مغالطات 1

مغالطة: استعمال قاعدة (النية الصالحة لا تصلح العمل الفاسد) في غير موضعها.

ما حكم شراء سلسلة ذهبية عليها رمز مشترك قد يشبه زهرة الترافل وقد يشبه الصليب ؟

نقول: من اشترتها على أنها زهرة في نيتها فلا شيء عليها.

قد يقال: لكن النية الصالحة لا تصلح العمل الفاسد.

أقول:

1 _ هذه القاعدة صحيحة لذاتها ولكن المستدلين بها أخرجوها من سياقها فالنية الصالحة لا تصلح العمل الذي يكون فاسدا لذاته وإنما النقاش حول العمل الذي يُعلق صلاحه أو فساده بالنية نفسها فبها يصلح أو يفسد ومثاله أن تشتري امرأة سلسلة من الذهب عليها علامة تشبه الوردة كما تشبه الصليب فنقول إن هي لبستها على نية الوردة فلا شيء عليها، فهنا لا يقال (النية الحسنة لا تصحح العمل الفاسد) لأن العمل لذاته ليس فاسدا أصلا إلا إن هي نوت تعظيم الصليب ولكنها تراها على أنا وردة وهذا كالمشترك اللفظي الذي قد يحمل معنيين فنجد الله يقول ((نسوا الله فنسيهم)) ويقول ((وما كان ربك نسيا)) فاللفظ واحد والله أثبته بمعنى في موضع ونفاه بالمعنى الآخر في موضع آخر، أثبته لنفسه لما كان بمعنى الإهمال والتحقير ونفاه عن نفسه لما كان بمعنى فقدان المعلومات وعدم التذكر، فلا يقال إن اللفظ ما دام يحتمل معنى فاسدا فلا يجوز استعماله كذلك الرسم إن كان حمالا لوجهين فإنه لا يُجزم فيه بحمله على المعنى الأفسد وإنما لكل نيته وأصل الخطأ أساسا ليس مجرد لبس شيء يشبه (+) أو يشبه الصليب وإنما الصليب نفسه ماكان ذنبا لذاته وإنما لما اتخذه النصارى رمزا يزعمون فيه أن ابن الله صُلب وفي ديننا ما هو بابن الله وإنما هو رسول لله عليه السلام كما أنه لم يُصلب ((وما صلبوه)) كان هذا الشعار بهذا المعنى مخالفا لعقيدتنا خاصة وأن من يرفعه يعتقد النصرانية، ولولا ذلك لما كان هناك بأس في الصليب من أساسه، فلما كان ذلك انتهينا عن لبس الصليب وإن لم نعتقد بعقائد النصارى في الصليب ولكن المبحث الآن ليس فيما كان صليبا وإنما فيما يشبه الوردة أو الترافل ويشبه أيضا ما يُعتقد أنه صليب، وفي الأصل هو للوردة أقرب وذلك لأن شكل الصليب الأصلي يكون التعامد في أعلاه لا منتصفه فعلامة (+) في الرياضيات لا تشبه الصليب في الأصل إلا أن الصليبيين أنفسهم حرفوا الصليب عندهم وحاولوا أن يجعلوه مشابها لمعظم الأشياء وذلك كي يلتمسوه في الطبيعة، فلا نسلم لهم بذلك ولا ننساق خلفهم فمن مصلحتهم أن يلتمسوا شكل الصليب في كل مظاهر الحياة كما يلتمس الشيعة الإثناعشرية رقم 12 في أي شيء له علاقة بهذا الرقم (عدد الحواريين، عدد أصحاب العقبة، عدد أشهر السنة، الساعة) فهل نحذف الرقم 12 من حياتنا لنخالف الشيعة ؟ كذلك هل نحذف حتى (+) من الرياضيات ونحذف تقاطع الطرق وكل تعامد حتى نخالف النصارى ؟ لو كان ذلك القصد لكان الله أول من يخالف ذلك في القرآن أوليس الله قد قال ((إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ)) فلماذا اختار الله عقوبة الصلب وهو يعلم أن النصارى يقدسون الصليب لأجل حكاية الصلب نفسها فأيها أولى بالمخالفة ؟ اجتناب عقوبة الصلب من أساسها أم اجتناب لبس سلسلة ذهبية عليها رمز يشبه الوردة ويشبه الورقة ويشبه حرف + بدعوى أنه يشبه الصليب ؟

2 _ حتى الأعمال المجمع على فسادها فإن النية وإن لم تصححها قد تدفع عن صاحبها الإثم بالمعذرة ومثاله الحديث الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم (لله أشد فرحا بتوبة عبده من رجل فقد راحلته في الصحراء حتى إذا لقيها قال اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح) فهنا نقول إن قول الرجل (اللهم أنت عبدي وأنا ربك) قول كفري وفاسد لا يختلف في ذلك اثنان وكذلك النية الحسنة لن تجعل هذه العبارة حقا وإنما هي عبارة باطلة وكفرية مهما كانت نية صاحبها ولكن النية هنا تُنجي القائل من وقوع الكفر عليه فتكون عذرا له من العقاب فلا يكفر بقوله ولكنه مخطئ، هي عثرة لسان لم يقصدها لذلك كان بها معذورا، فحتى وإن لم تصحح النية العمل الفاسد فإنها قد تنجي صاحبها من أحكامه.

3 _ من أرادت تجنب شراء ذلك للشبه أو الشبهة فلها ذلك ولكن الإنكار على من اشترت يحتاج إلى دليل شرعي.

كتبه #صهيب_بوزيدي

مغالطات 1
شارك المقال:

من نفس الموضوع: فكر ومجتمع وتأملات

أخلاقٌ تبدو متناقضة لكنها متعاكسة

فكر ومجتمع وتأملات

الموقف من الأديان والمذاهب المخالفة بين الشدة والرحموية. 1 _ نجد نوعا من الناس: يهتمّون بالخلافات المذهبية والدينية وفي الوقت نفسه تكون أحكامهم على…

لماذا أتصف بالشدة في ردودي

فكر ومجتمع وتأملات

مما يظنه كثير من الناس أني عنيف الطبع حاد اللسان أرد على من خالفني بحدة وقسوة وأزيد على ذلك تساهلي في الحظر (وهذا الظن صحيح في محله ولكن مع تعديل بسيط على…

الأخلاق الفرنسية

فكر ومجتمع وتأملات

المتظاهرون في فرنسا أغلبهم مجرد لصوص استغلوا أوضاع الفوضى للسلب والنهب وهذا حال كل الشعوب لا فرق بين متحضرها ومتخلفا لأن الجامع بينهم "الأنانية" فعند أول…