المداخلة ومفهوم التحزب
كنت في حوار هادئ مع مدخليٍّ قديما فقال لي: أبغض الناس إليّ هم الحزبيون.
قلت له: ومن هم الحزبيون ؟
قال: المنخرطون في الأحزاب السياسية.
قلت له: هل يشمل كرهك كل الحزبيين ؟
قال: نعم.
قلت له: هل يشمل ذلك ولاة الأمر "الحكام" الذين لم يصلوا إلى الحكم إلا عبر الأحزاب السياسية والانتخابات ؟
لا أذكر كيف أنهى النقاش بعد ذلك لكني أذكر جيدا أنه لم يجبني على هذا السؤال ومن قال من المداخلة [هذا الرجل الذي حاورته لا يمثل إلا نفسه] فليحاول الإجابة بدلا عنه "حتى ولو في منشور خاص به".
ثانيا: إن الأصل في تحريم التحزب هو إنشاء أحزاب دينية تفرق شمل المسلمين كما هو حال المداخلة وليس هناك أي نص على تحريم التحزب السياسي ولكن المداخلة غالطوا الناس بالاعتماد على لفظ (الحزب) وحده رغم أن هذا اللفظ ليس مذموما لذاته بل هو مذموم في حال التحزب الديني الطائفي الذي يفرق شمل المسلمين.
قال الله ((ولا تكونوا من المشركين * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ))
وقال الله ((فإن حزب الله هم الغالبون)) وقال الله ((ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون)).
والشاهد من هذه الآيات أن لفظ الحزب ورد بصيغة الذم كما ورد بصيغة المدح فلا يجوز سحب مذمته على كل ما فيه لفظ الحزب كما لا يجوز سحب ممدحته على كل لفظ حزب وإنما يُنظر في علة ذمه ليقاس عليها ولو نظرنا للتحزب المذموم في القرآن لوجدنا كل صفاته تنطبق على المداخلة إذ يوالون على جماعتهم ورموزها ويعاودن عليها ويعتبرون أنفسهم الفرقة الناجية وكل من سواهم من الفرق الهالكة في النار وبشيوخهم يُمتحن الناس في عقائدهم ويُهجر كل من ليس منهم فأي حزبية في الدين أعظم من هذه ؟ بينما التحزب السياسي في الأصل لا يتعلق بالحزبية الدينية وإنما تكون للحزب مبادئ وبرامج معينة في شتى المجالات الاقتصادية والسياسية الداخلية والخارجية ثم يعرضون برامجهم ليُختار البرنامج الأفضل (هذا هو الأصل بعيدا عن الانحرافات الواقعية، والنقاش يكون في أصل التعريف لا فيما حاد عنه كما هو النقاش في الإسلام مفهوما عاما فبينه وبين مناقشة آحاد المسلمين فرق).
كتبه #صهيب_بوزيدي
