حكاية وعبرة حول غل الحاسد
مما أذكره قديما أن أحد الأشخاص كان كلما قابلني أحسست بوجهه يفور ويغلي، يحاول أن يتصيد أي شيء لي، يراقبني باستمرار فينظر إلى حركاتي إلى مشيتي فإذا قلتُ كلاما يوافقني عليه قال (علاباااالنا زعمة صعيبة ولقيتها [أي نعرفه، وما الصعب فيه؟]) وإن قلت كلاما يخالفه تشبث فيه بأسنانه وكنت أرى أني رغم مقدرتي على إفحامه فلابد لي من تجاوز سفاسف الأمور فأقول له (فليكن كما تشاء) فيقول (بل هو كذلك من غير مزية منك) فأقول له (حسنا هو كذلك) فيقول (هل تخاف من النقاش؟) فأقول (لا، ولكن ليس كل ما أقدر على فعله أفعله وإلا فسأضيع كثيرا من طاقتي هدرا) ثم يبقى مغتاضا، إن حاولنا الإسراع وجرينا ذهب ينطلق مسرعا كأنه يريد مسابقتي وإن ذهبنا لنأكل بدأ يعلق على اختياري طعامي.
ذات يوم ذكرت مسألة دينية فقلت كلامي فيها فذهب يصيح (من سبقك من السلف؟ من سبقك من أهل العلم ؟ هل خفي هذا الحق على كل الأمة ولم يره إلا أنت؟) فاستخرجت له بعض الأقوال التي وردت فيما ذكرته فتبين له أني لم أنفرد بذلك القول فتفطن مباشرة وبدل الاعتراف بخطئه قال ((إن لم تكن أول قائل للقول فما الجديد الذي أتيت به ؟ أنت تكرر كلام العلماء السابقين كالببغاء)).
هنا تدرك جيدا أن هدف هذا النوع من البشر التعبير عن غيرتهم وحسدهم لا البحث عن الحق وذلك لأنه لم يرض لما ظن أني انفردت بالقول ولم يرض أيضا لما علم أني سُبقت إليه فهو غير راض في كل الأحوال ومثل هذا النوع ليس له إلا حل واحد "شطبه من حياتك بلا رجعة، والمضي قدما".
كتبه #صهيب_بوزيدي
