أهم النقاط التي يجب التركيز عليها بخصوص يوم المولد

الفقه وأصوله

#النقطة_الأولى: الاتفاق على حب النبي صلى الله عليه وسلم.

يتفق المسلمون على أن حب النبي صلى الله عليه وسلم عبادة لله والأدلة على ذلك:

1 - قال الله ((قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يأْتِي اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)).

2 - قول الله ((إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا)) ومعنى "وليكم" أي حبيبكم ونصيركم.

3 - قال النبي صلى الله عليه وسلم ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين)) (رواه البخاري)

4- عن عبدالله بن هشام، قال: ((كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، فقال له عمر يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لأنت أحبُّ إلي من كل شيء إلا من نفسي. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك، فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت أحَبُّ إلي من نفسي، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: الآن يا عمر)) (رواه البخاري).

#النقطة_الثانية: إن الدين الذي أتمه الله هو ما ورد في القرآن والسنة، والسنّة ليست مقتصرة على أفعال النبي صلى الله عليه وسلم فقط وإنما السنة هي كل ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو وصف أو تقرير.

فعدم فعل النبي صلى الله عليه وسلم لشيء ما لا يعني أنه ليس من سنته لأن السنة أوسع من أفعاله فهي تشمل أقواله وأوصافه وتقريراته، وأقوال النبي صلى الله عليه وسلم قد تكون مطلقة ووسائلها كثر، لذلك قد لا يفعل النبي صلى الله عليه وسلم كل ما يتجزء عن قوله، فمثلا: (الإحسان إلى الوالدين) واجب بالاتفاق ولكن كيفية الإحسان غير محصورة في تصرف معين فهناك من يعبّر عن إحسانه لوالديه بأن يحتفل بيوم ميلادهم ويحاول تجديد أجوائهم وإسعادهم وهناك من يرى الإحسان مقتصرا على طاعتهم ومنهم من يزيد على ذلك فيحاول إسعادهم بالهدايا والرحلات ومنهم من يكون أغنى من والديه فيسعدهم بماله ومنهم من يكون والداه أغنى منه فيحاول إسعادهم بما يقدر عليه من مبادرات فعلية أو معنوية وطرق الإحسان لا تُعدّ ولا تُحصى فمن غير المعقول أن يقال إن طريقة ما من الطرق بدعية لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعلها "حتى لو لم يكن يتيم الأبوين" أو لم تفعلها معه بناته لأن السنة القولية أقوى دلالة من الفعلية فإن أمر الله أو رسوله بالإحسان إلى الوالدين فإن كل طريقة تُستعمل لهذا الإحسان لا يمكن أن يقال بأنها بدعة إذ أن أصل الأمر بالإحسان موجود في الدين، والبدعة هي ما يضاف إلى الدين مما ليس منه، كذلك الج_هاد والدعوة إلى الله ورد أصلها في القرآن والسنة أما الطريقة والوسيلة فهي غير توقيفية فلا يمكن أن يقال "لا يجوز أن يُجا_هد في سبيل الله إلا بالطريقة التي جاه_د بها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه" لأن لازم ذلك ألا يُجا_هد إلا بالسيوف والرماح والأحصنة والجِمال لأن استعمال الأسلحة والمراكب الحديثة كلها لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم والقول ببدعية هذه الطريقة لا ينطق به عاقل ولا عارف بأدنى بديهيات الشريعة، وكذلك أساليب الدعوة غير توقيفية وإنما الأصل هو الدعوة إلى الله وفق الشروط المذكورة في القرآن والسنة دون تقييدٍ في الأسلوب أو الطريقة، كذلك أمرنا الله بمجادلة غير المسلمين ولم يحدد لنا طريقةً معينة في مجادلتهم فلا يمكن أن يقال "هذه الطريقة في الجدال لم ترد في السنة لذلك فهي بدعة" وإنما كل جدال يؤدي إلى نصرة الحق بالأدلة الصحيحة فهو جدال صحيح، وليس شرطا أن تُستعمل نفس الحجج والبراهين الواردة في الكتاب والسنة.

