ما هي أسباب غياب السؤال -لماذا؟- عند المسلمين؟)

((ما هي أسباب غياب السؤال -لماذا؟- عند المسلمين؟)) (بقلم صهيب بوزيدي)

#سلسلة_كيفية_النهوض_بالأمة (الحلقة الثانية)

#الأسباب_إجمالا:

1- أن العلمانية تغلغلت في جل المسلمين اليوم وإن لم يشعروا

2 - أن الخوف والرعب دب في القلوب فلم يعد أكثرهم راغبا حتى في التفكير.

3 - كثير من المسلمين لم يخطر هذا السؤال على باله أصلا ولم يمنعه مانع.

4 - الأنانية: (هات تخطى راسي) فأكثرهم لا يهتم إلا بسلامته أو سلامة عائلته فحسب.

5 - أن اليأس أصاب جل المسلمين فلم يعد لديهم أمل في النهوض.

#الأسباب_تفصيلا:

#تغلغل_العلمانية_في_جل_المسلمين:

العلمانية قائمة عن فصل الدين عن أركان الحياة وحشره في زاوية لوحده وليست هي فصل الدين عن السياسة فحسب كما يظن أكثر الناس ومن أشهر مظاهر العلمانية:

1 - فصل الدين عن الحكم: ومعناه الحكم بغير الشريعة وأسباب ذلك كثيرة أذكر منها أهم ثلاثة أسباب وهي:

1 - 1 / أن الإستعمار بعد خروجه من بلدان المسلمين ترك دستوره حاكما فيهم ولم يسمح بتغييره فكان من الطبيعي أن كل حاكم يتولى الحكم بعد الإستقلال (العسكري) لا بد له أن يحكم بدستور الدولة المحتلة له وإن شاء التغيير في القوانين فبما يتناسب مع متغيرات الحياة وعلى الطريقة العلمانية لا الشرعية وبالتالي لن يتمكن أي حاكم من تطبيق الشريعة بين عشية وضحاها كما أن جهود الدول المستعمرة مازالت مستمرة في إبقاء الحكم علمانيا ولن يكتفوا بذلك فحسب بل سيعرقلون كل ما في العلمانية من إيجابيات تاركين سلبياتها وطوامها فحسب فرغم أن الديمقراطية وهي إحدى أصول العلمانية تقتضي إختيار الشعب لحكامه إلا أنهم لا يسمحون بنجاح من كان حاملا لأي مشروع إسلامي وإن سمحوا له بالنجاح مؤقتا انقلبوا عليه إما باستعمال أياد داخل البلاد وإما بالضغط على مسؤولي البلاد وتهديدهم بتدمير الدولة بأسرها والنتيجة إقصاء الإسلاميين غير ملتزمين بالمبادئ العلمانية التي تركوها فيهم ومثله حرية التعبير التي تعتبر بابا مغلقا في وجه كل من نهى عن المنكر وأمر بالمعروف رغم أن بابها مفتوح في بعض الدول نسبيا. إذن فالعلمانية مطبقة عندنا بوجهها القبيح ومغيب وجهها الآخر الذي فيه بعض الإيجابيات فلما يدرس بعض المشايخ الوضعية يصلون إلى إجتهاد متعلق بهذه النازلة التي طال نزولها ولم تنو الإقلاع بعد فيقولون: بما أن العلمانية بوجهها الخبيث مطبقة بالفعل ولم يغيب منها إلا الوجه الإيجابي الذي يخدم الإسلاميين فلماذا لا نطالب بتطبيق العلمانية كلها وذلك من خلال الإحتجاج على العلمانيين بمبادئهم فنطالبهم بحرية التعبير ونشر الدعوة إضافة إلى حرية الممارسة السياسية فعند الوصول لهذه النقطة يصحوا المداخلة من نومهم ويتذكرون فجأة أن العلمانية شر فيشرعون بالطعن في هؤلاء المشايخ الذين لم يكن لهم هم إلا تطبيق الجانب الإيجابي من العلمانية فيصفونهم بالعلمانيين وعندها فقط تصبح العلمانية كفرا والديمقراطية كفرا والدخول في الأحزاب السياسية حراما وحرية التعبير خروجا فيكفي هؤلاء المداخلة العلمانيين مؤونة التصدي للإسلاميين. بينما لا يحرك أحد شفته استنكارا على من يطبق العلمانية بجانبها الخبيث المعادي للإسلام بل يدعون له بالخير ويوالون من والاه ويعادون من عاداه ومن مفارقاتهم العجيبة أن أردوغان على سبيل المثال منبوذ عندهم والسبب أنه حزبي لكن ....... مثلا محبوب وليس حزبيا رغم أنه ما وصل للرئاسة إلا بعد الدخول في حزب سياسي. ويذمون كل من شارك في الربيع العربي (وأنا -صهيب- أسميه الخراب العربي ولا أعترف بشرعيته أبدا) ولكنهم لا يذمون خروج ....... على ولي أمره الشرعي رغم أن كلا الفعلين من أفعال الخوارج حسب قواميس المداخلة أنفسهم. وهم يبغضون أردوغان لأنه علماني بزعمهم رغم أنه دخل على بلد علماني فغير فيه تغييرا عجيبا سواء من الناحية الدينية أو الإقتصادية أو العسكرية ....الخ ولكنهم يحبون ....... رغم أنه علماني بالإتفاق والفرق أن أردوغان حاول تطبيق الجانب الإيجابي من العلمانية كحرية الممارسة الدينية التي فتح من خلالها المساجد ورفع الأذان وأقام صلاة الجماعة بعدما غيب كل ذلك لمدة 15 سنة كاملة وكذلك باسم العلمانية أعاد أردوغان حرية ارتداء الحجاب بعدما كان ممنوعا وباسمها سمح أردوغان بممارسة النشاطات الدينية وباسمها حافظ أردوغان على سلطته الشرعية ضد الإنقلابات اللا شرعية وباسمها دعا كل بلدان المسلمين إلى التعاون والتحالف ووضع أيدي بعضهم في بعض تجاريا وسياحيا ...الخ بخلاف من وجد حاكما فيه رائحة التدين فتعاون مع الصهاينة لإسقاطه كما اعترف رئيس الوزراء الإسرائيلي نفسه وقام بدلا منه وقتل من المسلمين ما قتل وضيع البلاد والعباد وتعاون مع من يكيد للإسلام والمسلمين والقارئ الكريم يعرف بقية التفاصيل فلا حاجة للإستطراد في ذلك. والخلاصة أن المستعمر فصل الدين عن الدولة والمداخلة فصلوا المتدينين عن الدولة.

