سلسلة كيفية النهوض بالأمة

(الحلقة الأولى)

#أهمية_السؤال (لماذا؟؟؟).

#أول_الحلول:(التفكير بإيجاد الحلول)

سقطت التفاحة أمام العالم الفيزيائي إسحاق نيوتن فسأل نفسه (لماذا سقطت التفاحة على الأرض ولم تصعد في الهواء أو تذهب يمينا أو شمالا أو تستقر في مكانها؟) وكان هذا السؤال قد دفعه إلى التفكير بإيجاد حل له مما أوصله إلى اكتشاف قانون الجاذبية.

#ركز: كان من الممكن أن يأكل نيوتن التفاحة وينتهي الأمر ولن يكتشف قانون الجاذبية ولا هم يحزنون ويبقى حاله كحال من أكل التفاح والموز والدجاج والخرفان والبقر ثم مات ليأكله الدود دون أن ينتج أي علم مفيد سواء كان ماديا أو دينيا.

#ما_السر؟ أول سبب حول نيوتن إلى مكتشف قانون الجاذبية هو طرحه للسؤال ((لماذا؟؟)) وبعد طرح السؤال يبحث العقل جاهدا عن جواب السؤال فيقيس المابعديات بالمقابليات المستقرة في ذهنه من خلال محرك عظيم (وهو العقل) ثم ينتج تصورا كليا يحاول إسقاطه على المتعينات خارج ذهنه ويكرر المحاولة إلى أن تتحقق المطابقة بين المقدمات والنتائج فيكون النجاح.

#علاقة_السؤال_بمحاولة_إيجاد_الحلول:

#السؤال:

- لماذا: يوجد العالم؟

- لماذا: أنا واحد من هذا العالم؟

- لماذا: خلقني الله؟

وهذا ما يسمى بالسؤال الوجودي وهو أهم سؤال وأول سؤال ينبغي على المرء طرحه على نفسه.

#محاولة_إيجاد_الحل:

يبحث الإنسان فيتعرف على وجود الله بفطرته وعقله الذي سيصل إلى مصادر المعرفة الثلاث ((العقل والحس والخبر)) وبتحسين العقل لجنس الخبر ينظر الإنسان في آحاد الخبر إلى أن يتعرف على الخبر الإلهي الذي يحسنه العقل أيضا ليكون حجة عليه بعد تحسينه له فيصل من خلال هذا النقل (الوحي) إلى الجواب القطعي عما سأل وحاول جوابه فينتقل لمرحلة الحل.

#الحل:

لأن الله خالق هذا العالم خلقني لإجتياز اختبار العبادة. فقال الله عز وجل ((وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)).

#المرحلة_التالية: إن كان الهدف من الوجود هو خوض إختبار العبادة فمعناه أن المترتب على الإنسان ما يلي:

* يأكل ليعيش ويعيش ليعبد ربه كما أمره حبا ورغبة ورهبة ولا يعيش من أجل أن يأكل.

* يعمل من أجل أن يعيش ويعبد ربه ولا يعيش من أجل أن يعمل.

* يعيش ليتعلم ما ينفع ويوظفه في اجتياز الإختبار الوجودي بنجاح لا أن يتعلم من أجل أن يستعمل علمه من أجل العيش.

* يستعمل ماله ليظفر بالدين ولا يستعمل الدين ليظفر بالمال.

* إن لزم الأمر يسخط الناس ليرضي الله ولا يسخط الله ليرضي الناس مهما كان.

* يكرس نفسه ويضحي بها لنصرة الإسلام المسلمين ولا يكرس الإسلام والمسلمين ويضحي بهما لنصرة نفسه.

* يفكر بإيجاد حل لنصرة هذا الدين لتكون كلمة الله هي العليا ولا يفكر بخذلان الدين ليكون عند أسياده في مقام أعلى.

* يعصي المخلوق ليطيع الخالق ولا يطيع المخلوق ليعصي الخالق.

