هل يخبرونه بحد الردة قبل الدخول في الإسلام

الفقه وأصوله

أخي المسلم، أنت تعتقد أن المرتد يُقتل: فهل تخبر غير المسلم بذلك عندما تدعوه إلى الإسلام ويقرر الدخول فيه ليكون على بينة من أمره ويتخذ قراره ؟

لأن دعوته إلى الإسلام دون إخباره بمصيره الذي تعتقده فيه إن هو خرج منه أشبه ما يكون بالغدر ونبينا منزه عن الغدر، وديننا منزه عن الغدر، ديننا دين الوضوح، وليس دينا للنصب والاحتيال، فتخيل رجلا يطالبك بالدخول في مشروع معه فتضخ عنده 10 آلاف دولار ثم بعد عدة أيام تجده قال لك (ليس لك عندي شيء) فتسأله (خيرا إن شاء الله هل نصبت علي ؟) فيقول (لا، ولكنك لم تتصل بي خلال ثلاثة أيام، وقانوني في الشراكة أن من يشاركني ولا يتصل بي لمدة ثلاثة أياما أتصل به ثلاث مرات فإن لم يرد علي استبحت ماله فصار لي) ستقول لهذا النصاب قطعا (لع نك الله ولع ن من وثق بك واعتقد فيك النزاهة والصدق يا نص اب يا مح.تال وبعدها تحذر الناس منه فورا).

الأمر شنيع أليس كذلك ؟ لنستبدل (10 آلاف دولار بروحك ورقبتك وحياتك) ولنستبدل الدخول في مشروعه بالدخول في دينه، ولنستبدل (عدم الاتصال ثلاث أيام في المشروع، بالردة عن الدين) ولنستبدل (الاستتابة ثلاثا بالاتصال ثلاثا، على الاستحباب لا الوجوب) ولنضع القصة في مكانها، أليس من النزيه أن يخبر الداعية المعتقد بحد الردة من يريدون الدخول في الإسلام بوجود هذا الحد من باب الأمانة ؟.

وبناءً عليه أقول: لو كان حد الردة موجودا لكان من أول ما صرح به رسول الله للأمانة فكيف يزعم أقوام أنه شرع في آخر حياته ؟ إن الذين آمنوا ولبوا النداء دخلوا في الإسلام وهم لا يعلمون بحد الردة هذا فكيف يلزمون به وقد شرع بعد أن فات الأوان على التراجع ؟ أليس في ذلك غدرٌ وخديعة ؟

فإن قيل: أليس نفس الشيء ينطبق على سائر الحدود ؟ قلت: تلك الحدود فيها ظلم وتعد على الغير ومن الطبيعي أن يكون لها رادع كما أنها تطبق على المسلم وعلى غير المسلم بل تطبق على كل من يسكن ديار المسلمين فالسارق تقطع يده وإن لم يدخل في الإسلام أصلا وكذلك المجاهر بالزنا أمام الناس يُجلد أمامهم لأنه إذ جاهر بالزنا ألحق الأذى بأهل المرأة التي زنا معها على الطريق والناس ينظرون والأذية في العرض أشد من الأذية في المال والبدن فاستحق العقاب أمام الناس، ومثله القاتل يقتل والمفسد في الأرض قاطع الطريق أو المغتصب أو من كان في فلكهم من المفسدين والمحاريين لله ورسولع يطبق عليهم حد الحرابة فكل هذه الانتهاكات تُطبق على أصحابها وإن لم يلتزموا بالإسلام، لذلك لا حاجة لأن ترد من البداية ولا حاجة لإخبار من سيدخل في الإسلام بها أول الأمر بل يمكن تشريعها في أي وقت عند هبوط الوحي، لأنها غير مؤثرة في قرار دخوله الإسلام من عدمه، أما حد الردة فمؤثر إذ لو لم يختر الدخول في الإسلام من البداية لكان آمن له من المجازفة بالدخول، بل تحت هذه الظروف لو اقتنع الرجل بالإسلام وأراد دخوله فقد يخفي إسلامه ليدع مجالا لنفسه لعله يجد فيه ما يدفعه للانسحاب، بل أقول: دعوى حد الردة نفسها مما يثير في الناس الدوافع للانسحاب من الدين إذ يقولون (لو كان دينا للحق لاكتفى بالحجة لا بإكراه الناس على البقاء فيه).

كتبه #صهيب_بوزيدي

شارك المقال:

من نفس الموضوع: الفقه وأصوله

من أدلتي على رد روايات آية الرجم

الفقه وأصوله

قيل لي بالمعنى: ليتك تتراجع عن القول بنفي الرجم ونحوه من الآراء الشاذة ستكسب الكثير ممن تركوا متابعتك لأجل هذه الأقوال قلت: قد تحدثت عن الرجم ولم تتح لي…

الموقف من الترند الخاص بالشيخ الددو

الفقه وأصوله

1 _ ليس في القرآن ولا في السنّة ما يُحرّم هذا التصرف بغض النظر عن مدى نفعه أو عدمه. 2 _ هذا الفعل إن لم ينفع فإنه لا يضرّ. 3 _ قال الشوكاني في نيل…

أصولي المنهجية

الفقه وأصوله

1 _ مصادر التشريع عندي: القرآن بالدرجة الأولى والأعلى ثم السنة المتواترة ثم ما صح من أحاديث الآحاد. 2 _ أصولي في علم الحديث هي أصول أهل السنة ولكني أعني…