار، نعوذ بالله من ذلك)) انتهى // مصدر كلام الشيخ: http://bit.ly/2EpYReh
5 - الشيخ #صالح_المنجد فقال ((وأرجح هذه الأقوال : أنهم يُمتحنون يوم القيامة ، فمن أطاع أمر الله نجا ، ومن عصاه هلك ، وقد جاءت في السنة النبوية أحاديث كثيرة يترجح هذا القول بها ، ومنها ما ذكره الأخ السائل في سؤاله ، وقد استوفاها الإمام ابن كثير في تفسيره ، عند قوله تعالى ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) الإسراء/من الآية 15 ، فلتنظر هناك لمن أراد الاستزادة والاستفادة ، ومجموع هذه الأحاديث يقوي بعضها بعضاً ، ويشهد أن لهذا القول ما يؤيده من السنَّة النبوية ، وهذا هو الذي ذكره أبو الحسن الأشعري عن أهل السنة والجماعة)) انتهى. // مصدر كلام الشيخ وقد نقل كلام الإمامين ابن كثير وابن حجر المنقولان أعلاه في نفس هذا القسم: http://bit.ly/2HbKKel
6 - الشيخ #أبو_اسحاق_الحويني صححه وشرحه //
المصدر: http://bit.ly/2Cm29gv
#هل_يوجد_أهل_الفترة_في_زماننا؟
قال الشيخ #الألباني: (موسوعة الألباني في العقيدة 5/627)
((ولكن أنا قصدي أن أقول أنا لا أكفر هؤلاء العامة الذين يطوفون حول القبور لغلبة الجهل، بل وقلت- ولعل الأخ أبو الحسن يذكر هذا: أنني أتعجب من بعض العلماء الذين يقولون بأنه لا يوجد اليوم أهل فترة، فأنا أقول أهل الفترة موجودون خاصة في بلاد الكفر أوروبا وأمريكا ووإلى آخره، بل أنا أقول قولة ما أظن أحد يقولها اليوم، أنا أقول: أهل الفترة موجودون بين ظهرانينا، وأعني هؤلاء الجهلة الذين يجدون من يؤيد ضلالهم: استغاثتهم بغير الله، والنذر لغير الله والذبح لغير الله، ويسمون هذه الشركيات كلها بالتوسل، والتوسل كما تعلمون نوعان، فهؤلاء من أين لنا أن نكفرهم وهم لم تبلغهم دعوة الكتاب والسنة، أعني هؤلاء العامة والمضللين من بعض الخاصة، والبعض الآخر قد يوجدون في بلد، ولا يوجدون في بلد آخر، هذا الكلام الذي تلوته علي آنفاً أنا متأثر به جداً جداً، حتى قلت أن أهل الفترة اليوم يعيشون بين ظهرانينا يصلون معنا، ويصومون، ويحجون، لكن هم ما يفقهون ماذا يقولون حينما يقولون أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله وهو كما أشرتم في كلامكم، فيما قرأتم؛ لا بد قبل كل شيء من تحققنا من حال هذا المتكلم بأنه عالم بما يقول ويعني ما يقول، فإذا انتفى أحد الأمرين لم يجز لنا بحقه إلا التعزير)) انتهى.
#الثاني: قول النبي صلى الله عليه وسلم ((كانَ رجلٌ ممَّن كان قبلكم لم يعمل خيراً قطُّ؛ إلا التوحيد، فلما احتُضر قال لأهله: انظروا: إذا أنا متُّ أن يحرِّقوه حتى يدعوه حمماً، ثم اطحنوه، ثم اذروه في يوم ريح، [ثم اذروا نصفه في البر، ونصفه في البحر، فوالله؛ لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين] ، فلما مات فعلوا ذلك به، [فأمر الله البر فجمع ما فيه، وأمر البحر فجمع ما فيه] ، فإذا هو [قائم] في قبضة الله، فقال الله عز وجل: يا ابن آدم! ما حملك على ما فعلت؟ قال: أي ربِّ! من مخافتك (وفي طريق آخر: من خشيتك وأنت أعلم) ، قال: فغفر له بها، ولم يعمل خيراً قطُّ إلا التوحيد)) انتهى .
#العلماء_الذين_خرجوا_الحديث_والذين_صححوه
#أخرجه: أنقل بعضها فحسب اختصارا للوقت.