#النقطة_الثالثة: كذلك الاحتفال بالمولد النبوي هو طريقة للتعبير عن حب النبي صلى الله عليه وسلم ولا يُراد به أن يكون عيدا يُتعبد به لذاته مضافا إلى عيديّ الفطر والأضحى وإنما هو طريقة للتعبير عن الفرح بولادة النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان سببا بعد الله لهداية الناس إلى الطريق المستقيم، فهذه طريقة من طرق التعبير عن حبه صلوات ربي وسلامه عليه ورغم أن هذه الطريقة في التعبير عن حبه لم تثبت عنه "إذ من المستبعد أن يُكلف النبي صلى الله عليه وسلم بإظهار حبه لنفسه سواء هذه الطريقة أو غيرها" كما أن الحب ينبع من قلب المحب والتعبير عنه يكون بعفويته ومبادرته فيُستبعد أيضا أن يكون حب النبي صلى الله عليه وسلم وهو بشرٌ وإن كان نبيا مقيدا بطريقة معينة وإنما يُترك التعبير على حبه بحسب اجتهاد المحبين فكان من الصحابة من يعبر عن ذلك بأن يفتديه بنفسه في القتال وكان منهم من يقتفي أثره حتى في مشيته وتفاديه أغصان الشجر ومنهم من كان يتبرك بماء وضوئه أو بعض آثاره الأخرى كيوم الحديبية وغيره، وكذلك أزواجه داخلات من باب أولى في المؤمنين المكلفين بحبه فكانت كل واحدة تجتهد بحسب قدرتها ومعرفتها في حبها له ومحاولة كسبها حبه لها فكنّ يبادرن بأساليب وطرق في التعبير عن هذا الحب دون أن يرد في تلك الطرق نص شرعي خاص وإنما كان الصحابة يفهمون أن طرق التعبير عن حبهم لنبيهم كثيرة لا حصر لها فلم يكونوا ينتظرون نصًّا خاصا في كل تصرف يفعلونه تعبيرا عن هذا الحب، فكون الصحابة لم يحتفلوا بيوم ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم لا يعني أن هذه الطريقة ليست صحيحة في التعبير عن الحب، بل يمكن لأي إنسان أن يعلم بديهيا أن الاحتفال بمولد الشخص من علامات الاهتمام به وذكره وإلا فهل يعقل أن يكون المحتفل بميلاد الشخص كارها له أو مبغضا له بهذا التصرف حتى يُعاقب عليه ؟

#النقطة_الرابعة: قد يكون من الناس من يحتفل بهذا المولد من باب الذكرى والترويح على النفس وبعضهم يريد بذلك التجارة وفي هذه الحالة لا يدخل فعلهم خانة العبادة أصلا ليُنصف بدعة أو عدمها، فيُحمل فعلهم على الأصل في الأحكام الشرعية وهو الجواز ما لم يرد دليل على التحريم

#النقطة_الخامسة: بعض الناس قد يعتبرون يوم المولد مناسبة أو فرصة للتذكير بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم كما يعتبره الذين يحرمونه مناسبة للتذكير بحرمته وهم يريدون بذلك أجرا، فدلّ ذلك بالإلزام أن اتخاذ اليوم مناسبة أو فرصة للحصول على الأجر بأفعال واردة في الكتاب والسنة أمرٌ متفق عليه فمنهم من يراه مناسبة للتذكير بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم من يراه مناسبة للتذكير بمسائل البدعة والسنة وكلاهما يريد من وراء ذلك الحصول على الأجر في مثل هذا اليوم والمناسبة بالذات، رغم أنه لم يرد في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتخذ هذا اليوم مناسبة للتحذير من البدع فيلزم من ذلك أحد أمرين:

إما التسليم بجواز اتخاذ اليوم مناسبة لنشر السنة وإما القول ببدعية من يحذّر من البدعة في هذا اليوم بالذات وبما أن الطرف المتبني للتحذير من البدعة يحذّر منها في هذا اليوم فلن يسلّم بالاحتمال الثاني فلم يبق له إلا التسليم بالأول.

#النقطة_الخامسة: إن الغرض من خوض البشر اختبار العبادة هو تطهيرهم وتأهيلهم لدخول الجنة من أجل العيش فيها إضافة إلى تمييز الشاكر من الجاحد، فهل يُعقل أن يعاقب الله عبده من أجل تعبيره عن فرحه بميلاد نبيه في مثل هذا اليوم ؟

#النقطة_السادسة: حكم الاحتفال بيوم المولد اختلف فيه العلماء قديما وحديثا لذلك فإنه لا يجوز لأحد الإنكار على المخالف في هذه المسألة أو التشنيع عليه إذ يلزمه الإنكار على من قال بمثلها من القدامى والمعاصرين ممن يحترمهم ولا يمكنه التشنيع عليهم، خاصة إن كان المنكر هو الذي اختار القول الأضعف فهنا يكون جامعا بين الخطأ والإنكار على الصواب والتشنيع عليه فينطبق عليه المثل (رضينا بالهم والهم ما رضي بنا).

#النقطة_السابعة: إن المقصد من تحريم البدعة أن المبتدع يضيف في دين الله ما ليس منه وكأنه يستدرك على الله قوانينا يضيفها أو يتهم الدين بالنقصان أو يظن نفسه مشرعا مع الله ولا شك أن الاحتفال ليس بدعة إذ أنه فرع عن إظهار الحب لرسول الله وحب رسول الله ليس شيئا مضافا إلى الدين مما ليس منه وإنما هو شيء من الدين كما سبق بيانه.

كتبه #صهيب_بوزيدي

من نفس الموضوع: الفقه وأصوله

الموقف من الترند الخاص بالشيخ الددو

الفقه وأصوله

1 _ ليس في القرآن ولا في السنّة ما يُحرّم هذا التصرف بغض النظر عن مدى نفعه أو عدمه. 2 _ هذا الفعل إن لم ينفع فإنه لا يضرّ. 3 _ قال الشوكاني في نيل…

أصولي المنهجية

الفقه وأصوله

1 _ مصادر التشريع عندي: القرآن بالدرجة الأولى والأعلى ثم السنة المتواترة ثم ما صح من أحاديث الآحاد. 2 _ أصولي في علم الحديث هي أصول أهل السنة ولكني أعني…