المدخلي الجديد والاستغاثة في المشفى
#القصة:
تمدخل أحد الشباب حديثا وكان أخوه قد تعرض لحادث فكُسرت عظامه، كنت معه ووالده فأراد المصاب بالحادث أن يعتدل قليلا على سريره الطبي في المشفى فساعدناه وكان أبوه قد أمسكه من ذراعه ليرفعه.
فصار يقول (ابابا ابابا ابابا) فقال له أخوه المتمدخل الجديد (استغث بالله ولا تكن مشركا تستغيث بأبيك) قالها له والرجل ما زال يصرخ (ابابا) فقال المصاب (ابابا راك حكمتني على ذراعي المكسرة راك هلكتني / يا أبي أنت تقبض على ذراعي المكسورة فقد أوجعتني) ثم التفت إلى أخيه فقال (وش راك تتفلسف عليا راني نعيط نقولو اطلق ذراعي راك كسّرتني وشمن نستغيث هذا كي ما يكسرنيش بزايد /أي: ما الذي تسفسط بشأنه، إنما كنت أطلب منه إطلاق ذراعي لأنه كاد يكسرني، عن أي استغاثة تتحدث، إن نجوت بذراعي من كسره لها فتلك هي الغاية الوحيدة).
#الشاهد:
قلت -صهيب- وهذه من مشاكل المدخلية والجماعات المشابهة لها، وهي عدم معرفة الضابط الحقيقي الذي يفصل بين النداء العام (اللغوي) ونداء (العبادة المصحوب بالخضوع المطلق للمستغاث به، أو اعتقاد استقلاليته في إجابة النداء).
فالدعاء لغة وهو النداء أعم من الاستغاثة لكن الدعاء بمعنى العبادة أخصّ من الاستغاثة فكل دعاء عبادةٍ يكون استغاثةً وليست كل استغاثةٍ دعاءَ عبادة، وكل استغاثة فهي دعاء نداء وليس كل دعاء نداءٍ يكون استغاثةً بالضرورة.
فتجدهم يتعاملون مع الأمة الإسلامية كما يتعاملون مع المشركين الذين لم يسمعوا بالإسلام أصلا، فيصفون كل التصرفات الطبيعية والعادية بالشرك ويناقضون أنفسهم إذ يجعلون الاستغاثة بغير الله شركا في مواضع وتوحيدا في مواضع أخرى فيضعون لها ضوابطا لا يلتزمون بها فضلا على عدم وجود أي دليل عليها، بل جعلوا مجرد النداء شركا حتى ولو لم يكمل المنادي كلامه ليُعلم قصده بالنداء فلعله لا يريد الاستغاثة أصلا بغض النظر عن حكمها.
وفي الجزائر يقولون (إن كلمة آولايله شرك لأنها تعني يا أولياء الله).
قلت: أولا لا أعرف شخصا من غير المداخلة يفهم من هذه الكلمة هذا المعنى.
ثانيا: إن كانت الكلمة تشبه العبارة التي ذكروها فإنها أولى بالشبه بعبارة (آو لا إله إلا الله) أي (إنه لا إله إلا الله).
ثالثا: لنفترض أن معنى العبارة (يا أولياء الله) ثم ماذا بعد؟ الكلام هنا ناقص لا يؤدي أي معنى، بل لا يصح وصفه بالكلام أصلا إلا إن كان المحذوف معلوما بالضرورة في السياق، وسياق قول (آولايله) لا علاقة له بموضوع أولياء الله أصلا، فماذا بعد؟ (يا أولياء الله ...ماذا؟) هل المقصود (يا أولياء الله رحمكم الله) أم المقصود (يا أولياء الله كم عانيتم في الحياة فأسأل الله لكم الجنة) ؟ قد لا يكون الكلام طلبا للغوث منهم أصلا.
كذلك عبارة (يا رسول الله) قد تكون تتمتها (يا رسول الله صلى الله عليك) أو (يا رسول الله وقدوتنا لن ندع الغرب يدنسنا ...) أو (يا رسول الله يا حبيب الله بسببك بعد الله اهتدينا.)
رابعا: لنتفرض أنهم سيقولون (يا أولياء الله أغيثونا) فهل يقصد المستغيث هنا أن يغيثه أولياء الله بغير إذن من الله أم بإذن من الله؟ أما الإذن فيعطيه الله لمن شاء سواء كان حيا أم ميتا، فلو كانت الاستغاثة بغير الله عبادة للمستغاث به لكان ذلك في الحي والميت معا لأن الحي أيضا (غير الله)، فإن لم تكن هذه الاستغاثة مصحوبة باعتقاد الاستقلالية في الإجابة ولم تكن مصحوبة بالخضوع التام المطلق "أي العبادة" فإنها لا تكون شركا بأي حال من الأحوال لأن الله قادر على جعل الميت سببا كما هو القادر على جعل الحي سببا، وقد ثبت أن الله جعل بعض الجمادات سببا كعصا موسى عليه السلام والجماد أسوأ حالا من الميت لأنه لم يذق طعم الحياة أصلا ومع ذلك لما شاء الله أن يجعله سببا جعله.
كذلك الدواء جعله الله سببا في الشفاء رغم أن الله هو الشافي.
يبقى أن يقال للمستغيث بأولياء الله (ما دليلك على أن هؤلاء يجيبون إغاثتك حتى ولو لم تعبدهم) فإن قال (إن الله يمكنه أن يجعلهم سببا للإغاثة) قلنا نعم ويمكن ألا يجعلهم سببا للإجابة أيضا فمن الذي أخبرك بأن الله جعلهم سببا في الإغاثة ؟ هذا يحتاج إلى نص شرعي أو دليل حسي أما العقل فيحكم عليه بالإمكان، وممكن التحقق ممكن عدمه أيضا فعلى أي أساس اخترت التحقق على عدمه ؟.
فهذا الذي يمكن لنا أن نخالف فيه المستغيثين لا أن نصفهم بالشرك (هذا لو ثبت أنهم استغاثوا بالأموات أصلا).
#ملاحظة: قصة المدخلي المذكورة أعلاه شهدتها بنفسي (أي أني أرويها بغير واسطة).
كتبه #صهيب_بوزيدي.

