من نظر لرحمة الله زاد أمله في الجنة

#أمر_غريب_حدث_بيني_وبين_صديقي_حول_الشيخ_ابن_باز

قبل قليل كنت أبحث عن نص (لله أرحم بعباده من المرأة بولدها) على غوغل حتى أنقله كما هو بمصادره وأكتب مقالا في شرحه، فدخلت موقع الشيخ ابن باز ووجدت النص مكتوبا فأردت نقله ثم انتباني الفضول وقلت "سأرى ما قاله فيه الشيخ ابن باز" وذلك لأني تعودت على أن كثيرا من شراح هذا الحديث لا يشرحونه وإنما يذكرون الناس بالعذاب حتى وهم يشرحون لهم أحاديث الرحمة فقلت في نفسي "هل هذا ما سيفعله الشيخ ابن باز مع الحديث؟" فبدأت بقراءة شرحه وإذا بصديقي Idris Derardja يرسل لي رسالة في الماسنجر يقول فيه (ماذا يا ابن باز) فقلت له (من ابن باز ؟) ثم تكلمت معه في كلام آخر متعلق بالمزاح ونسيت أني كنت أقرأ لابن باز ثم عدت لأكمل من حيث وصلت فوجدتني في موقع الشيخ ابن باز فأرسلت له (هل تعلم بأني كنت أقرأ لابن باز قبل أن ترسل لي وأنت تتكلم عن ابن باز؟) والعجيب أن هذا الصديق ليس متعودا على الكلام عن ابن باز وإنما قد يتكلم عن غيره فلماذا تكلم عن ابن باز في نفس الوقت الذي كنت أقرأ له ؟ فعلا أمر عجيب.

والمشكلة أني كنت أقرأ له في موضوع الرحمة بالذات، فأرجو أن تكون بشارة خير على أن الله رحم الشيخ ابن باز رحمة واسعة والله أعلم.

وأخيرا فما قاله الشيخ ابن باز في شرحه لهذا الحديث كان كما توقعته وهو موافق لكلام من اعتدت على سماع شرحهم فكان مما قال: ((فالعبد يتَّقي ربَّه ويعمل حتى تناله الرحمةُ، حتى يُوفَّق للرحمة، أما أن يبتعد عن الله ويُسيئ العملَ وينحرف عن جادة الصَّواب فقد عرَّض نفسَه لغضب الله وسخطه -ولا حولَ ولا قوةَ إلا بالله)) انتهى كلامه رحمه الله.

ولعل الشيخ خاف على الناس من أن يتكلوا ويتركوا الطاعات ويتجرؤوا على المعاصي طمعا في رحمة الله إلا أن المرء أحيانا قد ييأس من كثرة الترهيب والإسلام ترغيب وترهيب فأحببت أن يكون الترهيب في شرح نصوص الترهيب أما في شرح نصوص الترغيب فلا نعود بالناس لنذكرهم بالترهيب أيضا فيصبح الدين عندهم ترهيبا مضاعفا بلا ترغيب.

#شرحي_للحديث:

وما أريد قوله في الكلام عن هذا الحديث: إن الله لا يلقي عبده في النار إلا إن كانت أمه قد رضيت بدخوله النار لو علمت أفعاله وعلمت الحق فيها لا أن تكون هي الأخرى مستحقة للنار مثله بأفعالها، ولا يدخل الله النار إلا من لو علّم الله أمه بالحق وأعلمها بأفعاله لحكمت عليه هي بالنار، بل أزيد وأقول، قد تحكم عليه أمه بالنار ولا يحكم عليه الله بها لأنه أرحم بعباده من الأم بولدها وليست رحمته مساوية لرحمتها فحسب، بل هو أرحم بعباده منها.

#أيضا: قد يتوهم القارئ للحديث أن رحمة الله بعباده تفوق رحمة الأم بولدها بنسبة ضعيفة كأن تكون رحمة الأم مثلا (100 وِحدة) وتكون رحمة الله (110) مثلا وهذا الفهم غير صحيح.

لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((إِنَّ للَّهِ تَعَالى مئَةَ رَحْمَةٍ، أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ الجِنِّ والإِنْسِ وَالبَهَائمِ وَالهَوامِّ، فَبِهَا يَتَعاطَفُونَ، وبِهَا يَتَراحَمُونَ، وَبها تَعْطِفُ الوَحْشُ عَلى وَلَدِهَا، وَأَخَّرَ اللَّهُ تَعالى تِسْعًا وتِسْعِينَ رَحْمَةً، يَرْحَمُ بِهَا عِبَادهُ يَوْمَ القِيَامَةِ))

#الشواهد_من_الحديث:

1 - إن رحمة المخلوقات كلها بما فيها رحمة الأم بولدها إذا اجتمعت مع بعضها بلغت 1% من رحمة الله عز وجل بعباده.

2 - إن رحمة الأم الواحدة مقارنة برحمة البشر كلهم تساوي 1 ÷ عدد كل البشر الذين خلقوا منذ آدم عليه السلام، أي عشرات أو مئات الملايير منهم وهي نسبة ضئيلة جدا والبشر جميعا مقارنة بأجناس الحيوانات والجن والهوام وغيرهم نسبتهم قليلة جدا فكم نوعا من الحشرات توجد وكم عدد كل نوع ؟ وكم نوعا من الحيوانات يوجد وكم عددهم ؟ وكذلك كم جنيا يوجد ناهيك عن إمكانية وجود مخلوقات أخرى لا نعلمها سواء كانت في عالم موازٍ لنا في الأرض كما هو حال الجن أو كانت من كواكب أو مجرات أخرى فالله قال (ويخلق ما لا تعلمون) فبين كل هذه الخلائق ما نسبة رحمة الأم الواحدة بالنسبة لهم ؟ تكاد تكود مهملة.

