ماذا قال ابن تيمية عن الشهوة في المردان
#مقارنة_بين_موقف_ابن_تيمية_وأحمد_دعدوش
#كلام_ابن_تيمية_من_مجموع_الفتاوى:
((باب العشرة: #وسئل شيخ الإسلام رحمه الله عن أقوام يعاشرون " المردان " وقد يقع من أحدهم قبلة ومضاجعة للصبي ويدعون أنهم يصحبون لله ; ولا يعدون ذلك ذنبا ولا عارا ; ويقولون : نحن نصحبهم بغير خنا ; ويعلم أبو الصبي بذلك وعمه وأخوه فلا ينكرون : فما حكم الله تعالى في هؤلاء ؟ وماذا ينبغي للمرء المسلم أن يعاملهم به والحالة هذه ؟
#فأجاب : الحمد لله . الصبي الأمرد المليح بمنزلة المرأة الأجنبية في كثير من الأمور ولا يجوز تقبيله على وجه اللذة ; بل لا يقبله إلا من يؤمن عليه : كالأب ; والإخوة . ولا يجوز النظر إليه على هذا الوجه باتفاق الناس ; بل يحرم عند جمهورهم النظر إليه عند خوف ذلك ; وإنما ينظر إليه لحاجة بلا ريبة مثل معاملته والشهادة عليه ; ونحو ذلك كما ينظر إلى المرأة للحاجة............
إلى أن قال:
...........فلو ذكرنا ما حصل في مثل هذا من الضرر والمفاسد وما ذكره العلماء : لطال . سواء كان الرجل تقيا أو فاجرا ; فإن التقي يعالج مرارة في مجاهدة هواه وخلاف نفسه ; وكثيرا ما يغلبه شيطانه ونفسه ; بمنزلة من يحمل حملا لا يطيقه فيعذبه أو يقتله ; والفاجر يكمل فجوره بذلك . والله أعلم)) انتهى من مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (32/247)
#أقول_صهيب:
يستفاد من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية مسائل عدة يدركها بسهولة من رُزق الفهم وحب الحق ويغفل عنها المعاند الذي يريد محاكمة الناس لجهله.
#الفائدة_الأولى: اعتبر شيخ الإسلام ابن تيمية الصبي الأمردَ حسن الوجه فتنة للرجال الأسوياء وساوى بينه وبين المرأة في قوة الفتنة وبذلك يثبت جنس الميول في الرجال ولو كان مجرد الميول يعد وقوعا في الشذوذ موجبا للتهمة لكان الفقهاء جميعا من الشواذ إذ ما معنى أن يصنفوا الأمرد فتنة ويمنعوا النظر عنه لو لم يخافوا أن يميل الرجال إلى تشهيه جنسيا ولو كان مجرد أصل التشهي يوجب العقوبة والازدراء ولو لم يصحبه فعل (كإطلاق النظر واللمس والخلوة فضلا عن الوقوع في الفاحشة) لكان الناس جميعا شواذا ولكان الطبيعي هو من شذ عن الشواذ فيكون الطبيعي شاذا والشاذ طبيعيا وهذا ممتنع بمجرد ما تتضمنه اللغة من معنى "الشاذ" وهو النادر الذي لا يقاس عليه.
#الفائدة_الثانية: قول ابن تيمية ((فإن #التقي يعالج مرارةً في #مجاهدة هواه وخلاف نفسه ; وكثيرا ما يغلبه شيطانه ونفسه ; بمنزلة من يحمل حملا لا يطيقه فيعذبه أو يقتله ; #والفاجر يكمل فجوره بذلك))
ففرّق ابن تيمية بين التقي والفاجر فجعل التقي من تهوى نفسه المردان ويقع فيها ذلك الميل "ولو كان الرجل سويا" ثم لا يتبع ميله بفعل محرم فسماه ابن تيمية #تقيا ووصفه #بالمجاهد_لهواه ثم قال بعد ذلك (وكثيرا ما يغلبه شيطانه ونفسه) أي "حتى التقي قد لا ينجو من مثل هذه الفتنة وقد يغلبه عليها الشيطان لذا وجب عليه الاحتياط بغض النظر وعدم الخلوة مع الأمرد فضلا على أن يبيت معه وإن لم يكن ينج من ذلك التقي ما لم يجتنب الأمر برمته فمن باب أولى ألا يكون الفاجر ناجيا.