1 - 2 / أن الفرق المعاصرة كما ذكرت في مقال سابق اشتد عداؤها لبعضها البعض فصار كثير من الإسلاميين طائفيين يقضي كل منهم على خصومه في حال انتصاره أو على الأقل فيما يبدو للناس وعليه اجتمعت كلمة الإسلاميين أنفسهم على العلمانيين فهم يرون أنها المأمن الوحيد لهم جميعا ولن يتمكن هؤلاء من الخروج من هذه الحلقة المفرغة حتى يتعلموا آداب الخلاف والحوار وينزلوا كل مسألة منزلتها ويعلموا أن ما يجمعهم أكثر مما يفرقهم ومهما كان الخلاف شديدا فيمكن حله على طاولة الحوار.

1 - 3 / أن المنظومة العالمية صارت علمانية فحتى ولو تقلد أحد الإسلاميين الحكم فلا يمكنه مباشرة تطبيق الشريعة وسط هذه الفوضى العارمة فصندوق النقد الدولي يفرض على الحكام التعامل معه بالربا كما أن منظمة التجارة العالمية تفرض عليهم اشتراء الخمر والمنظمات السرية تفرض على الأوساط الداخلية تمرير كميات كبرى من المخدرات وأصحاب الشهوات من المسلمين أنفسهم يرغب أكثرهم في استمرار هذا الفساد الأخلاقي وإلا قل لي بربك هل الحاكم هو الذي أجبر هذا العدد الكبير من النساء على التبرج ؟؟ وهل هو الذي أجبر شاربي الخمر على شربه ومتناولي المخدرات على تناولها واللصوص على السرقة فكما أن للحاكم خطيئة في السماح لهم بذلك فكذلك للشعب خطيئة في فعلهم لذلك ونحن في هذا الشأن قولنا وسط لا نداهن الحاكم ونلقي اللوم على الشعوب وحدها كما لا نداهن الشعوب ونلقي اللوم على الحاكم وحده بل كلا الطرفين واقع في الجرم ولو كان الشعب صالحا لتحجبت النساء ولو كان العري مسموحا ولما شربت الخمور وان كان جائزا وخلاصة الأمر أن الضغط على الحكومة من جهتين: الجهة العالمية والجهة الداخلية.

