لا تطروني ولكن قولوا عبد الله ورسوله
الإخبار بالكذب عن النبي صلى الله عليه وسلم لن يرفع من قيمته وإنما يشوه صورة الإسلام.
من الخطأ المزايدة في حب النبي صلى الله عليه وسلم وسلم باختلاق الأكاذيب التي تناقض ما ثبت عنه بدعوى حبه وتعظيمه وإن السقوط يكون بقدر الارتفاع فكيف تفسر للناس كثيرا من المواقف ببشرية النبي صلى الله عليه وسلم ثم تصف النبي صلى الله عليه وسلم بما يكاد يكون من وصف الإله ؟
والفخ هنا أن العاقل لو اعترض على هذه المزايدات والأكاذيب سيجد من يتهمه بالجفاء وعدم التأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم ولربما زاد بعضهم فقال (هذا من بغضك وحسدك للنبي صلى الله عليه وسلم) وكيف يقبل العاقل أن يقول (إن حبة تراب في نعل النبي صلى الله عليه وسلم خيرٌ من عرش الرحمن وحملته والملائكة أجمعين وهي خير من السماوات والأرض وما بينهما بل خيرٌ من العالم كله منذ أول مخلوق خلقه إلى آخر مخلوق)
أقول: ليس هناك أي دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل المخلوقات جميعا وإنما صح عنه قوله ((أنا سيد ولد آدم ولا فخر)) فالمقارنة لم تشمل حتى آدم عليه السلام فضلا عن المخلوقات التي لا نعلمها، نحن في كونٍ واسع شاسع الأرض فيه كلها كحبة غبار في صحراء بل هي أقل من ذلك وقد يخلق الله مخلوقات لا نعرفها على مجرات أخرى وفي أبعاد موازية دون أن يحدثنا عنها ثم بعيدا عن ذلك كله فإن الملائكة عليهم السلام اختصهم الله بمكانة عظيمة وإن كان قد أسجدهم لآدم عليه السلام فهو لم يسجدهم لكل البشر وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم في منزلة مساوية لمنزلة آدم فذلك بهيئته بعد دخوله الجنة لأن آدم الذي سجدت له الملائكة هو الذي خلقه الله في الجنة بصفاته تلك، ثم بعيدا عن كل ذلك فلو قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من جبريل لاحتيج فيها إلى مناظرة شرسة لإثبات ذلك إذ جبريل أعلى طبقة منه في الإسناد فلو كان خيرا منه فلماذا لا يكون النبي صلى الله عليه وسلم هو الوسيط بين الله وجبريل عليه السلام وليس العكس.
خصائص جبريل عليه السلام وقوته الجبارة وقدرته على التنقل ما بين السماء السابعة والأرض وقدرته على تنفيذ كثير من المعجزات وقدرته على التحول عبر الأشكال المختلفة وغير ذلك من القدرات التي تجعلنا نشهد بأنه أقوى مخلوق في الوجود، هل بهذه البساطة تكون حبّة رملٍ في حذاء النبي صلى الله عليه وسلم خيرا منه ؟ لو قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم خير منه لقلنا ربما، ولا نجزم على الحقيقة وإنما نقول قد يكون النبي من بعد موته أو بعد يوم الحساب وفوزه بالجنة خيرا من جبريل لا في حياته الدنيا، وقد نقول بإمكانية أفضليته مكانةً وإن كان جبريل عليه السلام أقوى منه في صفاته بلا شك.
ويصدقون رواية (سقطت إبرة لخديجة رضي الله عنها في الظلام الحالك فوجدتها من انعكاس نور وجه النبي صلى الله عليه وسلم على الأرض)
أقول: لا شك أن هذا القول غير معقول فلو كان وجه النبي صلى الله عليه وسلم متصفا بالنور المضيء حقيقةً لا مجازا لذكره الله من معجزاته وحاجّ المشركين بذلك ولكان وحده دليلا على نبوته من قبل أن يعلن عنها، ولكان النبي صلى الله عليه وسلم قد احتج على الكفار بذلك ولكانت الروايات عنه متواترة لا متفردة بأسانيد تالفة في كتبٍ لا ترقى للصحاح ولا تقاربها.
أقول بكل بساطة: من أين لك هذا ؟ من أعطاك حق التقييم ؟ هل ترى الكلام مدحا للنبي صلى الله عليه وسلم أم سبّا لكل مخلوقات الله بمن فيها الملائكة وسائر الأنبياء وما لم نعلم من مخلوقات الله.
قال النبي صلى الله عليه وسلم ((لَا تُطْرُونِي كما أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ؛ فإنَّما أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولوا: عبدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ)) [رواه البخاري]
قلت: والإطراء المقصود ليس مجرد المدح وإنما هو الإطراء الذي وقع من اليهود والنصارى وهو ماجاوز الحق إلى الإطراء بالباطل فمنهم من بلغ به حد الشرك بالله وينهى عن الإطراء بالباطل ولو كان دون الشرك بالله.
وكذلك قال (خلق الله العالم كله لأجل النبي صلى الله عليه وسلم)) قلت: فإن كان كذلك فلماذا لا يفني العالم من بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ولماذا لم يُشهد النبي صلى الله عليه وسلم بداية العالم لكي لا يفوته شيء من العالم الذي خُلق لأجله.
من أين يأتون بهذه الأقوال والأباطيل التي تجعلهم عاجزين تماما عند مناظرة أصغر مشكك أو غير مسلم إن هو قابل ادعاءاتهم هذه بالوقائع المناقضة لها ولكم أن تتخيلوا الكم الهائل من الأسئلة والوساوس التي توردها هذه الاعتقادات الباطلة على النفس.
كتبه #صهيب_بوزيدي
