البرهان الكامل والناقص
#فما_الدليل_على_امتناع_التجسيم؟
من يريد أن يستدل على نتيجة ما (Xn) فالواجب عليه أن يعتمد في استدلاله على أحد الطريقين:
1 - إما أن ينطلق من المقدمة البديهية الأولى (X0) ويتسلسل في المقدمات إلى أن يصل للنتيجة (Xn).
2 - وإما أن ينطلق من المقدمة التي يسلّم محاوره بصحتها ولنقل أنها ( Xa) ويُراكم المقدمات وصولا إلى نتيجة يسلّمُ بها خصمه وهي (Xb).
أ - والبرهان على المسألة إما أن تكون النتيجة فيه (Xn) هي محاولة الوصول إلى القول باستحالة التحقق فيحتاج ذلك في البرهان عليها إلى مبدأ عدم اجتماع النقيضين فإما أن تكون (Xn) هي الحكم على القضية بأنها مركبة من قضيتين متناقضتين أو مناقضة لقضية مسلّم بصحتها؛ وكذلك ارتفاع النقيضين يمكن ترجمته إلى اجتماع للنقيضين فلو قلنا: a لا يساوي الصفر؛ و a لا يساوي غير الصفر؛ فمعناه أن ننقول a يساوي الصفر و a يساوي غير الصفر؛ وذلك لأن قولنا a لا يساوي الصفر معناه أنه يساوي نقيض الصفر وقولنا a لا يساوي غير الصفر معناه القول بأنه مساوي للصفر إذ هو نقيض غير الصفر.
ب - وكذلك البرهان على الوجوب هو البرهان على استحالة القضية المناقضة للقضية المبرهن على وجوبها؛ فالدليل على استحالة عدم وجود الله هو نفسه الدليل على وجوب وجود الله.
ج - وإما أن يراد إثبات الإمكان الخارجي للقضية فيكفي فيه إثبات استحالة استحالتها واستحالة وجوبها فلا يتبقى إلا الاحتمال الثالث وهو وجوب إمكانها "الإمكان الخارجي".
#ومنه: فالبرهان الكامل هو ما سبق بيان طريقة الاستدلال عليه.
#أما_البرهان_الناقص: فهو انطلاق المستدِل من مقدمة مسلمة عنده هو لا عند محاوره أو الوصول إلى نتيجة مسلمٍ بها عنده هو لا عند غيره.
كأن يقول: "قولك هو عين التجسيم" ويظن أنه بمجرد وصوله لهذه النتيجة 'Xb حيث أن 'Xb هي النتيجة التي يعتقد هو صحتها ولا يسلم له خصمه بها إذ يُطالبه بالربط بينها وبين Xn "البرهان على صحة النتيجة" إذ نقول "وبعد أن قلتَ: هذا عين التجسيم؟ ما المشكلة؟ ما الدليل على امتناع التجسيم بالمعنى الذي استخرجتَه من قولنا وهو إثبات المكان والزمان والتعين والتحقق في الخارج أو إثبات أنه محسوس لذاته له حجم وثلاثة أبعاد؛ أين المشكلة في ذلك؟ ما وجه استحالة ذلك في الله؟ هل تستطيع البرهان عليها أم أنك اعتدت على الحديث مع أشخاص يكفي أن تصل معهم إلى 'Xb ليسلموا لك أنها Xn ولو لم يعلموا وجه الربط بين النتيجة التي وصلتَ إليها والنتيجة التي يجب أن تصل إليها والتي تعد نتيجتك محض مقدمة مركبة تحتاج إلى مقدمة أو أكثر للوصول بها إلى النتيجة المنشودة.
عندما أقول؛ كل من لا حجم له فلا وجود له فإني أنطلق من بديهية:
0 = العدم.
من كان بلا حجم فمعناه أن حجمه = 0
ومن البديهيات أن ما كان حجمه مساويا للصفر كان عدما.
قالوا: لا نقصد أن حجمه مساوٍ للصفر؛ قلت إذا فحجمه يساوي غير الصفر فبذلك تكون له له قيمة فيكون لحجمه وجود.
قالوا: حجمه لا يساوي الصفر ولا غير الصفر.
قلت: هذا ارتفاع للنقيضين ويمكن كتابته بشكل رياضي لنثبت أن المحمول واحد وكل وحدات التناقض الثمانية مجتمعة:
"يساوي الصفر" نعبر عنها ب: "y"
"لا" نعبر عنها ب: -
ومنه:
لا يساوي الصفر: نعبر عنها ب: "y"-
ومنه "y" مناقضة ل: "y"-
وبهذا كتبنا رفعهم للنقيضين على شكل آخر ظهر فيه اجتماع النقيضين كما سبق بيانه.
ومنه فالقول بنفي الحجم عن الله إما أن اللازم منه القول بأن الله عدم غير موجود أو أن القول مركب من قضيتين متناقضتين ومنه فالقضية مستحيلة فيكون نفي الحجم عن الله قضية مستحيلة وبما أننا برهننا على استحالتها فبالبرهان بالنقيض نكون قد أثبتنا وجوب الحجم لله.
هكذا يكون الدليل وليس بترهيب الناس بلفظة التجسيم التي كانت ترهبهم يوم كان المأمون المعتزلي يقتل كل من ثبتت عليه تهمة التجسيم فكذلك عذبوا الإمام أحمد بتهمة التجسيم وكذلك قتل الواثق المعتزلي الشيخ أحمد بن نصر الخزاعي وكل ذلك كان بتهمة التجسيم.
كذلك طعنوا في ابن تيمية وسجنوه بتهمة التجسيم ومازال الروافض والإباضية ومن وافقهم يطعنون في كل من أثبت لله صفاته الواردة في الكتاب والسنة فيصفونه بالمجسم.
وانطلاقا من شبح التجسيم عطلوا صفات الله وزعموا أن إثباتها على ظاهرها لازمه القول بالتجسيم "الممتنع عندهم بلا معرفة سبب للامتناع".
وعند محاولتهم الاستدلال على امتناعه يقولون "الجسم له جزء والجزء يمكن أن يزول"؛ ولو قلنا لهم من أين أتيتم بلزوم إمكان زوال الجزء في كل متعيناته في الخارج لما وجدوا غير ما شاهدوا من المخلوقات التي تزول أجزاؤها أحيانا.
فنقول: تلك المخلوقات كانت أجزاؤها قابلة للزوال لما كان الكل منها قابلا للزوال "أي لما كانت المخلوقات نفسها قابلة للزوال كانت أجزاؤها قابلة للزوال" فهل الله عندكم قابل للزوال حتى تلزموا أجزاءه بقابلية الزوال؟ "كاليدين والقدمين والوجه والساق والعينين وغير ذلك مما ثبت في القرآن والسنة"
كذلك كل صاحب علم في المخلوقات علمه قابل للزوال فهل ننفي العلم عن الله ونقول "ننزهه عن العلم لأن العلم قابل للزوال"؟.
كذلك كل حي يموت في المخلوقات أو يسبقه موت فهل ننفي الحياة عن الله ونقول "الحياة قابلة للموت فلا نثبتها لله"؟ والأمثلة في الصفات كثيرة جدا يكفي منها ما ذكرتُه.
كتبه #صهيب_بوزيدي.
