أمثلة من أقوال العلماء في رد الحديث إن خالف العقل والواقع
#الأول:قال الإمام ابن الجوزي:
((ألا ترى أنه لو اجتمع خلق من الثقات، فأخبروا أن الجمل دخل في سم الخياط، لما نفعتنا ثقتهم، ولا أثرت في خبرهم؛ لأنهم أخبروا بمستحيل، فكل حديث يخالف المعقول، أو يناقض الأصول، فاعلم أنه موضوع ، فلا تتكلف في اعتباره)) من كتابه [ الموضوعات 1/106].
#الشاهد_من_الأول: قلت صهيب: يُستفاد من كلام الإمام ابن الجوزي ما يلي:
1 _ قوله (لما نفعتنا ثقتهم) والثقة هو العدل الضابط مما يعني أن الإسناد وإن كان يؤخذ بعين الاعتبار أصالةً إلا أنه يُردّ ولا يؤخذ به ولا ينظر إليه إن خالف متن الرواية العقل أو ناقض الأصول.
2 _ قوله (لأنهم أخبروا بمستحيل) فدلّ على رده للحديث بالعقل.
3 _ قوله: (فكل حديث يخالف المعقول أو يناقض الأصول فاعلم أنه موضوع فلا تتكلف في اعتباره) يدل على أن الحديث المخالف للعقل كالحديث المخالف للأصل "ما هو أصح منه أو الأصل القرآني أو القواعد الكلية المستقرأة من النصوص القطعية أو القواعد العقلية البديهية" ولاحظوا قوله (ولا تتكلف في اعتباره) أي لا تقض جهدك في التبرير له والتشبث به وهو ظاهر البطلان والفساد
#الثاني: قال الإمام ابن أبي حاتم الرازي:
((يقاس صحة الحديث بعدالة ناقليه، وأن يكون كلاما يصلح أن يكون من كلام النبوة))
من كتابه [الجرح والتعديل 1/351]
#الشاهد_من_الثاني:
لم يقتصر الإمام ابن أبي حاتم الرازي على عدالة الناقلين بل أضاف شرطا مهما وهو قوله (وأن يكون كلاما يصلح أن يكون من كلام النبوة) ومعناه أنه إن لم يصلح أن يكون من كلام النبوة فإنه يرد وإن كان رواته عدولا.
#الثالث: قال الإمام العراقي: ((ومما يستدل به على وضع الحديث : مخالفةُ الواقع)) [نقله عنه ابن حجر في كتابه القول المسدد الصفحة 09].
#الشاهد_من_الثالث:
ولا شك أن الحديث الضعيف يُناط بسنده فكيف يُجزم بالحكم على الحديث بالوضع ؟ ذلك إذا خالف الواقع، وقد يُرد الحديث ويُحكم عليه بالكذب لمخالفته الواقع وكثيرا ما يُحكم على الراوي نفسه بالكذب إن عُلم أنه صاحب تلك الرواية المكذوبة وقد ذكر الإمام الذهبي ذلك في ميزان الاعتدال وذكره غيره وكانوا يستدلون على كذب الراوي ووضعه للأحاديث بالمتون المنكرة التي يرويها، فيقول وكفى به كذبا أنه راوي حديث كذا وكذا. فعلماء الجرح والتعديل كانوا يفرقون بين الكذاب والوضّاع، فالكذاب قد يكذب في الشؤون العامة وقد لا يكذب على رسول الله، أما الكاذب على رسول الله فهذا أشد جرما ولا يُحكم عليه بذلك إلا بالمتن الذي يرويه، فكيف يصح لعاقل بعد ذلك أن يحصر تعليل الروايات في الإسناد وحده ؟ ما كان هذا منهج المحدثين ولا الأصوليين.
#الرابع: علق الإمام الزركشي على حديث يقول فيه أبو هريرة ((من حدث حديثا فعطس عنده فهو حق)) فقال ((هذا حديث باطل ؛ ولو كان إسناده كالشمس)) [اللآلئ المنثورة 211].
#الشاهد_من_الرابع: رغم أن إسناد هذا الحديث جيد، لكن الزركشي رده من متنه المخالف للعقل.
#الخامس: علق الإمام ابن القيم على نفس الحديث السابق فقال:
((هذا – وإن صحح بعض الناس سنده – فالحس يشهد بوضعه؛ لأنا نشاهد العطاس والكذب يعمل عمله، ولو عطس مائة ألف رجل عند حديث يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحكم بصحته بالعطاس، ولو عكسوا عند شهادة زور لم تصدق)).
#الشاهد_من_الخامس: لاحظوا عدم اعتبار ابن القيم تصحيح العلماء الآخرين لإسناد الحديث بل رده مباشرة لأن متنه مخالف للحس والواقع وقال "فالحس يشهد بوضعه".
كتبه #صهيب_بوزيدي