#كيف_يكون_السؤال_والتفكير_بالحلول_أول_حل_فيما_يخص_النهوض_بالأمة:

#أولا: نحن لسنا أمة متأخرة لأننا لم نجد حلولا للنهوض وحسب وإنما لأن أغلب المسلمين لم يفكروا في إيجاد الحلول أصلا ولم يسألوا أنفسهم هذه الأسئلة:

1- لماذا: خلقنا الله ؟

2 - لماذا: لم نستطع الحفاظ على أمجاد أسلافنا؟

3 - لماذا: انهزمنا أول مرة؟

4 - لماذا: لم نستطع النهوض بعد الهزيمة؟

5 - لماذا: استسلمنا للهزيمة؟

6 - لماذا: استطاعت كثير من الأمم النهوض بعد انكسار ولما نستطع بعد؟

7 - لماذا: لم نستطع الوصول إلى حلول صحيحة من أجل النهوض؟

8 - لماذا: لم تنفع الحلول المطروحة من قبل العلماء وغير العلماء ؟

9 - لماذا: نسينا العدو وبتنا نتقاتل من أجل الإختلاف في الحلول المقترحة؟

10- لماذا: لا يسأل المسلمون أنفسهم (لماذا؟)؟.

#ثانيا: قيل: ((الحاجة أم الإختراع)) وأقول ((الحاجة إلى النهوض أوله)) فكثير من المسلمين اليوم لا يرون أن هناك حاجة للنهوض بالأمة أصلا وإنما جلهم على طريقة (نفسي نفسي) قالوها في الدنيا قبل الآخرة. لذلك هم لا يرون وجود حاجة للنهوض أصلا وهم على ثلاثة أقسام:

*القسم الأول: لم ينتبه إلا بعد أن أصابه الضرر وهيهات أن يصلح العقار ما أفسد الدهر وقد سبق السيف العدل فلم يبق أي تخطيط لمن دخلت النار بيته وهو في غفلة يلعب حتى إذا تفطن لم يجد جنبه أي عدة يطفئ بها النار فيقاوم يائسا ونهايته الإحتراق.

*القسم الثاني: لم تصب النار بيته ولذلك لا هم له بمن أصابت النار بيته ولو كان من إخوانه ولو كان من جيرانه ولو كانت النار متجهة إليه لا محالة وهذه من نتائج حدود سايس بيكو الخبيثة التي استبدلت التراص الديني بالقومي المتعلق بالحدود فإن أحس بالنار قادمة قطع تذكرة وسافر إلى بلدان أخرى ليعيش حياته هناك ولن يفكر بإيجاد حل.

#ثالثا: نظرة المسلمين إلى من قدموا حلولا فاشلة خاصة من الذين حملوا السلاح على إخوانهم وهاجموا بأنفسهم عساكر دولتهم وشعوبها فيفجر قنبلة لقتل عسكري فيقتل عشرين مواطنا بريئا معه وقد يكون أحد المواطنين من نفس حملة فكره الإرهابي ولا تجد غنده إلا المسارعة إلى التكفير والتفجير يخال نفسه قادرا على هزيمة العالم أجمع دفعة واحدة والمسكين لا يدري أن عدوه أول المستفيدين منه فهم عبارة عن جواز سفر أحمر تدمر به الدول الكبرى البلدان التي خالفت سياستها مصالحها. إضافة لبعض التخطيطات الساذجة التي باءت بالفشل وراح ضحيتها الكثير من الأبرياء.

#رابعا: كثرة المنافقين الذين يطبلون لأعداء الله وآخر ما لم نتوقعه أن يخرج علينا من يتكلم باسم الإسلام ويقول إنه مؤيد لقرار ترامب بخصوص إتخاذ القدس عاصمة لإسرائيل لأنها من حقهم وزعموا أن إسرائيل دولة عادلة وأعداؤها هم الظلمة!!! فسحقا لهم وإضافة لهؤلاء يوجد الكثير من المغفلين المثبطين الذين يجرمون ويطعنون في كل من حاول التفكير في إيجاد الحل حتى أنهم يطعنون في من يهتم بفقه الواقع وبالسياسة والفكر المعاصر بل وفي كل من حاول التفكير بنفسه ورفض أن يفكر غيره بدلا منه خاصة وهو يرى أن أفكارهم لم تقدم للأمة شيئا وحتى الحيوانات تتعلم من أخطائها فقد أجريت تجربة لمجموعة من الضفادع إذ وضعوا لهم عدة طرق يسيرون عليها فلما ساروا في الأول كسر المجربون ذاك الطريق فوقع الضفادع وأعيدوا لنقطة الإنطلاق ففي المرة الثانية لم تسلك الضفادع نفس الطريق وإنما غيرت الطريق واستمرت على هذا المنوال حتى توصلت للطريق الصحيح. أما هؤلاء فيريدون إلزام الناس باتباع نفس الطريق الفاشل وهم يرون أن لا نتيجة إيجابية في هذا الطريق بل ويطعنون في من يحاول التفكير بسلوك طريق آخر.

