الشر ليس مدعاة للفخر
من أخطر المغالطات التي تعم البشر ربط القوة بالشر وقسوة القلب وانعدام الرحمة في الوقت الذي يُربط فيه الخير والرحمة بالضعف والهوان.
ولأننا مسلمون نعلم أن أقوى من في الوجود هو الله عز وجل وهو مع ذلك يُحبّ إذ قال ((قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله)) ويرحم وقد قال ((وهو أرحم الراحمين)) ويجازي الناس على خيرهم ويعاقبهم على شرهم فقد قال ((فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره))
يحب الماسونيون وعبدة الشيطان أن يبثوا في اللاشعور الإنساني فكرة شيطانية باطلة ألا وهي جعل الشيطان نظيرا للإله وكأنه ندٌّ له وذلك بإيهام الناس دوما أن الحرب قائمة بين الشيطان والإله على وجه التكافؤ.
وهذه فكرة خاطئة كفرية تسللت إلى كثير من المسلمين دون شعور منهم والصواب قول الله ((إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير))؛ إذا فالشيطان عدو لنا نحن والحرب قائمة بيننا وبينه وأما أتباعه فسيكونون معه على صعيد سواء في الهلاك؛ وليس الشيطان ندا لله حتى يكون خصما كفؤا له فقد قال الله ((قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين* إلا عبادك منهم المخلَصين)) فالشيطان أراد تحدي البشر لا الله؛ لذلك قال "فبعزتك" فدعا الله بعزته فهو يعلم أنه رب العالمين ثم قال "لأغوينهم أجمعين" فوجه التهديد للبشر لا لله؛ ثم استثنى فقال "إلا عبادك منهم المخلصين".
مشكلة الشيطان من البداية كانت مع آدم إذ كان إبليس عابدا لله صالحا قبل خلق الله لآدم فلما خلق الله آدم رفض إبليس الاعتراف بأفضليته عليه استكبارا منه "فكان أول حقد منه على آدم" فقال تعالى ((قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين)) فإبليس جعل وجه المنافسة والمقارنة بينه وبين آدم لا بينه وبين الله واعترف أن الله خالقهما معا.
فكيف بعد كل ذلك يوضع إبليس مع الله على صعيد سواء وكأنهما متساويان في القوة أحدهما يرمز للخير والآخر للشر؛ ومن هنا انطلقت كثير من الشبهات الإلحادية المبنية على مقدمات خاطئة "لماذا يغلب الشر على الخير؟" هل هذا يعني أن الشياطين أقوى من الله؟.
وذلك لأنهم جعلوا الله مسؤولا عن الخير والشياطين مسؤولين عن الشر.
والصواب غير ذلك؛ فالصواب قول الله ((كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون)) أي أن الله رب العالمين خيرهم وشرهم وهو رب الصالحين ورب الشياطين وإنما الله يحب الخير ويكره الشر ولتقريب الصورة ننظر في حال أستاذ امتحن تلاميذه فمنهم الناجحون ومنهم الراسبون فالأستاذ يحب لهم النجاح ويكره الرسوب ولكن كثرة الراسبين في قسمه لا يعني أن الأستاذ راسب خاصة إن أقام عليهم الحجة وعلمهم ما ينبغي عليهم تعلمه للنجاح وكذلك قد علم الله الإنسان فقال ((الرحمن* علّم القرآن * خلق الإنسان علّمه البيان)) وأقام عليه الحجة فقال ((وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا)) وقال ((تكاد تميّز من الغيظ كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير* وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير* فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير))
#الشاهد: إن الله هو الحَكم بين عباده الأخيار والأشرار ويعلم أن الشر غالب على الخير في العباد فقال ((يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون)) وقال الله ((ولكن أكثر الناس لا يؤمنون)) وقال ((ولكن أكثر الناس لا يعلمون)) وذم الله الأكثرية من مخلوقاته وذلك لأن النجاح أصعب من الفشل في كل المجالات "في السياسة تجد القادة أقل عددا من الشعب" في المال "تجد الأغنياء أقل عددا من الفقراء" في العِلم "تجد العلماء أقل عددا من الجهلة وذلك في كل مجالات العلوم" كذلك في الخير "تجد الأخيار أقل عددا من الأشرار"
#ومنه: فالشر ليس علامة للتميز والنجاح بل هو علامة للفشل في مجاله وقد يفشل الإنسان في مجال وينجح في آخر لكن في محمول الخير والشر "فالشرير خاسر وليس ناجحا" ولذلك فإن الشر ليس علامة للقوة أبدا ومن الغباء أن يفرح الإنسان بوصفه شريرا فهي صفة سالبة لا موجبة فأصحاب الجحيم أكثر عددا من أصحاب النعيم ومنه فإن غلبة الشر على الخير سببها غلبة الفشل على النجاح وذلك لأن النجاح يتطلب جهدا وقوة وإرادة بينما الفشل يعني الاستسلام "بحسب المجال" والفشل في جانب الخير والشر معناه الاستسلام للرغبات الشيطانية والنفسية والخير هو مقاومتها والانتصار عليها؛ لذلك يستطيع كل متصف بالخير أن يكون شريرا لو أراد ولكن ليس كل شرير يستطيع أن يكون خيّرًا.
كتبه #صهيب_بوزيدي

