المدخلية ونظام المافيا
سبق وقلت منذ سنة 2016 أن التنظيم المدخلي يعمل بمبدأ عمل المافيا، الشيوخ ليسوا شيوخا بل رؤوس أصحاب مناصب معينة في التنظيم يصبح كل ما يقولون حقا عند توليهم السلطة الروحية التي يخضعون بها أتباعهم، فمن ولّاه المدخلي الأكبر ولاية الجزائر فله السمع والطاعة عندهم ويصبح كلامه حقا ودررا وتراثا ثم إذا تمت تنحيته واستبداله بوالٍ جديد نُسف كل ما كان يقوله قديما فيحذفون ما كانوا ينشرونه خلال كل سنوات فيصبح بلا قيمة ثم يفتحون صفحة جديدة مع الوالي الجديد ليصبحوا في خدمته وقد أحسن وصف حاله من حيث لا يشعر، فهو بالفعل يخدم الأشخاص لا تراثهم، كذلك لم تكن صفحته لخدمة تراث فركوس بل لخدمة فركوس نفسه، وإلا فإن فركوس إن انحرف عن سكّتهم بسبب أقوالٍ جديدة فإن ذلك لا يتعارض مع موافقتهم له في أقواله القديمة التي نشرت خلال كل تلك السنوات فلماذا تُحذف جميعا ؟ لاحظوا قوله ((وقمت بحذف جميع المنشورات والمقاطع وكل ما يتعلق به)) ولا شك أنه يستحيل أن تكون كل تلك المنشورات والمقاطع باطلا محضا لا صواب فيه حتى بالنسبة لي وأنا أبعد الناس منهجا عن المدخلية بكل فروعها بل إني بعيد حتى عن الدوائر الأوسع من المدخلية في المنهج، ومع ذلك فإني قد أجد في الأقوال القديمة بعض الحق، فحتى الشيطان نفسه قد يقول بعض الحق أحيانا كما دل على ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم لما قال لأبي هريرة وهو يحدثه عما قاله الشيطان له فقال: ((صدقك وهو كذوب)) فالمداخلة من باب أولى وهم مسلمون على كل حال نجد عندهم ما نتفق عليهم فيه ككلّيات الشريعة الكبرى وبعض تفاصيلها أيضا، ومع ذلك فلم يجد هذا المدخلي ولو منشورا واحدا قديما للفركوس يستحق إبقاءه لأنه حق لذاته بغض النظر عن قائله، وذلك لأن المدخلي من البداية سلك منهجا فاسدا وهو ربط الحق والدين بالأشخاص، وقد تبين له جليا أن الأشخاص قد يتغيرون فمن كان بالأمس عنده علّامة ومرجعا صار اليوم ضالا منحرفا مبتدعا لأنه وصفه بالسروري والسروريون عند المداخلة من أخطر أهل البدع والضلال، ثم لم يتعظ من منهج الشخصنة فبدل أن يقول (لقد تبت واتضح لي ألا أربط الحق بأي شخص بعد الآن) ذهب يقع في نفس الفخ بصورة جديدة وقرر خدمة جمعة وسنيقرة، وعبر الزمن بعد أن ينشر مئات المنشورات من أقوالهم قد تأتيهم الأوامر من الأعلى كي يغيّروا ولاتهم على الجزائر فيأتوا برأس جديد يخلفهما فعندها سيحذف كل منشوراته التي اقتبسها من أقوالهم وتنسف سنوات عمره نسفا فيكتشف أن عشرات السنوات التي بذلها من جهده ذهبت سدى، لم يبق منها منشور إلا وقد حُذف ليُستبدل بمنشورات تدافع عن شخص جديد، ذلك لأن تعليق الحق بالأشخاص كان خطأ من البداية ولكن المداخلة لم ولن يفهموا هذا الأمر أبدا ومن فهمه منهم فلن يظل على مدخليته بل يترك هذا العبث والجنون وينجو بعقله ودينه من هذه المهزلة.
نلاحظ أيضا تضخم الأنا عند المداخلة، هذا الرجل الذي لم يستطع لحد الآن استعمال حتى اسمه الحقيقي على الفايسبوك فلا أحد يعرف اسمه فضلا على أن يعرفوا حاله وكما هو واضح من منهجه أنه يمثّل المعنى الحقيقي للفظ الإمّعة الذي ترميه الرياح حيث تشاء فلا رأي له ولا شخصية إنما لا يقدر إلا أن يخدم صنما ويشرف على تقديسه إلى أن تأتي الأوامر بتبديله بصنم آخر، مع كونه مجرد إمّعة تافه لا قيمة له إلا أنه يقول (تراجع للتاريخ) وكأن التاريخ لم يجد من الأحداث ما ينقله حتى يهتم لأمر شخص مثله. أما قوله (الكثير يسأل عني) فهذه قد تكون له، فلا يمنع أن يكون هناك من هو أجهل منه يراه مرجعا فيكون إمّعة الإمّعات.
كتبه #صهيب_بوزيدي

