المؤصل والمستكثر
من الناس من يستعمل أسلوب الاستكثار من الأدلة والنصوص ومنهم من يستعمل أسلوب التأصيل والاستنباط من الدليل الواحد.
فالنوع الأول قد يأتيك بمائة دليل فيأتي النوع الثاني فينسفها له نسفا لأنها أدلة غير مطابقة لمناط الاستدلال.
بينما النوع الثاني قد يكتفي بذِكر دليل واحد ولو كان معه مائة دليل غيره وذلك لعلمه أن بيان وجه الدلالة من الدليل الواحد خير بألف مرة من ذكر عدد كبير من الأدلة الضعيف إما ثبوتا أو دلالة.
هذا وغالبا ما يكون المقتصد في الاستدلال تأصيلا أعلم وأكثر إحاطة بالنصوص من المُكثر، لكنه يرى أن البيان يكفي بنص واحد وإن زاد فيستزيد ببعض النصوص ليدعم قوله ولكنه يبين وجه الدلالة في كل نص، فإن كان كتابا مخصصا لتلك المسألة ذكر كل النصوص وفصّلها، وإن كان في مقال مختصر ذكر بعضها وإن كان في حوارٍ اختار واحدة منها فقط لأن الحوار يحتاج لمناقشة المسائل نقطة نقطة، خلافا للآخر فإنه يملك جريدة منسوخة عنده يلقي بها أينما وجد موضوعا يشبه الموضوع الذي يتكلم فيه.
كتبه #صهيب_بوزيدي
