الشيخ الذي قال لو أمرنا رسول الله ألا نحتفل لاحتفلنا(بقلم

الفقه وأصوله

صهيب بوزيدي)

انتشر مقطعٌ لأحد الشيوخ وأنا شخصيا لم أره إلا في هذا المقطع وقد شنّعوا عليه كثيرا وبعضهم كاد أن يحكم بكفره خاصة وقد قال ((النبي صلى الله عليه وسلم قد يتنازل عن حقه والاحتفال بالمولد من حقوقه لا من واجباته فحتى ولو أمرنا بعدم الاحتفال به فسنحتفل حبا له ونخالف الدليل)) ولا شك أن المقطع المنتشر لم يكن كاملا وعن نفسي لم أشاهد تتمة كلامه ولكن من دون أن أشاهدها فإني أحس أن كلامه حُمل على أسوأ المحامل وإن كان لا بد من التشنيع عليه فيلزم التشنيع على من فعل فعله من الصحابة رضوان الله عليهم حيث وُضعوا في موقف خالفوا فيه أمر رسول الله لما تنازل عن حقه فهذا علي رضي الله عنه يقول "والله لا أمحوك أبدا" وهذا أبو بكر يمتنع عن الثبوت مكانه في الصلاة وقد أمره رسول الله بذلك فانسحب ليتقدم رسول الله وقال ما كان لأبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله، وعمر رضي الله عنه فيما يعرف برزية الخميس أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتوا بكتاب يوصيهم فيه فرفضوا وقال عمر "غلبه الوجع" وقال بعضهم أهجر؟ وقال آخرون إنه يهجر "أي أنه يتكلم بكلام مختلط غير مفهوم" وكان ذلك من شدة مرضه وكل هؤلاء حرصوا على راحة رسول الله فخالفوا أمره حبا فيه فهل نقول بأنهم كفروا ؟ هل نقول بأنهم أعداء السنة؟ بل زاد عمر فقال (لقد غلبه الوجع حسبنا كتاب الله) فهل نصفه بعدو السنة الذي يرفض الدليل الناطق الحي أم نقول بأنه كان من حبه للنبي صلى الله عليه وسلم لم يرده أن يرهق نفسه في الكلام وفضّل أن تتحسن صحته أولا، فإن قال قائل: إن الصحابة ليسوا معصومين لتستدل بهم قلت:

أولا إن معظم المشنعين يتسمون بالسلفية ويجعلون فهم الصحابة مرجعا فيلزمهم هذا.

ثانيا: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يطعن في هؤلاء الصحابة أثناء مواقفهم هذه ولم يغضب منهم لأنه علم أنهم فعلوها حبا له، إلا في رزية الخميس فقد أغضبه اختصامهم وارتفاع أصواتهم عنده ولم تكن القضية التي أغضبته حرصهم على سلامته.

ثالثا: لو قلنا إن الرجل أخطأ الوصف فلا ينبغي أن يحمل الخطأ أكثر مما يحتمل ويكفي أن يكون خطؤه مسبوقا بخطأ الصحابة أيضا فيسعه ما وسعهم والعلّة واحدة.

#المواقف:

1 - موقف علي بن أبي طالب: في صلح الحديبية لَمَّا صَالَحَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أهْلَ الحُدَيْبِيَةِ، كَتَبَ عَلِيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ بيْنَهُمْ كِتَابًا، فَكَتَبَ مُحَمَّدٌ رَسولُ اللَّهِ، فَقَالَ المُشْرِكُونَ: لا تَكْتُبْ مُحَمَّدٌ رَسولُ اللَّهِ، لو كُنْتَ رَسولًا لَمْ نُقَاتِلْكَ، فَقَالَ لِعَلِيٍّ: امْحُهُ، فَقَالَ عَلِيٌّ: ما أنَا بالَّذِي أمْحَاهُ، فَمَحَاهُ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيَدِهِ، وصَالَحَهُمْ علَى أنْ يَدْخُلَ هو وأَصْحَابُهُ ثَلَاثَةَ أيَّامٍ، ولَا يَدْخُلُوهَا إلَّا بجُلُبَّانِ السِّلَاحِ، فَسَأَلُوهُ ما جُلُبَّانُ السِّلَاحِ؟ فَقَالَ: القِرَابُ بما فِيهِ. (البخاري ومسلم)

2 - موقف أبي بكر الصديق رضي الله عنه: ((أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ ذهبَ إلى بني عمرِو بنِ عَوفٍ ليُصلِحَ بينَهم وحانتِ الصَّلاةُ فجاءَ المؤذِّنُ إلى أبي بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ فقالَ أتصلِّي بالنَّاسِ فأقيمَ قالَ نعَم فصلَّى أبو بكرٍ فجاءَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ والنَّاسُ في الصَّلاةِ فتخلَّصَ حتَّى وقفَ في الصَّفِّ فصفَّقَ النَّاسُ وكانَ أبو بكرٍ لا يلتفِتُ في الصَّلاةِ فلمَّا أكثرَ النَّاسُ التَّصفيقَ التفتَ فرأى رسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ فأشارَ إليهِ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ أنِ امكُثْ مكانَكَ فرفعَ أبو بكرٍ يدَيهِ فحمِدَ اللَّهَ علَى ما أمرَهُ بهِ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ مِن ذلِكَ ثمَّ استأخرَ أبو بكرٍ حتَّى استَوَى في الصَّفِّ وتقدَّمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ فلمَّا انصرفَ قالَ يا أبا بكرٍ ما منعَكَ أن تثبُتَ إذْ أمرتُكَ قالَ أبو بكرٍ ما كانَ لابنِ أبي قُحافةَ أن يصلِّيَ بينَ يدَي رسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ ما لي رأيتُكم أكثَرتُم منَ التَّصفيحِ مَن نابَهُ شيءٌ في صلاتِهِ فلْيُسبِّح فإنَّهُ إذا سبَّحَ التُفِتَ إليهِ وإنَّما التَّصفيحُ للنِّساءِ)) (رواه أبو داوود وصححه الألباني!)

3 - ما يعرف برزية الخميس عندما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتبوا عنه أشياء قال لن تضلوا من بعدها أبدا وكان صلى الله عليه وسلم في آخر خميسٍ يشهده ومات بعده بأيام قليلة، فكان قد غلبه الوجع فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ((لقد غلبه الوجع حسبنا كتاب الله)).

الرواية بأصلها في(صحيح البخاري).

كتبه #صهيب_بوزيدي

شارك المقال:

من نفس الموضوع: الفقه وأصوله

الموقف من الترند الخاص بالشيخ الددو

الفقه وأصوله

1 _ ليس في القرآن ولا في السنّة ما يُحرّم هذا التصرف بغض النظر عن مدى نفعه أو عدمه. 2 _ هذا الفعل إن لم ينفع فإنه لا يضرّ. 3 _ قال الشوكاني في نيل…

أصولي المنهجية

الفقه وأصوله

1 _ مصادر التشريع عندي: القرآن بالدرجة الأولى والأعلى ثم السنة المتواترة ثم ما صح من أحاديث الآحاد. 2 _ أصولي في علم الحديث هي أصول أهل السنة ولكني أعني…

مناظرة مع نفسي حول مصدرية الإجماع: الحلقة 3

الفقه وأصوله

نقض الجزء الثاني من الدليل الأول. قال الله ((فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق..)) لا علاقة لهذه الآية بحجية الإجماع ولا…