يلعن شيخه فيلعن شيخه
الغلاة في حب العلماء يصنعون غلاة في بغضهم.
مثال ذلك: قد يقع حوارٌ بين شخصين فيستدل أحدهما على الأول بقول عالمٍ يحبه، فيقول الثاني: قول هذا الشيخ لا يلزمني، فيرد الأول: ومن أنت حتى ترد كلام الشيخ ؟ فيجيب الثاني: ومن الشيخ حتى لا يرد كلامه ؟ فيقول الأول: الشيخ أشرف منك ومن شيخك وأبيك فيجيب الثاني حمية لوالده وشيخه: لا يبلغ شيخك شراك نعل أبي ولا شيخي، فيقول الأول: لع.نك الله وأباك وشيخك فيجيب الثاني: بل لع.نك الله وشيخك وعشيرتك أجمعين.
فهنا صنع غلو الأول غلوا للثاني في الجهة المقابلة ثم ما يلبث الثاني أن يبحث عن أخطاء ذاك الشيخ ليسقط مكانته ثم ما بلبث إلا أن يصبح عدوا له.
فمن الذي صنع هذا العدو ؟
قال الله عز وجل ((ولا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يعملون))
وقال النبي صلى الله عليه وسلم ((من الكبائر شتم الرجل والديه، قالوا: يا رسول الله، وهل يشتم الرجل والديه ؟ قال نعم، يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه)) [رواه البخاري ومسلم].
فكذلك قد يسب الرجل شيخا لمخالفه فيسب الآخر شيخ الأول وقد يسب والديه لأجل شيخه فيسبه ويسب شيخه معه.
كتبه #صهيب_بوزيدي