1 - البخاري (7506)و (3481) و(3452) و (6480) و(6481) و(7508)
2 - مسلم (8/97) و (الجزء 8 الصفحتين 97 / 98)
3 - النسائي (1/ 294)
4 - ابن ماجه (4255)
5 - الإمام أحمد في مسنده (2/304) و (1/398) و(4/447) و(5/3) و(2/269) و
6 - الخطيب في "التاريخ " (4/389)
7 - ابن عبد البر في "التمهيد" (18/38)
8 - مالك (1/238)
9 - أبو يعلى (5105)
10 - عبد الرزاق في مصنفه (11/283) رواية رقم (20548)
11 - ابن صاعد في "زوائد الزهد" (372/1056)
#صححه: بعض الذين صححوه اختصارا للوقت
1 - صححه البخاري (المصادر السابقة)
2 - صححه مسلم (المصادر السابقة)
2 - صححه الشيخ الألباني في (سلسلة الأحاديث الصحيحة 7/106 ورقم الرواية 3048)
#الشاهد_من_الحديث: (نقلا عن #الألباني الذي بدوره نقل عن #ابن_تيمية والقوسين لكلام الألباني والمزدوجتين لكلام ابن تيمية المنقول من طرف الألباني):
#القسم_الأول - قال الشيخ #الألباني رحمه الله (سلسلة الأحاديث الصحيحة المجلد 7 الصفحات: 112 /
113 / 114 ورقم الرواية 3048)
((وخلاصته؛ أن الرجل النباش كان مؤمناً موحداً، وأن أمره أولاده بحرقه ...
إنما كان إما لجهله بقدرة الله تعالى على إعادته- وهذا ما أستبعده أنا- أو لفرط خوفه من عذاب ربه، فغطى الخوف على فهمه؛ كما قال ابن الملقن فيما ذكره الحافظ (11/314) ، وهو الذي يترجح عندي من مجموع روايات قصته، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وسواء كان هذا أو ذاك؛ فمن المقطوع به أن الرجل لم يصدر منه ما ينافي توحيده، ويخرج به من الإيمان إلى الكفر؛ لأنه لو كان شيء من ذلك لما غفر الله له؛ كما تقدم تحقيقه من ابن عبد البر. ومن ذلك يتبين بوضوح أنه ليس كل من وقع في الكفر من المؤمنين وقع الكفر عليه وأحاط به. ومن الأمثلة على ذلك: الرجل الذي كان قد ضلت راحلته، وعليها طعامه وشرابه، فلما وجدها قال من شدة فرحه:
"اللهم! أنت عبدي وأنا ربك " ! وفي ذلك كله رد قوي جداً على فئتين من الشباب المغرورين بما عندهم من علم ضحل:
الفئة الأولى: الذين يطلقون القول بأن الجهل ليس بعذر مطلقا؛ حتى ألف بعض المعاصرين منهم رسالة في ذلك! والصواب الذي تقتضيه الأصول والنصوص التفصيل؛ فمن كان من المسلمين يعيش في جو إسلامي علمي مصفى، وجهل من الأحكام ما كان منها معلوماً من الدين بالضرورة- كما يقول الفقهاء- فهذا لا يكون معذوراً؛ لأنه بلغته الدعوة وأقيمت الحجة. وأما من كان في مجتمع كافر لم تبلغه الدعوة، أو بلغته وأسلم؛ ولكن خفي عليه بعض تلك الأحكام لحداثة عهده بالإسلام، أو لعدم وجود من يبلغه ذلك من أهل العلم بالكتاب والسنة؛ فمثل هذا يكون معذوراً. ومثله- عندي- أولئك الذين يعيشون في بعض البلاد الإسلامية التي انتشر فيها الشرك والبدعة والخرافة، وغلب عليها الجهل، ولم يوجد فيهم عالم يبين لهم ما هم فيه من الضلال، أو وجد ولكن بعضهم لم يسمع بدعوته وإنذاره؛ فهؤلاء أيضاً معذورون بجامع اشتراكهم مع الأولين في عدم بلوغ دعوة الحق إليهم؛ لقوله تعالى: (لأنذركم به ومن بلغ) وقوله: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً) ، ونحو ذلك من الأدلة التي تفرع منها تبني العلماء عدم مؤاخذة أهل الفترة؛ سواء كانوا أفراداً أو قبائل أو شعوباً؛ لاشتراكهم في العلة؛ كما هو ظاهر لا يخفى على أهل العلم والنُّهى)).
