الشيخ تعمد ادعاء الجهل لينجو بدينه

والله الذي لا إله غيره، كل ما ظهر للناس من الشيخ فأوهمهم أنه جاهل، فهو من باب عمل الشيخ بمقولة (إن لم تستطع قول الحق فلا تصفق للباطل) وهو واللهِ لأعلم من ذاك القاضي الجويهل وأعلم من الذين درّسوه، ولكنه خاف الله في أن يفتي بحقٍّ يستعمله المجرمون في الباطل فقال لا أدري، لذلك لما سُئل عن حكم من يقتل الجيش والشرطة قال لهم (لا يجوز قتل المسلمين) فسأله القاضي (سألتك عن قتل الجيش والشرطة ولم أسألك عن قتل المسلمين) فقال الشيخ (الجيش والشرطة مسلمون) "قلت صهيب: كأن القاضي كفّر الجيش والشرطة من حيث لا يدري ففرق بينهم وبين المسلمين) ثم سأل الشيخ فقال (وما حكم من يفعل ذلك؟ ما عقوبته في الدنيا؟) فأجاب الشيخ (لو كانت الشريعة مطبقة يُقتل) فقال القاضي (أي أن الحكم عليه يكون بالإعدام) فتفطّن الشيخ وعلم أن القاضي يريد استخراج فتوى منه حتى يبرروا بها قتل الأبرياء الذين اتهموهم ظلما وعدوانا بالإرهاب فقال الشيخ (لما تُطبق الشريعة يكون الحكم وليس الآن) فقال القاضي (تطبيق الشريعة يكون بالإعدام وهذا نفعله) فقال الشيخ (عندما تُطبّق الشريعة على الجميع وليس على أفراد دون أفراد) فسأله القاضي وكيف تكون طريقة إعدامهم فقال الشيخ (عندما تطبق الشريعة نتحدث عن طريقة الإعدام) فقال القاضي (كيف يكون إعدامهم؟ إن كنت لا تدري فقل لا أدري) فقال الشيخ (لا أدري، لم أبحث في المسألة).

والشيخ لم يرد الإفتاء في مسألة يبيح بها دماء الأبرياء وليست مسألته في جهله بطريقة القتل، فادعاء الجهل عنده أولى من أن يفتي للمجرمين بقتل الأبرياء ولو بطريقة غير مباشرة.

وأما موقفه من الإخوان المسلمين فيؤخذ من كلامه الذي قاله وهو في سعة من أمره وقد كان أشد الناس فرحا بفوز الدكتور الرئيس مرسي رحمه الله وصلى خلفه، ومع ذلك لم يطعن الشيخ في دين الإخوان المسلمين ولم يصفهم بالإرهابيين ولم يستبح دماءهم وإنما اقتصر على الطعن في علم بعض رموزهم كما طعن في علمه (علم الشيخ نفسه) وذلك لأن الطعن في علمهم لا يبيح لظالميهم قتلهم ولا تعذيبهم فلا يتحمل شيئا من وزر ذلك أمام الله، ورغم أنه في حكم المكره إلا أنه قدّر الضرورة بقدرها واكتفى بأقل الأضرار التي يدفع بها الهلاك عن نفسه (ويجوز له أن يتقي شرعا بمثل هذا فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمار بن ياسر "إن عادوا فعد") ولا يأخذ بقول الرجل في حال تعرضه للإكراه إلا من جهل أبجديات الشريعة.

كتبه #صهيب_بوزيدي

الشيخ تعمد ادعاء الجهل لينجو بدينه
شارك المقال:

من نفس الموضوع: فكر ومجتمع وتأملات

أخلاقٌ تبدو متناقضة لكنها متعاكسة

فكر ومجتمع وتأملات

الموقف من الأديان والمذاهب المخالفة بين الشدة والرحموية. 1 _ نجد نوعا من الناس: يهتمّون بالخلافات المذهبية والدينية وفي الوقت نفسه تكون أحكامهم على…

لماذا أتصف بالشدة في ردودي

فكر ومجتمع وتأملات

مما يظنه كثير من الناس أني عنيف الطبع حاد اللسان أرد على من خالفني بحدة وقسوة وأزيد على ذلك تساهلي في الحظر (وهذا الظن صحيح في محله ولكن مع تعديل بسيط على…

الأخلاق الفرنسية

فكر ومجتمع وتأملات

المتظاهرون في فرنسا أغلبهم مجرد لصوص استغلوا أوضاع الفوضى للسلب والنهب وهذا حال كل الشعوب لا فرق بين متحضرها ومتخلفا لأن الجامع بينهم "الأنانية" فعند أول…