التعامل مع النصوص بين السلف والخلف
((صهيب بوزيدي))
#السلف: لما يقرأ الصحابي قول الله عز وجل ((ألم يعلم بأن الله يرى)) يستحضر رؤية الله عز وجل له ويستحي من فعل ما يغضبه فإذا خلا بنفسه فهو يعظّم حضور الله ومراقبته له أكثر مما نعظّم نحن حضور البشر
#الخلف: تجد الواحد منا حريصا على عدم الخطأ أمام البشر والناس وكلما زاد فضل هؤلاء الناس كلما زاد الحرص على عدم ارتكاب المعاصي المغضبة لله أمامهم ثم إذا خلونا بأنفسنا وعلمنا أن لا أحد يرانا إلا الله هان علينا ذلك وارتكبنا من المعاصي ما الله به عليم وكأننا جعلنا الله أهون الناظرين إلينا فليت شعري كيف نخاف من اطّلاع العبد الصالح على هذه المعاصي وهو عبد مثلنا يحاسب يوم القيامة كما نحاسب والذي يحاسبه ويحاسبنا هو من جعلناه أهون الناظرين إلينا فنسأل الله العفو والمغفرة والهداية والرشاد.
#ثم: نأتي إلى قول الله: ((ألم يعلم بأن الله يرى)) وتبدأ الفلسفة: هل هي رؤية حقيقية؟ وهل نثبت القدر المشترك والمتواطئ في كلية الرؤية والفرق بين الرؤية التامة والناقصة والقدر المفترق والمميز وهل يلزم من الرؤية إثبات العينين أم أثبتناهما للنصوص الواردة وهل هذا تجسيم وما معنى التجسيم وما هي معانيه الصالحة وما هي معانيه الفاسدة وهل هناك رؤية من غير جهة تُرى وجهة يُرى منها ؟ وهل هذا إثبات للأبعاد الثلاثة وهل هناك دليل على الإمتناع العقلي لتحقق الأبعاد الثلاثة في الله عز وجل ؟ وما هو مصدر الدليل ابستمولوجيا أهو من العقل أو النقل أو الحس ؟ فإن كان من العقل أهو من نوع الإستدلال المباشر (القياس / التمثيل / الاستقراء) أم الاستدلال بالخلف (الإثبات بالنقيض / عكس النقيض / العكس المستوي) وإن كان نقليا فهل هو قطعي الثبوت (ندرسه بعلم الحديث) أم قطعي الدلالة (بأصول الفقه وأصول التفسير) وبعد الإنتهاء من كل ذلك نجد أننا تركنا الأصل في الآية وهو استحضار مراقبة الله وغصنا فيما يمكن التعبير عنه ((بالشر الذي لا بد منه)) فصحيح أن من الواجب تبيين ذلك حتى لا تفسد عقائد الناس ومادامت الشبه مطروحة فوجب الجواب عنها لأن عدم الجواب عنها قد يدفع بالناس المتلقية لهذه الشبهات إلى الضلال وربما الكفر والإلحاد فنحتسب أجر ذلك على أنه من جهاد الدعوة إلى الله ونسأل الله أن يغفر لنا بذلك تقصيرنا في الواجبات وإسرافنا على أنفسنا في الذنوب ومع ذلك فوجب التذكير لي ولكم لا على طريقة من يريد تعجيز الناس فيتركوا الدعوة والبيان وإنما على طريقة من يريد أن يذكّر الناس بأصل الآيات ومما لا شك فيه أن الصحابة لم يضطروا للخوض في هذه المسائل لأن الخلاف لم يقع عليها فآمنوا بها كما هي وعملوا بمقتضاها فرضي الله عنهم أجمعين وأسأل الله أن يرحمنا ويغفر لنا ويرزقنا الإخلاص في القول والعمل.