2 - فصل الدين عن الحياة المهنية والإقتصادية: ومن أهم أسباب ذلك تحول النقاش الإسلامي إلى نقاش طائفي مذهبي مما أدى إلى ما يلي:

2 - 1 / وجود طبقة من المنتسبين إلى التدين ينصبون الولاء والعداء على مذاهبهم فإن رأوا تاجرا يخالفهم قاطعوه ودعوا إلى مقاطعته وسعوا في تشويه صورته فصار كثير من المتدينين يفضلون إبقاء الدين بعيدا عن حياتهم التجارية إذ يتعامل مع زبونه في إطار مالي ولا يناقشه في أي مسألة شرعية وبهذا يضمن كل زبائنه.

2 - 2 / أن أصحاب المناصب يخافون عليها من الضياع بسبب هجومات طائفية فيفضلون فصل الدين عن حياتهم المهنية

2 - 3 / أن التجار يخافون من اصطدام الزبائن ببعضهم البعض جراء النقاشات الدينية.

3 - فصل الدين عن المجتمع: وسبب ذلك كثرة الإمتحانات المذهبية التي يكون مصدرها أمنيا تارة وطائفيا تارة أخرى. فمنهم من يسأل الرجل عن مذهبه ليحاول توريطه أمنيا ومنهم من يحاول توريطه طائفيا (كأسئلة المداخلة التي يمتحنون بها الناس). فكانت النتيجة ابتعاد الناس عن الخوض في هذه المسائل.

#الخوف_والرعب_الذي_دب_في_القلوب:

كثير من المسلمين يخاف على نفسه أن يخوض في مضمار التغيير والسبب في ذلك أنه رأى أن كل من يحاول التغيير يحمل أفكارا خطيرة من الناحية الأمنية مما جعل الناس تخاف على نفسها من الخوض في تجربة رأوا أنها فاشلة بينما كان الواجب عليهم التفكير في تجارب جديدة لا تمس أمن البلاد بل تدعمها في الخير مهما كانت وجهة النظر بخصوص الحكومات ومهما كان استياء الشعوب منها كبيرا فلا بد من تقديم حل واضح ومجرد التذمر لا يغير من الواقع شيئا فمثلا هذه المرة لما استدعت مديرية الشؤون الدينية الدكتور زغلول النجار حفظه الله إلى الجزائر لولاية خنشلة ومازال فيها يلقي المحاضرات كل يوم كان الواجب على الشعب المسلم دعم هذا القرار والأخذ بيد الحكومة والمشاركة من خلال حضور الدروس وإثرائها بالأسئلة النافعة وهذا ما حدث بالفعل (بشكل نسبي غالب) وقد كانت الأسئلة دالة على وجود الكثير من العقول والكفاءات غير المعروفة وهي غير منحصرة في السلفيين (حزبا) فلاحظت أن من أكبر الأخطاء إقصاء بقية المسلمين والإعتماد على الحركة السلفية وحدها من أجل النهوض بالأمة وكيف لها ذلك وقد أثخنت بالجراح بسبب المداخلة الذين عطلوا كل ناشط فيهم وإلى حد الساعة لم يتم التصدي لهؤلاء المعطلة (سياسيا وفكريا) تصديا يليق بوضعهم فالواجب العمل على المشروع كوننا مسلمين لا سلفيين. وإن كانت العقيدة السلفية هي الحق وهذا ما لا نشك فيه إلا أن تحييزها بمظهر معين ومرجعيات معينة كان سببا لإبعادها عن واقع المسلمين ووضع بعض الجدران والمسافات بينهم مما جعل التخوف يزداد بين الجماعات والطوائف الإسلامية وبالنسبة للمشاريع والخوف منها فأقل ما يمكن قوله لمن خاف من المضي قدما أن يحاول تطوير نفسه فحسب سواء من الناحية العلمية أو المالية أو النفوذية ثم لا يعمل إلا بما يرى فيه فائدة لأمته وليس المقصود بمشاريع النهضة القيام بالتحركات المريبة أو الطائشة التي تهلك الحرث والنسل. وظاهر ما قلناه ليس فيه ما يخيف الفرد أو المجتمع بل على العكس. وجود بدائل معقولة أدعى لتقلص الإقتراحات اللا معقولة المسببة للخراب والدمار.