وجعلَ الفاجرَ ممن يتبع ذلك بالوقوع في الحرام.
وهذا الأصل البديهي في الرجال الأسوياء يحق من باب أولى في أصحاب الحالات الخاصة التي ذكرها الأستاذ أحمد دعدوش ثم لم يقل فيهم بغير هذا الأصل الواضح الصريح ففرّق بين الواقع في جريمة اللواط أو الواقعة في جريمة السحاق ولم يبرر لهم ولم يكونوا محور حديثه أصلا وبين من يجاهد نفسه فلا يقع فيما تشتهيه نفسه "بغض النظر عن السبب الذي يدفعه لتلك الشهوة" ولم يختص بقوله " غير الواقع في كبيرة اللواط أو غير الواقعة في كبيرة السحاق فحسب" بل عمم الحكم فقال "ممن لم يقعوا في الحرام أو الفاحشة" والحرام هنا يشمل كل درجاته (ابتداءً بعدم غض البصر وتتبع خطوات الشيطان وانتهاءً بالوقوع في الفاحشة).
فعندما يقول بعضهم (تميل النفوس بسبب مشاهدة الأفلام الإباحية الشاذة) يكون القول خارج نقطة البحث أصلا (لأن مشاهدة الأفلام الإباحية حرام أصلا سواء الشاذة منها أم إباحية الزنا بين المرأة والرجل بل إن حرمة المشاهد الإباحية الشاذة أشد وأعظم ذنبا والكلام يدور حول من يتجنب الحرام أي يتجنب الأفلام الإباحية أيضا؛ فمن كان يشاهد هذه الأفلام ليس من الذين قال عنهم "يتجنبون الحرام والفاحشة") ثم ليس كل من مالت نفسه كان ذلك بسبب الأفلام الإباحية فلم يكن في عهد قوم لوط تلفزيونات ولا مواقع إباحية ومع ذلك كانوا أصل اللواط ومنبعه؛ ثم إن أول من مارس اللواط في البشر كيف كان يمكنه أن يكتسب ذلك الفعل بالمشاهدة ولم يسبقه لهذا الفعل أحد غيره؟
مما يدل على أن النفس يخرج منها مثل هذا الميول تلقائيا دون الحاجة إلى التقليد وإلا فمن الذي قلده اللواطي الأول ؟.
#الفائدة_الثالثة: وجود أصل الشهوة لا يكون مبررا للوقوع في الفاحشة فقد وصف شيخ الإسلام الواقع في الفاحشة بالفاجر رغم أنه في نفس الموضع تكلم عن التقي وصعوبة تفاديه لهذه الفاحشة إن هو لم يأخذ بالأسباب "غض البصر؛ وعدم اصطحاب الأمرد....".
فهل يتجرأ أحد هؤلاء الجهلة ليقول "إن شيخ الإسلام يبرر للواط وذلك بأن يجعل تجنبه صعبا على التقي السوي فضلا عمن كان دونه؟" بل لو قورن بين كلام ابن تيمية وكلامنا لكان كلام ابن تيمية أولى بهذه التهمة الناتجة عن جهل أصحابها.
#أخيرا: سبب احتجاجي بشيخ الإسلام ابن تيمية هو أن معظم الدواعش والمداخلة يتمسحون به وهم أكثر الناس اعتراضا علينا في هذه المواضيع التي لم تبلغها أفهامهم (ولا أعمم الحكم عليهم جميعا فكل المعترضين منهم وليسوا جميعا بمعترضين).
كتبه #صهيب_بوزيدي.