#خامسا: تخيلوا لو فكر من 2 مليار مسلم مليار فقط بإيجاد الحلول فما الذي سيترتب ؟؟

1 - سيسعى هذا المليار لتطوير وترقية نفسه ويصبح لدينا 1 مليار مسلم يفوق الإنسان الغربي حضارة ورقيا فإن كان معدل القراءة عند العرب 150 كلمة في الدقيقة وعند الغرب 250 كلمة في الدقيقة فيمكن لمليار مسلم أن يطور من قدراته في القراءة ويجعلها على الأقل بسرعة 400 كلمة في الدقيقة فيتفوق في هذه الجزئية على الإنسان الغربي أغلب المسلمين لأنهم فكروا بالحل ولكي يجدوا هذا الحل لا بد لهم من البحث والقراءة مما يزيد من سرعة قراءتهم.

2 - عند تفكير هذا المليار بحلول جدية بخصوص النهضة يقل الفساد على مستوى الأفراد وبالتالي على مستوى الأمة فعلى الأقل هذا المليار لن يرمي القمامة في غير أماكنها المخصصة وسيحافظ على بيئة نظيفة كما أن هذا المليار سيعمل على تجنب الآفات الإجتماعية والغش في العمل مما يؤدي إلى تحسين الجودة وانخفاظ نسبة الرشاوي لأن كل هؤلاء سيسألون أنفسهم سؤال ((لماذا نعيش؟؟))

3 - ستقل الصراعات المذهبية والطائفية بين المسلمين وسيسعى هؤلاء إلى درء الفتنة ومحاولة التعايش رغم الخلاف فالذي نعلمه بالتجربة أن الخلاف يمكن أن يكون بين طالبين لشيخ واحد ويحتد خلافهم وشيخهم حي يرزق فمشكلتنا ليست في تمحيص الحق في المسائل بقدر ما هي في كيفية التعامل مع المسائل المختلف فيها ((أدب الخلاف)).

4 - معظم الشعوب الإسلامية التي لم تفكر بالسؤال ولم تحاول البحث عن جواب له ينصرون عدوهم بأنفسهم فهم زبائن الملذات المحرمة والإنسلاخ من الدين وليس من مصلحتهم أن تقوم للإسلام قائمة ولكن لو فكر هؤلاء بحل للنهوض بالإسلام لكان الواجب أن يقولوا: لتكن العزة للإسلام والمسلمين وفي طريق ذلك لعل الله يهدي قلوبنا للإقلاع عن هذه المفاسد وإن لم نستطع ففساق تحت راية الإسلام أفضل من فساق تحت راية الأعداء لأن العدو الغاشم لن يفرق بين متدينكم وغيره ومتحجبتكم من متبرجتكم فطالما تعلق الموضوع بمصلحته فلا مانع عنده من إرسال أطنان من الصواريخ على بيوتكم لتدميركم ولن يفتش في إيمان كل منكم لينتقي الأتقى فيقتله بل يعمكم البلاء جميعا حكومة وشعبا وحتى الحاكم ولو لم يكن يريد التدين فبتطور بلاده يكون ملكه وعزه أعظم وحتى ولو كان هدفه الدنيا فذلك أفضل له فملك قوي متمكن أعز من ملك ضعيف. لذا فينبغي على المسلمين طرح هذا السؤال.

5 - عند تفكير هذا العدد بهذا السؤال فبلا شك أن هناك من سيخاف من مجرد فكرة النهوض لأنه يرى فيها تحديا لهذه الدول الكبرى فعلى الأقل إن لم يرد تقديم حلول إيجابية سيكف نفسه عن الفساد فإن لم يكن مع المشروع فلا يكون عليه. وإن لم يصلح فعلى الأقل لن يفسد.