ثم إننا رأينا أن الحل يكون بالتخطيط المتأني وهذا ما ندين الله به وما ينبغي على المسلم أن يخاف من مشروع يراه صالحا لإعلاء كلمة الله والله يقول ((فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين)) وقال أيضا: ((ألم* أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين)) فالمؤمن الحق لا ينبغي له الخوف من غير الله ولكن كل ما يهمه أن يكون مشروعه مرضيا لله محققا للمطلوب.

#كثير_منهم_لم_يخطر_السؤال_على_باله

والسبب في ذلك الإنشغال بالدنيا ومن أراد الإنشغال بالآخرة غطسوا رأسه في بئر واحد من الإختصاصات ولم يسمحوا له بالتفكير بغير ذلك المجال فإما أن يقولوا له ((ركز على الشيعة فقط واترك الفكر والسياسة)) أو يقولوا له ((اشتغل بعيوبك)) وبالطبع بما أن عيوب الإنسان لا تنتهي فسيبقى منشغلا بها إلى أن يموت. ومنهم من يقول له ((هذه فتن دعك منها)) والمغالطة في ذلك أن الفتن ما لا يعرف الحق فيها من الباطل أما معركة المسلمين اليوم فبين إيمان وكفر وهل التفكير بالنهوض بالمسلمين ليواجهوا أعداءهم من الصهاينة والصليبيين والملحدين المعتدين منهم والباغين فتنة يا مخذلين؟ ومنهم من يحاول إنهاك الطلبة بما لا يقدرون على حمله حتى يتركوا العلم والتدين جملة وتفصيلا إلا ما ندر. ويكفي في إزالة الغمامة عن هؤلاء التحذير من شر من خذلهم وحاول إبعادهم وإقصاءهم عن الواقع وحاول أن يشغلهم ببعض الحق عن بعضه الآخر. ومن أهم الأسباب أيضا: تسليم الكثير من المتدينين لعقولهم إلى الشيوخ ليفكروا بدلا منهم رغم أنهم لا يرون أي بديل من هؤلاء الشيوخ إلا أنهم مستمرون في الإلتصاق بهم في هذا الباب وها هو رئيس تركيا أردوغان لم يكن شيخا ولم يتبع في مجال الفكر شيخا ومع ذلك فقد غير من الواقع ما عجز عن تغييره كل شيوخ اليوم. فمن الخطأ الخلط بين الأمور فيمكن لرجل أعمال أن يقدم حلولا للأمة تكون أفضل من حلول مئات الشيوخ. ولا أقصد بكلامي الإستنقاص من أقدار العلماء ولكن المقصود أن لا نكون عالة عليهم فكما يتعبون في تصفية السنة وتعليم الناس أمور دينهم ودنياهم وانشغالهم بطلب العلم ليلا ونهارا فلا يمكن لكثير منهم الإطلاع على كل ما يجري ولو اطلعوا أو علموا فلا يمكنهم التفكير بكل الحلول بمفردهم ولو وجدوا هذه الحلول فلن يستطيعوا إقناع بقية الأمة بتطبيقها لذلك على المسلمين جميعا أن يتحملوا مسؤولية ما يجري ومجرد إلقاء اللوم على الآخرين يعد هروبا واضحا من الواقع.

وقد أضحكني أحد الإخوة إذ قال: كل الحلول التي رأيناها فاشلة // فقلت له: أفدنا بحل جيد إذا أم أن الأمر لا يعنيك؟

#الأنانية_نفسي_نفسي:

كثير من المسلمين لا يطرحون هذا السؤال لأنهم يرون أنفسهم بعيدين عن فوهة البركان وهذا ما يسمى (بعقدة السد) إذ لو أنك سألت رجلا يسكن بجانب سد قائلا: أيمكن لهذا السد أن ينهار؟ لانهار السامع قبل أن يجيبك وقال: بل مستحيل ذلك // لماذا يستحيل ذلك؟ هو لا يملك جوابا وإنما يجيب بما يتمنى لأنه يعلم أن انهيار السد يعني غرقه وبيته وبدلا من أن يحتاط لذلك ويقوم بالتدابير اللازمة, يضحك على نفسه ويقنع نفسه بالإستحالة وكذلك أهل سوريا كانوا يستبعدون حدوث تلك الكارثة لبلدهم ومثلهم العراقيون في زمن مضى وليبيا وتونس ومصر وكل البلدان التي أصابتها الكارثة ومن قبلهم الجزائريون قبل التسعينيات ...الخ فكلهم كانوا يرون الخطر بعيدا عنهم ومازالوا كذلك ولا أحد منهم يحس بمصائب الآخر إلا من رحم الله. ولا أحد يدور بخلده أنه قد يقول يوما: أكلت يوم أكل الثور الأبيض // وهي قصة لثيران ثلاثة فرق الأسد بينهم وأكل كلا منهم على حدة بعدما كان عاجزا عن هزيمتهم وهم مجتمعون فعندما وصل للثور الثالث قال هذا الأخير: أكلت يوم أكل الثور الأبيض. وهذه هي حالة المسلمين اليوم نسوا حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً وشبك بين أصابعه)) وقوله صلى الله عليه وسلم ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه).وقوله صلى الله عليه وسلم ((مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)). ولو علموا أن حبهم للمسلمين ونصرتهم يكون في فائدتهم يوم القيامة وأدركوا ذلك إدراكا يقينيا لما توانى الواحد منهم في نصرة إخوانه يوما واحدا.

#اليأس_أصاب_جل_المسلمين:

المسلمون في هذا العصر ينقسمون من حيث إدراكهم للواقع إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: غير مدرك للواقع بالكلية أو أنه مدرك للواقع على غير ما هو عليه إدراكا خاطئا (لا تطابق فيه كلياته متعيناته).

القسم الثاني: مدرك للواقع إدراكا نسبيا صحيحا.

القسم الثالث: مدرك لأغلب ما في الواقع إدراكا صحيحا.

أما القسم الأول: فلا يشعر باليأس ولا بضرورة للتغيير وهذا حال المداخلة ومن شابههم فكأنهم يعيشون في كوكب المريخ وهؤلاء يتخيلون أن الإسلام قائم والسنة منتشرة ولم يبق لهم إلا محاربة من يظنونهم مندسين عليهم وكأنهم في زمن علي رضي الله عنه.

وأما القسم الثاني: فمدرك للواقع إدراكا نسبيا صحيحا وهؤلاء عندهم بعض الآمال والحلول ولكن آمالهم أشبه بما تكون بالأحلام وحلولهم فاشلة جميعا لأن من لم يدرك عمق الإشكال لم يستطع اقتلاعه من جذوره وهي حال من وجد دخانا يطير في السماء فذهب ينسف على الدخان ليذهبه فكلما نسف على الدخان ارتفع دخان آخر وكلما ألقى بالريح على مصدر الدخان ازداد الدخان كثافة وكل ذلك لأنه ترك النار التي تنفث هذا الدخان ولم يطفئها ولم يرها أصلا واشتغل بالدخان. وهذا حال كثير من الجماعات المسلحة أو الجماعات التي تكثر من الصراخ والنواح بلا فائدة.

وأما القسم الثالث: فالذي يدرك أغلب ما في الواقع إدراكا صحيحا وهذا القسم بلا شك سيصعق ويدهش بعد معرفته لكل تلك الحقائق التي قد تصيبه بشلل تام وفشل فظيع ويأس وقنوط. فمعرفته لحقيقة المرض جعلته يصل إلى حكم واحد وهو: هذا المرض قاتل لا شفاء له. وهذا القسم الأخير لابد له من إدراك شيء واحد يجعله يستعيد أمله وهو أن الله ناصر عباده ما إن نصروه ونذكره بالآيات التالية:

#من_القرآن:

1 - قول الله: ((يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم))

2 - قول الله ((إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون))

3 - قول الله ((ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز))

4 - قول الله (( من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ))

5 - قول الله ((ويومئذ يفرح المؤمنون * بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم))

6 - قول الله ((أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب)).

#من_السنة:

1 - قول النبي صلى الله عليه وسلم ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك)) رواه مسلم.

2 - قول النبي صلى الله عليه وسلم ((ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز أو بذل ذليل، عزاً يعز به الإسلام وأهله، وذلاً يذل الله به الكفر)) رواه أحمد وهو صحيح.

