تعليقاتي على رسائل حسن البنا
#الحلقة_الأولى: وسائل حسن البنا في الدعوة.
#عنوان_الحلقة_القادمة: حسن البنا يدعو إلى الكتاب والسنة وسيرة السلف الصالح.
#قال_حسن_البنا: في الصفحة 10 من الكتاب.
((ووسائل الدعاية الآن غيرها بالأمس كذلك؛ فقد كانت دعاية الأمس كلمة تُلقى في خطبة أو اجتماع أو كلمة تكتب في رسالة أو خطاب؛ أما الآن فنشراتٌ ومجلات وجرائد ورسالات ومسارح وخيالات وحاك* ومذياع؛ وقد ذلل ذلك كله سبب الوصول إلى قلوب الناس جميعا نساءً ورجالا في بيوتهم ومتاجرهم ومصانعهم ومزارعهم.
لهذا كان مم واجب أهل الدعوة أن يحسنوا تلك الوسائل جميعا حتى يأتي عملهم بثمرته المطلوبة)) انتهى.
#أقول_صهيب:
والمستفاد من هذه العبارة نقاط عدة:
1 - إن حسن البنا نظر في الوسائل الدعوية التي نجح بها أصحاب الدعوات الأخرى "ويقصد بها أصحاب الدعوة العلمانية الغربية بمختلف فروعها" فاعتبر أن الاكتفاء بالمساجد أو الرسائل والطرق الكلاسيكية لن يوصل الدعوة لكل الناس في مقابل نجد الطرف الغربي يستعمل كل المقومات من المسرحيات والنشاطات الثقافية والمجلات والجرائد لينشر أفكاره.
2 - ذكر حسن البنا المسرحيات لأنها كانت في زمنه منتشرة ولم تنتشر بعد الوسائل الأكثر تطورا ورواجا "الأفلام؛ المسلسلات؛ قنوات اليوتيوب؛ وسائل التواصل الإجتماعي" وكذلك وسائل الإعلام والقنوات المخصصة للأخبار؛ فلا بد لمن يريد نشر الدعوة أن ينتهج هذه الوسائل ما استطاع لذلك سبيلا وإلا فلا يمكن للمسلمين الاعتماد على الوسائل التقليدية وهنا وجب التفريق بين وسائل الدعوة وما تدعو إليه؛ فالدين أُحكِمَ تنزيله منذ 14 قرن وهو متماشٍ مع كل العصور وأحكامه سارية المفعول لكن الدعوة إليه غير مقيّدة بنمط معيّن غير الأصول العامة الواردة في القرآن كقوله تعالى ((قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني)) وقوله ((ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن)) فهذه الأحكام عامة يمكن جريانها على الوسائل العصرية الحديثة فتكون الدعوة إلى الله بِعلمٍ وحكمة ومن الحكمة استعمال الوسائل المناسبة في الزمن المناسب فلا يمكن الاقتصار على المساجد وحدها بينما معظم الناس يعيشون خارج المساجد ولذلك عُرفت دعوة حسن البنا بمخالطة العوام والبسطاء وإخراجهم من المقاهي إلى ساحات الدعوة بعد تكوينهم على ضوء الكتاب والسنة وسيرة السلف الصالح "كما سيأتي بيانه في الحلقة القادمة".
3 - إن العمل على مجال السينيما اليوم مهم جدا ففي الحين الذي يبذل الدعاة أقصى جهدهم لتتحجب بعض المسلمات؛ يأتي مسلسل واحد ويدمر كل هذه المبادئ عند مئات الملايين من مسلمات أخريات فصارت الرسائل الوعظية كالضرب بالنِّبال مقابل القصف بالطائرات وأسلحة الد*مار الش*امل؛ وكذلك ما يقوله الخطيب في منبر الجمعة لا تُقارن نتائجه بما يمكن لفيلم واحد تحقيقه وهذا واقع الأمر وهو ما عليه الحال والواجب أن يتعامل المسلمون الدعاة مع الواقع على ما هو عليه لا على ما يجب أن يكون عليه.
كلنا نتمنى لو كان المسلمون يستقون الهدى من الكتاب والسنة والبحث في علوم الآلة وطلب العِلم والمثابرة وقراءة الكتب وتحقيقها ولكن واقع الأمر خلاف ذلك فإما أن نترك الناس وشأنهم ضحية للبرامج التيليفيزيونية الهدامة التي ينشرها أعداء الأمة وإما أن نواجه بمثل أو ما يشبهها على الأقل بحسب القدرة والاستطاعة.
#الخلاصة: كان حسن البنا فطنا نبيها لذلك عمد إلى طرق واقعية في الإصلاح والدعوة ولم يكن كما يروجون له كذبا وزورا "متحجرا منغلقا" ولا "منعزلا جامدا" ولا "متطرفا إره*ابيا" ولا "ساذجا مكتفيا بطريقة واحدة وهي الدخول في البرلمانات فحسب" ولم يكن "مهملا لجانب الدعوة والعقيدة" بل ولا "لعلم الحديث" كما يروّج له وسيأتي في الحلقات القادمة كشف كثير من الغطاء عن منهج حسن البنا ليعلم الناس أنه قد تم تشويه صورته وكُذِبَ عليه في دعوته.
كتبه #صهيب_بوزيدي