ورحمة المخلوقات كلها مقارنة برحمة الله عز وجل تبلغ 1% فقط فانظروا بكم فاقت رحمة الله عز وجل بعباده رحمة الأم بولدها ؟ وذلك معناه أن الأم قد تغفر لولدها نسبة مهملة مقارنة بما قد يغفره الله لعبده أي أن العبد قد يبلغ نسبة من الذنوب لا تغفرها له أمه برحمتها المعلومة فنقول مثلا (إن تجاوز 100 مليار وِحدة فإن أمه لن تغفر له وهنا ستدخله النار) فالله قد يغفر له حتى ولو تجاوز 100 مليار هذه بمليار مليار ضِعف، وهنا وجب أن نستبشر جميعا برحمة الله الواسعة التي وعدنا بها وهو من لا يُخلف وعده، ومن كان بمثل هذه الرحمة كان مستحقا منا أن نعبده أكثر ونخجل من مقابلة رحمته هذه بما يُسخطه.

قال الطبري رحمه الله في تفسير قول الله ((ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم)) بعد أن نقل عدة أقوال كلها تدل على مغفرة الله الواسعة: ((وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال " إلا " بمعنى الاستثناء المنقطع ، ووجه معنى الكلام إلى ( الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم ) بما دون كبائر الإثم ، ودون الفواحش الموجبة للحدود في الدنيا ، والعذاب في الآخرة ، فإن ذلك معفو لهم عنه ، وذلك عندي نظير قوله جل ثناؤه : ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما ) فوعد جل ثناؤه باجتناب الكبائر ، العفو عما دونها من السيئات ، وهو اللمم الذي قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " العينان تزنيان ، واليدان تزنيان ، والرجلان تزنيان ، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه " ، وذلك أنه لا حد فيما دون ولوج الفرج في الفرج ، وذلك هو العفو من الله في الدنيا عن عقوبة العبد عليه ، والله جل ثناؤه أكرم من أن يعود فيما قد عفا عنه ، كما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - واللمم في كلام العرب : [ ص: 539 ] المقاربة للشيء ، ذكر الفراء أنه سمع العرب تقول : ضربه ما لمم القتل يريدون ضربا مقاربا للقتل . قال : وسمعت من آخر : ألم يفعل في معنى : كاد يفعل)) انتهى كلام الطبري.

#الرد_على_شبهة_قد_تتبادر_للذهن: قد يقال (لماذا جعل الله رحمته مائة رحمة وهذه رحمة محدودة إذ ما عُدَّ حُدَّ) فالجواب: (ذلك لأن رحمة الله محدودة بالفعل غير محدودة بالقوة، فالله يتحكم في قوة أفراد صفاته فيتحكم في قوة رحمته فيزيد منها أو ينقص فهو لا يرحم الكافر الذي قامت عليه الحجة وجحد وأنكر وأج_رم في الآخرة فيحرمه من الرحمة المتضمنة في اسمه الرحيم (أي ذو الرحمة الواصلة) ولكنه لا يحرمه من رحمة الدنيا المتضمنة في اسمه الرحمن (أي ذو الرحمة الواسعة) فهذه التقسيمات في الرحمة لم تكن ممكنة لولا أنها متعلقة بإرادة الله، فهو الذي يخلق مخلوقات محدودة العدد فيرحمها برحمة محدودة فلا تتلقى تلك المخلوقات المحدودة رحمة غير محدودة ولكنه يزيد من رحمته لو زاد من عدد مخلوقاته أو لو كانت نوعيتهم مستحقة لرحمة أكبر، فلو كانت كل المخلوقات مثل النبي صلى الله عليه وسلم لكانت رحمة الله بهم أكبر.

فلو أن الله جعل رحمته مطلقة بالفعل دون أن يقيدها أو يحدّها فإن اللازم منها أن يرحم الكف_ار الذين قامت عليهم الحجة والمجر_مين والظالمين الذين عذ_بوا الناس وأخذوا أموالهم واغتصبوا ضحاياهم ظلما وعدوانا، وبعضهم يفخر بالشرّ الذي عنده ويزايد عليه ومنهم من ظلم شعبا بأكمله ومنهم من ق_تل من الناس ما الله به عليم، فهؤلاء لا يستحقون رحمة الله المطلقة بل يستحقون العذاب الشديد حتى يكون الله بذلك قد انتصر لمظلوميهم ومن المنطق ألا يستوي النبي صلى الله عليه وسلم مثلا بإبليس الرجيم فلو كانت رحمة الله مطلقة على الجميع لتساوت رحمته للنبي برحمته لإبليس فيغيّب بذلك صفة العدل، فلذلك جعل الله رحمته للعباد بقدر نوعيتهم فمن كان صالحا استحق مزيدا من الرحمة ومن كان فاسدا استحق منها نسبة أقل.

كتبه #صهيب_بوزيدي.

من نظر لرحمة الله زاد أمله في الجنة
شارك المقال:

من نفس الموضوع: العقيدة والأسماء والصفات

الحملة ضد الأستاذ أحمد دعدوش

العقيدة والأسماء والصفات

نفس التوجه الذي يسلكه الأستاذ أحمد دعدوش في مواضيع عالم الجن والسحر بما في ذلك الأقوال التي شُنّت لأجلها الحرب ضده هو الذي أقول به وأعتقده منذ زمن طويل…

الإله بين تصوري والتصورات الشائعة

العقيدة والأسماء والصفات

1 _ تصوري: أؤمن أن الله عادل تام مطلق ويعني ذلك أنه لا يفعل إلا الأفعال العادلة والتي يمكن للعقل السليم أن يفهم وجه العدالة فيها، فعلى سبيل المثال: فإني…