3 - قول النبي صلى الله عليه وسلم ((لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهود من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر والشجر: يا مسلم يا عبد الله، هذا يهودي خلفي تعال فاقتله، إلاّ الغرقد فإنه من شجر اليهود)) رواه البخاري ومسلم.

4 - قول النبي صلى الله عليه وسلم ((((لا تقوم الساعة حتى تنزل الروم بالأعماق أو بدابق فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ فإذا تصّافّوا قالت الروم: خلّوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا والله كيف نخلى بينكم وبين إخواننا تقاتلونهم، فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبداً ويقتل ثلثهم أفضل الشهداء عند الله، ويفتح الثلث فلا يفتنون أبداً، فيفتحون القسطنطينية، فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح الدجال قد خلفكم في أهليكم، فيخرجون، وذلك باطل، فإذا جاءوا الشام. خرج. فبينما هم يعدون للقتال يسوون صفوفهم إذ أقيمت الصلاة فينزل عيسى بن مريم فأمّهم، فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لذاب حتى يهلك، ولكن يقتله الله بيده ـ يعني عيسى عليه السلام ـ فيريهم دمه في حربته)) رواه مسلم.

#من_الواقع: أسطورة العصر رجب طيب أردوغان رجل واحد كان قادرا على تغيير حال أمة بأكملها ولو أن بقية الدول تعاونت معه وحذت بحذوه لساد المسلمون العالم. وإليكم بعض إنجازاته:

1 - بعض إنجازات أردوغان:

https://www.youtube.com/watch?v=x3ypbLNYExo

2 - فيديو آخر تليه تعليقات مضحكة نقلها صاحب المقطع في نهاية الفيديو لا تنم إلا عن حسد الحاسدين:

https://www.youtube.com/watch?v=41l8CZUhuKU

3 - سيطرته على الجيش التركي والمخابرات التركية فصارت القيادات إسلامية تكتشفون ذلك من خلال كلمة رئيس المخابرات التركي هذه:

https://www.youtube.com/watch?v=gjS7BQ_m7SQ

4 - إفحام أردوغان لبيريس رئيس الكيان الإسرائيلي ثم مغادرته للجلسة غاضبا:

https://www.youtube.com/watch?v=tw7oiNJnVrs

5 - مشروع سنة 2023 لتركيا:

https://www.youtube.com/watch?v=Uk-x5_wPcdk

6 - أردوغان يحض الشعب التركي على أن لا ييأسوا والرسالة موجهة لكل المسلمين.

https://www.youtube.com/watch?v=QWsWU0FtgXs

7 - سعيه لتقوية العلاقات مع الدول الإسلامية الأخرى (الجزائر كمثال) ولا شك أن أردوغان قد مد يده لكل حكام العالم الإسلامي من أجل التعاون فمنهم من رفض ومنهم من التزم الحياد ومنهم من تعاون معه تعاونا تاما ومنهم من تعاون معه نسبيا.

https://www.youtube.com/watch?v=kV-KDzIYxEI

#الصورة: مثال عن رجل مسلم ولد في عائلة فقيرة فغير حال دولة بأكملها من السلب للموجب فلا تحقرن نفسك! لعلك تكون مثله في قوة الإرادة والنجاح في التغيير ولو بنسبة مختلفة ولو في مجالات مختلفة.

كتبه صهيب بوزيدي.......يتبع

ما هي أسباب غياب السؤال -لماذا؟- عند المسلمين؟)
شارك المقال:

من نفس الموضوع: قضايا الأمة والسياسة

تساؤلات حول القضية الإيرانية والصهيونية

قضايا الأمة والسياسة

سؤالي الأول: لماذا نعتبر القضية الفلسطينية قضيتنا ؟ الجواب: لأجل الإسلام (الأقصى مقدس إسلامي والفلسطينيون مسلمون). سؤالي 2: إذًا فالاعتبارات مذهبية طائفية…

التباس السياسة

قضايا الأمة والسياسة

في السياسة لا يُحسن الناس قول الحق ولا يعرفون إليه سبيلا وذلك راجعٌ لعدة أسباب: 1 _ تأثير الخوف. 2 _ تأثير المطامع والمصالح. 3 _ ذاكرة الذبابة. 4 _ الغلو…