نصائح متفرقة في الحياة المادية

1 - لا تستهن بصاحب المكانة المغمورة في المجتمع، فقد يكون متقنا لمجاله إلا أنه لم يحسن إظهار قدراته للآخرين أو أنه لم يرغب بذلك.

2 - قبل أن تسعى للنجاح حدد ما الذي تريد النجاح فيه بالضبط ؟ فلا نجاح بلا أهداف وغايات، وكن متسلسلا في معرفة غاياتك، فكل هدف تريد الوصول إليه حدد بماذا يفيدك تحقيقه وما الذي تريده من ورائه، مثلا إن قلت [أريد العمل] فاسأل نفسك [وما الذي تريد تحقيقه بالعمل ؟] [ليقول المجتمع إنك تعمل ولست عاطلا ؟ أم لتكسب المال ؟ أم لتكسب احترامك لنفسك ؟ أم لتكون عضوا منتجا ومصلحا في المجتمع؟] هل سيفيدك رأي المجتمع حقا يوم تحتاج للدواء أو المسكن أو الغذاء ولا تجد معينا لك بعد الله سوى رصيدك ؟ ما هو المعيار الذي يجعلك تحترم نفسك ؟ وهل هدفك من العمل أن تكون فعالا ومساهما في عمارة الأرض حقا ؟ هل تقبل أن تفعل ذلك مجانا ؟ ما علاقة العمل بكل ما سبق ؟ كن واضحا وصريحا أمام نفسك [أنت تريد العمل لتكسب المال] لذلك فلتكن أولويتك في اختيار العمل هو كسب أكبر قدر ممكن من المال وبعدها إن كان يهمك المجتمع فأبهره بالنتائج وإن كان يهمك احترامك لنفسك فيكون بنتائج أعمالك، وإن كان يهمك أن تضيف للمجتمع شيئا إيجابيا فيمكنك التطوع في كثير من المجالات، لكن لا تخلط الأهداف والغايات ببعضها البعض.

3 - إياك وأن تقع في حب الفَقرِ بحثا عن شفقة الناس وإياك أن تذمّ الغِنى خوفا من حسدِهم فإن الناس لتهابُ القويّ وتحترمه أكثر مما تُشفق على الضعيف وتعطف عليه، فلا تبحث عن المواساة والعزاء في المصائب ولا عن التهنئة في الأفراح وإنما حقق أهدافك في صمتٍ إلى أن تبلغ غايتك.

4 - لا تعطّل شعورك بالسعادة وأنت تنتظر النجاح، لا تنسَ أن هدفك النهائي من النجاح هو تحقيق سعادتك، فإن كنت قادرا على الشعور بالسعادة بأبسط الوسائل فتلك نعمة من الله لا يُدركها من حُرمها وإن كان غنيا، فكم من قوم أنعم الله عليهم بنِعَمٍ لا تُحصى وهم مع ذلك يعيشون غما وهما وحزنا لا يتمناه المرء لعدوه فضلا عن وليّه وسبب ذلك عائد إلى طريقتهم في التفكير إذ ينسون الشعور بآلاف النعم التي وهبهم الله إياها وينشغلون بعدد قليلٍ من المشاكل التي يصادفونها وينسى الإنسان أن الدنيا ليست دار الكمال وأن المشاكل والنقائص لا تنتهي ولو ملك الإنسان الأرض بمن فيها فإن أشغل عقله بالهم والغم فلن يذوق طعم السعادة ما بقي حيا، والواجب أن يحمد الله ويشكره على نِعمه ويسعى إلى تحقيق غيرها من النِّعم، فكم من فقير ماديا وهو غنيٌّ في نفسه وكم من غني ماديا وهو فقيرٌ في نفسه.

5 - توجد قاعدة يتداولها الأغنياء مفادها [لا مشكلة في الإنفاق إن كنت تتقن كيفية كسب المال] لكني أقول بالرغم من ذلك فلا بد من وضعِ حدٍّ معقول للإنفاق لا يقل عن المطلوب فيكون شُحًّا وبُخلًا ولا يزيد عنه فيكون إسرافا وتبذيرًا، والضابط في ذلك أن ينفق الإنسان فيما يحتاجه [وإكرام الآخرين داخل في تلك الحاجة]، قبل أن تشتري شيئا فكّر [هل تحتاجه بالفعل أم لأنك رأيت الناس يحبون شراءه فاشتريته ؟] وفي المقابل قد تكون فقيرا ولا تستطيع اللحاق على الضروريات فضلا عن الكماليات ولكنك أيضا لو أنفقت عددا من الأيام في السنة الواحدة تعيشها كما يعيش الأغنياء لن يصيبك الفقر بسبب تلك الأيام، جرّب أن تذهب لمطعم فخمٍ ولو لمرة في السنة، ولو لمرة في سنوات بل ولو لمرة في العمر كله، إلبس جديدا وكل من أشهى الأطباق وليكن مبيتك في فندق محترم، خذ أسرتك في رحلة تبقى مخلدة في أذهانهم والتقط الصور للذكرى فإن لم تستطع فحاول تجريب ما هو أقل كلفة من ذلك ولكن جرب أن تعيش بضعة أيام فخمة ولو من حين لآخر بحسب ما تقتضيه ميزانيتك، ولعل تلك التجربة تكون دافعا لك لتبحث عن طريقة تطور بها مستوى معيشتك.

كتبه #صهيب_بوزيدي

نصائح متفرقة في الحياة المادية
شارك المقال:

من نفس الموضوع: فكر ومجتمع وتأملات

أخلاقٌ تبدو متناقضة لكنها متعاكسة

فكر ومجتمع وتأملات

الموقف من الأديان والمذاهب المخالفة بين الشدة والرحموية. 1 _ نجد نوعا من الناس: يهتمّون بالخلافات المذهبية والدينية وفي الوقت نفسه تكون أحكامهم على…

لماذا أتصف بالشدة في ردودي

فكر ومجتمع وتأملات

مما يظنه كثير من الناس أني عنيف الطبع حاد اللسان أرد على من خالفني بحدة وقسوة وأزيد على ذلك تساهلي في الحظر (وهذا الظن صحيح في محله ولكن مع تعديل بسيط على…

الأخلاق الفرنسية

فكر ومجتمع وتأملات

المتظاهرون في فرنسا أغلبهم مجرد لصوص استغلوا أوضاع الفوضى للسلب والنهب وهذا حال كل الشعوب لا فرق بين متحضرها ومتخلفا لأن الجامع بينهم "الأنانية" فعند أول…