#القسم_الثاني - تتمة كلام الشيخ #الألباني متضمنة نقله لبعض الآيات ثم كلام شيخ الإسلام ابن تيمية :
قال الشيخ الألباني تتمة للكلام في الصفحة 114:
((والفئة الثانية: نابتة نبتت في هذا العصر؛ لم يؤتوا من العلم الشرعي إلا نزراً يسيراً، وبخاصة ما كان منه متعلقاً بالأصول الفقهية، والقواعد العلمية المستقاة من الكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح، ومع ذلك؛ اغتروا بعلمهم فانطلقوا يبدِّعون كبار العلماء والفقهاء، وربما كفروهم لسوء فهم أو زلة وقعت منهم، لا يرقبون فيهم (إلاً ولا ذمة) ، فلم يشفع عندهم ما عرفوا به عند كافة العلماء من الإيمان والصلاح والعلم، وما ذلك إلا لجهلهم بحقيقة الكفر الذي يخرج به صاحبه من الإيمان؛ ألا وهو الجحد والإنكار لما بلغه من الحجة والعلم؛ كما قال تعالى في قوم فرعون: (فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين. وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم) [النمل /13-14] . وقال في الذين كفروا بالقرآن: (ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد جزاءً بما كانوا بآياتنا يجحدون) [فصلت/28]
ولذلك #قال_شيخ_الإسلام_ابن_تيمية في بعض فتاويه (16/ 434- مجموع الفتاوى) :
" لا يجوز تكفير كل من خالف السنة؛ فليس كل مخطئ كافراً لا سيما في المسائل التي كثر فيها نزاع الأمة ".
يشير إلى مثل مسألة كلام الله وأنه غير مخلوق، ورؤية الله في الآخرة، واستواء الله على عرشه، وعلوه على خلقه؛ فإن الإيمان بذلك واجب، وجحدها كفر، ولكن لا يجوز تكفير من تأولها من المعتزلة والخوارج والأشاعرة بشبهة وقعت لهم؛ إلا من أقيمت عليه الحجة وعاند.
وهذا هو المثال بين أيدينا: الرجل النباش؟ فإنه مع شكه في قدرة الله على بعثه غفر الله له؛ لأنه لم يكن جاحداً معانداً؛ بل كان مؤمناً بالله وبالبعث على الجملة دون تفصيل لجهله. #قال_شيخ_الإسلام بعد أن ساق الحديث برواية الصحيح " وذكر أنه حديث متواتر (12/491) :
" وهنا أصلان عظيمان:
أحدهما: متعلق بالله تعالى؛ وهو الإيمان بأنه على كل شيء قدير.
والثاني: متعلق باليوم الآخر؛ وهو الإيمان بأن الله يعيد هذا الميت، ويجزيه على أعماله. ومع هذا فلما كان مؤمناً بالله في الجملة، ومؤمناً باليوم الآخر في الجملة، وهو أن الله يثيب ويعاقب بعد الموت، وقد عمل عملاً صالحاً- وهو خوفه من الله أن يعاقبه على ذنوبه-؛ غفر الله له بما كان منه من الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح " انتهى كلام ابن تيمية)).
#القسم_الثالث - واصل الألباني قوله ثم ينقل عن #ابن_تيمية قولا آخر فقال الألباني: ((ولهذا؛ فإني أنصح أولئك الشباب أن يتورعوا عن تبديع العلماء وتكفيرهم، وأن يستمروا في طلب العلم حتى ينبغوا فيه، وأن لا يغتروا بأنفسهم، ويعرفوا حق العلماء وأسبقيتهم فيه، وبخاصة من كان منهم على منهج السلف الصالح كشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية، وأَلْفِتُ نظرهم إلى " مجموع الفتاوى " فإنه " كُنَيْف مُلِىءَ علماً "، وبخاصة إلى فصول خاصة في هذه المسالة الهامة (التكفير) ، حيث فرق بين التكفير المطلق وتكفير المعين، وقال (أي #ابن_تيمية في أمثال أولئك الشباب: "ولم يتدبروا أن التكفير له شروط وموانع قد تنتفي في حق المعين، وأن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين؛ إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع. يبين هذا أن الإمام أحمد وعامة الأئمة الذين أطلقوا هذه العمومات لم يكفروا أكثر من تكلم بهذا الكلام بعينه ".
#القسم_الرابع - يواصل الألباني قوله وينقل كلاما واضحا جدا لشيخ الإسلام #ابن_تيمية فيقول الشيخ الألباني: ((أي الذين كانوا يقولون: القرآن مخلوق. ومن قال: إن الله لا يرى في الآخرة؛ وأمثالهم. فأقول: وملاحظة هذا الفرق هو الفيصل في هذا الموضوع الهام، ولذلك فإني أحث الشباب على قراءته وتفهمه من "المجموع " (12/464- 501) الذي ختمه بقوله(أي #ابن_تيمية:
"وإذا عُرف هذا؛ فتكفير (المعين) من هؤلاء الجهال وأمثالهم- بحيث يحكم عليه أنه من الكفار- لا يجوز الإقدام عليه؛ إلا بعد أن تقوم على أحدهم الحجة الرسالية التي يتبين بها أنهم مخالفون للرسل، وإن كانت مقالتهم لا ريب أنها كفر. (يعني: الدعاة إلى البدعة) .
