نصائحٌ ومنهجية لفهم الدين
1 - لا تبحث عن الفِرقة الناجية، ابحث عن نجاتك أنت، فالمسلمون يحاسبون يوم القيامة أفرادا أفرادا لا جماعات جماعات، فانتماؤك لفرقة تحسبها ناجية لن ينجيك إن كانت أعمالك غير مُنجِية، ولن يكون طريقك للجنة مبنيا على اختيارك لمجموعة من الرؤوس أو القادة سواء كانوا دعاة أو حكاما وإنما تتعلم وتفعل ما ينفعك وينفع غيرك فإنك ستجد في كتابك يوم القيامة أعمالك ولن تجد قائمة للمشايخ الذين تحبهم أو تتبعهم، لن يسألك أحد يوم القيامة ما رأيك في الشيخ فلان ولا في الشيخ علّان وإنما السؤال يكون حول ما فعلته في هذه الدنيا من أعمال خير وما اجتنبته من أعمال شر. قال الله ((وكلهم آتيه يوم القيامة فردا)).
2 - إن الغائية من اختبار الله لعباده أن يخوضوا امتحان العبادة، وليس الهدف اختبارهم لفكّ الأحجيات في تفاصيل المسائل التي لم يُكلّفوا بها أصلا، واختبار العبادة هو اختبار للطاعة والإذعان فلا تتوقع أنك ستدخل النار من أجل مسألة دينية ظننتها حقا وكانت خطأ ما دمت تبذل وسعك لمعرفة الحق والالتزام به. قال الله ((وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)) وقال أيضا ((لا يكلّف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا)) فدلت الآية على أن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها ومعلوم أن عقل الإنسان قد لا يبلغ به إلا أن يقول بمسألة قد تكون خاطئة في الدين فذلك وسعه أو يقلّد عالما مخطئا فذلك وسعه، وكذلك لا يكلف الله الناسي والمخطئ.
3 - ليس هناك ولو دليل واحد لا من القرآن ولا من السنة يفرض عليك أن تحدد موقفك من الحروب الواقعة بين الصحابة لتعرف مع من كان الحق، وقد كان أكثر الصحابة للحرب معتزلين ولو كان واجبا عليهم تحديد موقف واضح لهم لأجبروا أنفسهم على اختيار صف ينحازون إليه، لذلك لن يدخل أحد للنار لأنه ظن الحق مع علي ولن يدخل لأنه ظن الحق مع معاوية فالمسألة تاريخية سياسية مليئة بالظنيات وهذا لا يعني تحريم الخوض فيها إنما ذلك من باب التّرف المعرفي لا أكثر ولا أقل، فلن يسألك أحد يوم القيامة [ماذا فعل علي] ولن يسألك [ماذا فعل معاوية] إنما السؤال [ماذا فعلت أنت] ويمكن قياس الحكم على قول الله ((تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تُسألون عما كانوا يعملون)).
كتبه #صهيب_بوزيدي
