تعليقا على المعدل 20 في شهادة التعليم المتوسط
1 - بالنسبة للتربية التشكيلية التي تحتسب في المجموع ثم لا يُقسّم على معاملها أي أن كل نقطة فيها فهي في فائدة التلميذ فإنها عامة لكل التلاميذ وليست خاصة بالمتحصلة على معدل 20 فقط، ومعنى ذلك أن من لم تعجبه هذه العلامة فعليه أن يطرحها من معدلات كل الناجحين في اختبار شهادة التعليم المتوسط أما أن يفرح كل الجزائريين بنجاح أبنائهم وإخوانهم أو أقاربهم دون ذكر هذه العلامة الزائدة ثم يتذكرونها فقط مع صاحبة المعدل 20/20 فهذا فيه نوع من الظلم لهذه الفتاة.
2 - لو افترضنا أن هذه المادة المضافة لغير موجودة فمعدل الفتاة سيكون 19.68 وتنخفض معه معدلات بقية التلاميذ الجزائريين مما يؤدي إلى انخفاض نسبة النجاحات ورسوب كل من نجح بمعدل 10.5مثلا إذ يصبح معدلهم الحقيقي أقل من 10.
3 - بل إن استفادة التلميذة المتحصلة على معدل 20 من مادة التربية التشكيلية هي أقل استفادة على مستوى الوطن وذلك لأننا لو حسبنا معدلها كاملا بإضافة هذه المادة لكان 20.48 ولكن بما أن المعدلات لا تتجاوز 20 فقد حُرمت من نصف نقطة كاملة في المعدل نتيجة هذه النقطة المضافة بينما أصحاب المعدلات التي تقل عن 20 يستفيدون من هذه الزيادة كاملة.
4 - بالنسبة للاعتراض على علامة 20 في اللغة العربية وغيرها فحتى ولو جعلنا العلامات فيها غير كاملة فسيكون معدلها أعلى من 19 مع حذف مادة التربية التشكيلية، أما مع عدم حذفها فسيكون المعدل 20 أيضا.
5- صحيح أن المعدلات قديما لم تكن بهذا الارتفاع والتشدد في التصحيح كان أكبر لكن التلميذة تفوقت على مستوى الوطن بالنسبة لجيلها ولا يمكن قياس جيلٍ على جيل آخر.
6 - حتى ولو قمنا بتوفير نفس ظروف هذا العام لأصحاب الأجيال القدامى من التلاميذ فلم يكن بإمكانهم الحصول على معدل 20 إلا من كان في جيله من الأوائل على مستوى الوطن، أما الذين تحصلوا في جيلهم على معدل 10 ثم يقولون (لو حضرنا هذا العام لتحصلنا على 20 فهذا يقال له بالجزائرية "الكلام تاع الوسع").
7 - أنا مع إعطاء العلامة الكاملة حتى في التعبير والمواد الأدبية لأن العلامة عبارة عن تقييم مستوى الطالب بالنسبة للسنة الدراسية التي يدرس فيها وليست تقييما لمستواه المطلق وقد وجدتُ مقالا للأستاذ Sami Bouaaza أظنه كافيا في هذه النقطة.
8 - لماذا يستميت كثير من الجزائريين مع الأسف في معاداة الناجحين والتقليل من شأنهم ؟ ما هو شعور التلميذة الفرحة بنجاحها وتفوقها بعد أن ترى كل هذا الهجوم عليها بدل الافتخار بها وتشجيعها ؟ ما هو ذنبها إن أضافت الؤسسة التعليمية مادة التربية التشكيلية أو أعطتها علامات كاملة على أجوبةٍ نموذجية ؟ هل كان هؤلاء المنتقدون ليذهبوا ويعترضوا بمثل ذلك لو كان أحد أبنائهم هو المتحصل على هذا المعدل ؟
9 - إن الذي يعادي النجاح لن يكون أبدا في أي يوم من الأيام ناجحا إلا إن غيّر عقليته وذلك لأنه يستحيل أن يكون ناجحا وهو يكره الناجحين (كيف يصبح منهم وهو يكرههم) أما من قصد الاعتراض على المنظومة التعليمية فليعلم أن معدلات الجزائر من أسوأ المعدلات على مستوى العالم وذلك بسبب التشدد الذي لا معنى له في التصحيح، حتى إذا أراد الجزائريون إتمام دراستهم خارج الوطن عانوا من الصعوبات الكثيرة بسبب وجود الفارق الهائل بين معدلاتنا ومعدلاتهم، والجزائريون الذين يدرسون في مدارس أجنبية يتحصلون على معدلات أعلى من التي تحصلوا عليها في بلدانهم مما يدل على أن تحصيل المعدلات المرتفعة في الجزائر مازال أصعب من تحصيله خارج الجزائر.
10 - على كثير من الشعب الجزائري أن يتخلوا قليلا عن عقلية تحطيم معنويات أبنائهم وإخوانهم بدعوى التعود على الشدائد في كل شيء (في العيش، في الدراسة، في الرفاهية، في العمل) دائما يشجع كثير من الجزائريين كل ما فيه مشقة (وميزيرية وتمرميد) باسم نبذ الدلال والنعومة وتشجيع الصلابة (والحروشية) وكأن الصلابة لم تكتب إلا على الجزائريين أو العرب أو المسلمين، وكأن من حق كل العالم أن يعيش كما يتمنى إلا من كان منا فليس له إلا العيش الوضيع في كل المجالات.
أخيرا: اتركوا الأولاد والشباب يفرحون بمعدلاتهم ونتائجهم يرحمكم الله
كتبه #صهيب_بوزيدي