وهكذا الكلام في تكفير جميع (المعينين) ؛ مع أن بعض هذه البدع أشد من بعض، وبعض المبتدعة يكون فيه من الإيمان ما ليس في بعض. فليس لأحد أن يكفر أحدآ من المسلمين- وإن أخطأ وغلط- حتى تقام عليه الحجة، وتبين له المحجة، ومن ثبت إيمانه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك؛ بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة " انتهى كلام ابن تيمية )) وانتهى كلام الشيخ الألباني.
#أقول صهيب : لقد تعمدت أن أقتصر في هذا المقال على جمع الأدلة النقلية من الكتاب والسنة وتعمدت نقل تفاسير المفسير للآيات وتصحيح المحدثين للروايات وشرح العلماء الموثوقين للمنقول ولم أفعل شيئا في هذا المقال إلا أني استدللت بالآيات وجمعت تفاسيرها وجمعت أهم الأحاديث وتخريجاتها وتصحيح العلماء لها وجمعت بعض الشروحات وقد يستغرب القارئ في كيفية القدرة على جمع كل ذلك في يوم واحد دون النقل عن أي كتاب أو مقال والجواب أني بكل صراحة اعتمدت على التكنلوجيا فهناك موسوعات للقرآن يمكن من خلال الآية الواحدة المرور إلى 9 تفسيرات حيث يأخذك البرنامج للصفحة المقصودة من الكتاب الإلكتروني مباشرة ويمكن البحث في موسوعة الألباني بكلمة مفتاحية فتظهر لك كل المواضيع المتعلقة بالكلمة وعند البحث تختار ما تريد نقله والكتاب أمامك والصفحة أمامك أي تنقله من الكتاب مباشرة وكذلك فالبرامج اليوم بمجرد أن تدخل على حديث في البخاري مثلا تريك كل أطرافه ومع ذلك فلم أجمعها معتمدا على ذلك في هذه المرة وإنما كان الجمع أصعب قليلا والغرض من إشارتي لطريقة البحث هذه هي تشجيع الإخوة القراء على استعمال التكنلوجيا في الأمور النافعة والإعتماد على النفس في البحث العلمي بدلا من نسخ الأدلة من مقالات أخرى جاهزة دون عزوها لصاحبها وأما ما نقلته عن ابن تيمية وابن كثير في موضع واحد فقد تعمدت نقل كلام الشيخ الذي نقلت عنه (صالح المنجد) وكذلك نقلت كلام الألباني وهو ينقل كلام ابن تيمية بدلا من نقل كلام ابن تيمية من كتابه مباشرة وعزو العمل إلى نفسي // وهذه بداية في هذا الموضوع وستكون المقالات التالية عبارة عن أدلة عقلية خالية من النقولات أو استنباطات شخصية للنصوص المنقولة وكان لابد من المرور بالمرحلة الأولى لأن الناس اليوم لا تقيم الحق لذاته وإنما تقيم الحق بحسب ناقله.
#سؤال_أختم_به: هل تظنون أن من يصله الإسلام مشوها كبعض من سئل عن الإسلام فقال المسلمون لا يأكلون الدجاج وبعضهم قال المسلمون يعبدون الكعبة وبعضهم لا يرى الإسلام إلا بالصورة المشوهة التي يعرضها الروافض والدواعش وبعض شطحات الصوفية وبعض من شوه الإسلام بتعنته وفهمه القاصر ففي سنة 2018 مازال البعض يدافع عن سطحية الأرض ويرفض الحقائق العلمية وبعضهم يرفض العقل أصلا رغم أننا نرفض العقل المشوه لا السليم فإن كان المسلمون أنفسهم لا يعرضون دينهم بالصورة الصحيحة التي تليق به فكيف يريدون إقناع غيرهم بالإسلام ؟؟؟ فهل هؤلاء الذين لم يصلهم الإسلام إلا مشوها قامت الحجة عليهم عند الله ؟؟؟ أيضا هل يعقل أن يسعى الإنسان جاهدا لإصابة الحق ويحرم نفسه من كل ملذات الدنيا ثم يتم تكفيره فقط لأنه يعذر بالجهل ؟؟ فبناء على أقوال هؤلاء من يعذر الواقع في الكفر بالجهل فهو كافر ومن يعذر من يعذر بالجهل فهو كافر ومن يعذر من يعذر من يعذر العاذر بالجهل فهو كافر وبناء عليه يكفرون كل الأمة الإسلامية ما عدى جماعتهم والنتيجة القتل والتفجير في بلاد المسلمين وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال (يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان).
جمعه وكتبه صهيب بوزيدي

