نقاش مع من يطعن في التاريخ بسبب معاوية

قال لي أحد المتأثرين بمنهج عدنان إبراهيم وهو يناقشني في الخلاف الذي وقع بين علي ومعاوية رضي الله عنهما: يا أخي ألا ترى إلى التاريخ يزوّر أمام أعيننا ونحن في الحاضر فكيف نثق في تاريخ مضت عليه ألفية كاملة ؟.

#فقلت: لقد صدقت، كيف نصدق تاريخا مضت عليه كل هذه السنين ؟

#فقال: قد اتفقنا إذًا.

#قلت: اتفقنا على أنه لا يمكننا القول بأن عليا أفضل من معاوية ولا أنه أولى بالخلافة منه ولا أن يكون الحق معه لأن الذي استقى كل هذه المعلومات استقاها من التاريخ الذي تصفه بالمزور، ومادام مزورا فإنه مزور في حق علي أيضا.

بل عند الالتزام بقولك لا نقول بوجود علي ومعاوية أصلا

#فاعترض_قائلا: التاريخ زوره بنو أمية لصالحهم وهم الذين حكموا بعد علي فاتهامهم بالتزوير أقرب للمنطق.

#فرددت_قائلا: ويقال لك قد زوره بنو العباس وهم من أهل البيت لصالح أهل البيت وهم الذين حكموا بعد بني أمية فاتهامهم بالتزوير أقرب، وزوره الفاطميون الذين حكموا في عصر تشتت الخلافة العباسية فاتهامهم بالتزوير أقرب.

#فقال_مسرعا: لو زوره الفاطميون والعباسيون لما تركوا أي حديث يذكر فضائل معاوية التي تتشدقون بها.

#فكان_ردي: ولو زوره بنو أمية لما وجدتم لعلي ولا لأحد من أهل البيت فضيلة تتشدقون بها.

ثم سألته: أيهما وردت في حقه الروايات المادحة أكثر أعلي أم معاوية ؟

قال: علي.

قلت: فأيهما وردت ضده الروايات القادحة بشكل أكبر علي أم معاوية ؟

قال: معاوية.

قلت: فهل الذي زور التاريخ زوره لصالح علي أم لصالح معاوية ؟

فغيّر الموضوع وقال (الناس تصنع الصواريخ وأنتم مازلتم تناقشون أخبار الأموات)

فقلت له (كلامك ينطبق عليك وعلى من تتبعهم، فلولم يستخرجوا ملف الأموات ليطعنوا في بعضهم لما اضطررنا للتصدي لهم من أجل تبرءتهم).

قال هل أفهم من كلامك أنك تفضل معاوية على علي ؟

قلت: كلامي أقوله من باب النقض والإلزام لا من جهة التقرير ومع ذلك فإم شئت الحق، فعلي رضي الله عنه أفضل من معاوية لما له من سبق الصحبة وما ذُكر عنه في التاريخ الذي أعتمده وتراه مزورا، أما معاوية فرأيي فيه موافق لرأي بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قال (لم أر بعد رسول الله أشد سؤددا من معاوية، فقالوا له: ولا عمر؟ فقال: عمر أفضل منه ولكن معاوية أشد سؤددا منه) وهذه شهادة ابن عمر في معاوية على حساب والده عمر بن الخطاب، ولا شك أن عمر أفضل من علي وأشد سؤددا منه، فيكون من البديهي حسب رأي ابن عمر أن معاوية أشد سؤددا من علي، بل قال باللفظ الصريح (لم أر بعد رسول الله أشد سؤددا من معاوية) أي أنه الأول بعد رسول الله، ومعلوم أن عليا حكم قبل معاوية فكان معاوية أشد سيادة منه، أي أنه أقوى منه في التسيير والحكم وهذا ما فرضه الواقع بالفعل.

كتبه #صهيب_بوزيدي

نقاش مع من يطعن في التاريخ بسبب معاوية
شارك المقال:

من نفس الموضوع: الصحابة والفتنة

موضوع عدالة الصحابة حديثيٌّ وليس عقائديا

الصحابة والفتنة

مبحث عدالة الصحابة (بين النفي والإثبات) مبحثٌ في علم الجرح والتعديل وهو أحد علوم الحديث السبعة وليس مبحثا عقائديا، فالمراد به معرفة عدالة الرواة منهم…

أسبوع عائشة

الصحابة والفتنة

قد عرف التاريخ كثيرا من الرجال العظماء ولكن قلّ أن تمتاز فيه امرأة بعظمةٍ تفوق بها عظمة الرجال، ومن أشهر عظيمات التاريخ عائشة رضي الله عنها زوجة النبي صلى…

كيف نجيب من يتهم معاوية برشوة الحسن

الصحابة والفتنة

أولا: رضي الله عن علي والحسن والحسين ومعاوية والصحابة أجمعين. أما بعد: فقسألني أحد الأصدقاء قائلا: سمعت عدنان إبراهيم يذكر شبهةً قال فيها ما معناه: (كان…