معلوماتٌ عن العلمانية والمنهج الإسلامي
1 _ أول ظهور للعلمانية كان في فرنسا.
2 _ كان ذلك بتاريخ 1789.
3 _ الأصل الذي اشتق منه لفظ العلمانية "لايسيتي" ويعني الشخص العادي أو الشعبي أو العامّي وكانت تطلق على الناس في مقابل علماء الكنيسة المتخصصين في الدين الكاثوليكي.
4 _ قصد العلمانيون باللفظ تقسيم الناس إلى قسمين (رجال الدين / الناس العاديون وهم العلمانيون) فهي حركة شعبية شملت ثورة الأكثرية المحكومة على الأقلية الحاكمة.
5 _ سبب ظهور هذا المصطلح هو استغلال الملك الفرنسي للدين الكاثوليكي مستعملا كهنته للسيطرة على رقاب الناس وكانت أشهر أقوال الكهنوت للسيطرة على الشعوب ما يلي: ((1 _ الدعوة إلى طاعة الملك وتحريم انتقاده أو الاعتراض عليه فضلا عن الخروج عليه / 2 _ حصر الدين فيما يقوله الكهان ومنع سائر الناس من محاولة فهمه أو الكلام فيه إلا عن طريق التتلمذ على يد الكهان وسلوك مسلكهم / 3 _ سهر الكنيسة على تبرير جرائم الحاكم من اعتقالات واغتيالات وكل ذلك باسم الدين / 4 _ منع الكنيسة المتخصصين في العلوم التجريبية من الإدلاء بآرائهم فيها بدعوى معارضة تلك العلوم للمنصوص عليه في الكنيسة وركزوا على محاربة القائلين بكروية الأرض وأعدموا بعضهم / 5 _ قالوا بأن الملك لا يُنازع في مقامه ولا في منصبه لأنه مستمد سلطته من الله ولا يجوز لسائر الأفراد ممارسة السياسة / 6 _ كانت الكنيسة تقمع حريات الناس في التدين فتكره الناس على اعتناق ما تقوله الكنيسة فلا يسمحون لا بمخالفتها من داخل الوسط الكاثوليكي ولا باعتناق دين آخر / 7 _ تدخل الكنيسة في حياة الناس اليومية بقوة القانون باسم الحلال والحرام في الدين الكاثوليكي والذي كان يُقدّم على أساس المصلحة السياسية ).
6 _ أهم أصول العلمانية كما ظهرت أول مرة: (1 _ فصل الدين عن السياسة وجعل الدين معتقدا وسلوكا فرديا لا تتدخل فيه الدولة ولا تستعمله لمصالحها / 2 _ نبذ الطائفية والدعوة إلى المساواة بين حقوق المواطنين بغض النظر عن دينهم أو عرقهم / 3 _ حرية الاعتقاد / 4 _ حماية الأقليات الدينية / 5 _ عدم التمييز بين المواطنين على أساس طائفي كأن يُقبل صاحب الدين أو المذهب الموافق للوظيفة أو العلاج أو المشاركة في العمل السياسي ويُرفض المخالف).
من خلال ما سبق ذِكره نجد أن الحافز الأساسي لانتشار العلمانية هو تفشي الكهنوت الكاثوليكي وتسخيره للدين بشكل خاطئ ومحرف لأجل خدمة أهداف السياسيين القمعية والأنانية.