6 - عند تنوع التفكير تخرج لنا من بين ألف خطة فاشلة خطة ناجحة ولعل فردا واحدا يستطيع أن يغير حال دولة بأسرها كما فعل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ولعل 50 رجل من أردوغان يكفون للنهوض بالأمة الإسلامية. ولعل تعاون المسلمين معه كاف لذلك أيضا ولو كان تعاونا اقتصاديا دبلوماسيا. حتى على مستوى من لا يهتم إلا بالعيش الهنيئ وليس ممن يقدم أي تضحية من أجل دينه فمن أضعف الإيمان أن يعيش معيشته الهنيئة محاولا بذلك نفع المسلمين: فإن كان غنيا وظف معه الصالحين فيساهم في إصلاح حال المسلمين من ناحية العمل وإن كان يريد السياحة فيزور بلدان المسلمين خاصة التي تحمل قضية الإصلاح ولا تنقل أموالنا لأعدائنا على طبق من ذهب.

7 - تفكير عدد كبير من المسلمين بإيجاد الحلول يمنعهم من تخريب بلدانهم ويعلمون أن العدو يفرح بذلك وخير دليل على ذلك أن تجيب عن هذا السؤال: ((تخيل أنك جالس على التلفاز وتجد في الأنباء أن شريحة كبيرة من الأمريكيين يحملون السلاح على ترامب؟ أو يخرجون في مظاهرات فوضوية يكسرون المرافق العمومية وترامب يقصفهم وهم يقاتلون وتصبح أمريكا منطقة حرب ألا يسرك هذا الخبر؟؟؟)) إن كان يسرك فكذلك يسر أعداءك منك ما يسرك منهم وحتى ولو قلت أن الفرق كبير إذ أن ترامب قدم لهم ما يريدون بخلاف حكامنا فالأمر سواء بالنسبة لهم ولا يهمهم ما يقدم حكامكم المهم أن تتدمر بلدانكم فإن قلت إن كثيرا من الحكام عملاء للأعداء قلت لك: وكذلك يمكن للأعداء تدمير بلادك ثم اختيار عميل آخر بدل الحاكم الحالي وهل ينتهي العملاء؟؟ لذلك فهذا التفكير يمنح المسلمين طرقا أفضل وأرقى وأنفع لتحقيق مرادهم.

8 - تفكير عدد كبير من المسلمين بإيجاد الحلول يبعث فيهم مبدأ رفض العبودية والخضوع لدول الكفر الكبرى الصليبية والصهيونية فعلى الأقل يصعب عليهم التسارع في تنفيذ مخططاتهم ولن يكون ألعوبة بيد السياسيين ولا المدلسين على الناس من الذين يزورون الحقائق ويطعنون في المصلحين ويمجدون المفسدين أو من الذين يطعنون في ثوابت وأصول هذا الدين كل هذا من أجل إرضاء الكافر اللعين.

#خاتمة: أرى أن أول الحلول وأعظمها أن يفكر المسلمون في إيجاد حل للنهوض بأمتهم لكن حتى هذا الحل يحتاج إلى حل آخر لسؤال: ((كيف الحل لدفع الكثير من المسلمين إلى التفكير بإيجاد حلول للنهوض بالأمة؟)) وهذا هو الموضوع سنتناوله في الحلقات القادمة إن شاء الله ولكن قبله لا بد من الكلام حول سؤال: ((ما هي أسباب غياب السؤال -لماذا؟- عند المسلمين؟)) وهذا ما سنتناوله في الحلقة القادمة إن شاء الله.

كتبه صهيب بوزيدي

سلسلة كيفية النهوض بالأمة
شارك المقال:

من نفس الموضوع: قضايا الأمة والسياسة

تساؤلات حول القضية الإيرانية والصهيونية

قضايا الأمة والسياسة

سؤالي الأول: لماذا نعتبر القضية الفلسطينية قضيتنا ؟ الجواب: لأجل الإسلام (الأقصى مقدس إسلامي والفلسطينيون مسلمون). سؤالي 2: إذًا فالاعتبارات مذهبية طائفية…

التباس السياسة

قضايا الأمة والسياسة

في السياسة لا يُحسن الناس قول الحق ولا يعرفون إليه سبيلا وذلك راجعٌ لعدة أسباب: 1 _ تأثير الخوف. 2 _ تأثير المطامع والمصالح. 3 _ ذاكرة الذبابة. 4 _ الغلو…