#المنهج_الإسلامي
من يريد من المسلمين منهجا إسلاميا لحكم الدولة فليعد النظر في منهجه الذي يدعو إليه، فالإسلام ليس دينا كهنوتيا، الإسلام نفسه ضد كل المبادئ التي مارسها الكهنوت والتي لأجلها تأسست العلمانية لمكافحتها. الإسلام قبل العلمانية كفل حرية التدين وأمر بالعدل والمساواة وحارب العصبية العرقية ودعا إلى الحوار بين الأديان (وجادلهم بالتي هي أحسن) ونهى عن الإكراه في الدين ((لا إكراه في الدين)) ((أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين)) ((من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر))، وحتى تشريعات الإسلام المتعلقة بالحلال والحرام لم يفرضها على الناس قانونيا إلا ما يتعلق بأذية الآخر ففرض فيه حدودا خاصة (كالقصاص للقاتل والجارح والجلد للقاذف والمجاهر بالزنا وقطع اليد للسارق) فلو قيل (لماذا الجلد للمجاهز بالزنا وهو علاقة رضائية؟) فالجواب (الزنا علاقة رضائية إن كان سرا أما الجهر به في الأماكن العامة ففيه إلحاق الأذى بأهل الزناة، فإن كان الزنا حرية شخصية بين الزاني والزانية فإن مشاهدة الناس وعلمهم بذلك الزنا سيؤذي آباء الزناة وأمهاتهم وإخوانهم وأخواتهم وفيه تشويه للمنظر العام إذ يخرج الناس مع أهاليهم فيرون أمامهم منظرا قبيحا، ولو نظرنا للدول العلمانية نفسها لوجدناهم يمنعون بقوة القانون أن يقضي الشخص حاجته أمام الناس بدل قضائها في الحمامات لما في ذلك من تشويه المنظر العام، بل بعض الدول يمنعون بقوة القانون نشر الغسيل على البلكونات حتى لا يصبح منظر البيوت مشوها، فالجهر بالزنا أولى من ذلك كله بالمنع)، وأما منع شرب الخمر في الشريعة فهو مثل منع الدول العلمانية لشرب المخدرات مع أن المخدرات عندنا محرمة أساسا لقياسها على الخمر في الإسكار فكيف يُمنع المقيسُ ويُسمح بالمقيس عليه ؟ وذلك لأن إذهاب العقل في الأماكن العامة يحرض السكران على ارتكاب الجرائم لغيابه عن وعيه، واليوم تمنع القوانين قيادة السيارة للمخمور فكذلك منع الإسلام شرب الخمر أمام الناس لما فيه من إقلاق راحتهم فالمخمور قد يسب ويشتم ولا يحترم حتى العائلات وقد يسرق ويعاكس البنات ويفعل ما لا يتوقف عند حده، بينما لو شرب الخمر في بيته فإن الناس لن تراه أصلا ولن يكون هناك شهود عليه لأن الإسلام حرم التجسس والاهتمام بشؤون الآخرين فلا يمكن رؤية شارب الخمر إلا إن جاهر به.
في المقابل لا نجد في الشريعة أي عقوبة منصوص عليها بالنسبة لمن لم تتحجب أو بالنسبة لمن اقتصر فعلهم على اللمم دون الزنا (دون الإيلاج)، وليس هناك اشتراط في إيجار السكنات أو الغرف لإظهار الدفتر العائلي فالإسلام لم يتدخل بقوة القانون حتى لمنع الخلوة وإنما وضع عقوبة للجهر بالزنا، ولم يتعقب الإسلام الناس ليفتش عنهم ويقتحم بيوتهم ليعلم ما الذي يفعلونه فيها، وبالرغم من ذلك فإن كثيرا من الدول الإسلامية والعربية اليوم التي يفترض أن تحكم بالعلمانية نراها تُشدد في هذا الموضوع بما لم يشدد فيه الإسلام نفسه، "نعم يمكن للحاكم أن يجتهد في منع سلوك وإن لم يمنعه الإسلام إذ كثير من القوانين قد تدخل في إطار المصالح المرسلة أو التعزير" ولكن الأصل في ذلك التشريع البشري فهو متوافق مع المبدأ العام العلماني إنما كلامي عن الجزئيات التي لا يمكن للعلمانية حلها مثل الحدود ففي الأصل يفترض أن يُتفق مع الأحكام العلمانية على وضع قوانين ردعية لما يخص الاعتداء العام على الآخرين فحريتك تنتهي عند بداية حرية الآخر، ولكن قد يختلف نوع العقوبة فقد يرى الناس أن عقوبة القاتل المناسبة هي السجن 20 سنة مثلا بينما الإسلام حدها بالقتل وهي أقرب للمنطق (المعاملة بالمثل) وكذلك يرى الناس أن عقوبة السارق هي السجن بينما حدها الإسلام بقطع اليد وجعل لها مقدارا أدنى حتى يخرج منه السارق لأجل الحاجة والضرورة فيجتهد في أمره القاضي، أما من سرق فوق الحد المقرر فتُقطع يده ردعا لهذا الاعتداء وحتى لا يفكر الناس في ترويع الآخرين، قد يراها الناس عقوبة قاسية في حق السارق ويراها من جرب ألم التعرض للسرقة عقوبة منصفة، إذ بالأمن تُحفظ الأموال وتصبح البلدان أرقى، مع الإحاطة علما أن الإسلام لم يضع حد السرقة إلا وقد أوجب على الغني إخراج الزكاة وأوجب على الحاكِم مسؤولية عدم تجويع شعبه كما أوجب عليه الأمانة في الحكم والسعي في قضاء حوائج الناس.
كتبه #صهيب_بوزيدي
