لماذا طغى الشر على الخير
كثيرا ما يتساءل المسلمون: لماذا يطغى الشر على الخير ؟ ألا يمكن أن يكون الحق مع من نحسبهم أشرارا والباطل معنا ؟ أليس تفوق من نحسبهم من الأشرار يدل على أنهم أهل الحق ؟
#أقول_بالله_مستعينا: هناك معادلة لو فهمتها ستفهم أن المعادلة غير متعلقة بالحق والباطل فقط وإنما هناك جانب براغماتي في الإنسان يقدّم المصلحة والنفعية على العدالة أو معرفة الحق، وللتفريق بين العقليتين أقول:
#الأول_مستهدف_العدالة_والحق: من صفاته:
1 _ معرفة الحق لنفسه.
2 _ السعي نحو إيصال ذلك الحق للناس.
3 _ العمل لأجل نصرة الحق
4 _ الاهتمام بالعدالة وتجنب الظلم.
5 _ لو تعارضت مصلحته مع الحق لقدم الحق على مصلحته.
6 _ إذا خُيّر بين عدة طرق للنجاح اختار أكثرها تخلقا وعدلا وإن كان مخيرا بين النجاح بظلمٍ أو الفشل بعدل فإنه يختار الثانية على الأولى.
#الثاني_البراغماتي_المصلحجي من صفاته:
1 _ صفاته مناقضة لكل ما سبق ذكره من صفات العادل.
2 _ تهمه الإنجازات والنجاحات ولا يهمه العدل وغالبا ما ينبهر الناس بنجاحه ويحكمون على ظاهره ولو علموا كيف وصل إليه لعلموا أنه بلا أخلاق.
3 _ لا يناقش المواضيع من حيث (هل الحق معنا أم مع عدونا) وإنما من منطلق (هل نحن أقوى أم عدونا؟).
4 _ لا يخاطب عقول الناس لإقناعهم وإنما يخاطب شهواتهم لإغرائهم.
5 _ لا يحاول إقناع مخالفيه بوجهة نظره بل يجبرهم على السير فيها ويأخذ منهم عمل الجوارح وقول اللسان ولا يهتم إن كانت قلوبهم ضده وغير مقتنعة به، إنما قد يحاول الاحتيال عليهم فإن لم ينجح فيجبرهم على ما يريد إن استطاع.
6 _ يتّبع الأقوى ولا يتّبع الأحق.
7 _ لو خرج له دجالٌ وقال له إني أنا الله لكذبه لكنه لو قال له إني أنا الله وإني انتخبتك رئيسا للدولة وأعطيك هذا المال الذي معي فإنه سيعلن إيمانه به إلها على الفور لأجل تلك المصلحة ثم تجده أشد الناس دفاعا عن دجله لأجل مصلحته.
#بناء_على_ما_سبق: يتضح أن الميول نحو الشر عموما ليس لاقتناع الناس بأنه الحق وإنما لميول الناس نحوه وهذه نقاط أوضح فيها بعض الأمثلة:
1 _ من الناحية الدنيوية هل الأفضل للشباب أن تتحجب كل النساء أم الأفضل لهم أن يخرج جل النساء بملابس فاضحة ؟ ففي الأولى سيحرمون النظر وفي الثانية تكثر عليهم الموارد للاستمتاع بالنظر، وعندها سيسعون جاهدين لمحاربة الحجاب والدفاع عن التبرج لا لأنهم يعتقدون التبرج حقا وإنما لكي يستفيدوا منه.
2 _ لو أن الدولة تجري استفتاءً شعبيا لتقرر هل تقنن المخدرات أم تستمر بمنعها ؟ سنجد غالبية متعاطي المخدرات إن كان التصويت سريا يصوتون للسماح بالمخدرات وتقنينها لا لأنهم مقتنعون بأن المخدرات شيء جميل وإنما ليتناولوها براحتهم خاصة وإن كان الحكومة تشدد عليهم في حال المنع.
3 _ لو أن الحكومة أجرت انتخابا تقترح فيه عدم معاقبة اللصوص لرأينا اللصوص يصوتون لتأييده رغم اتفاق البشر على أن السرقة عمل لا أخلاقي، ولكن لأن القرار في مصلحتهم.
4 _ تخيل أن العالم يقرر فجأة إغلاق كل ما له علاقة بالربا ما الذي سيحدث ؟ ستهتز البنوك الربوية وكل من ينتفع بها وسيحاولون إحداث أزمة اقتصادية عالمية لم يسبق لها مثيل فتختلط كل أوراق الاقتصاد إلى أن يعود العالم لنظامهم الربوي فعندها تسير الأمور على خير ما يرام، وذلك لأن هذا القرار يتصادم مع أهواء أصحاب الأموال الكبيرة، فمن الأغنياء من يقول: أحرم على نفسي الربا وإن كان مربحا لي ومنهم من يقول بل أربح ولا شأن لي بالحرام والحلال.
#بعبارة_أخرى: لا يسير كل الناس على مبدأ الاقتناع ومعرفة الحق من الباطل إنما كثير منهم يسيرون على مبدأ تقديم المصلحة على الحق.
فلو وصل شخص ما لحكم أي دولة إسلامية وحاول جهده أن يكون عادلا وصاحب حق وحجة وإقناع فإن كل كلامه سيضرب به عرض الحائط إن كانت مبادئه تعرقل مصالح الحيتان الكبيرة، تلك الحيتان ليست كبيرة لأنها أشد ذكاء أو أكثر قوة بالضرورة وإنما هي كبيرة لأنها استغلت شهوات الناس، إني أعني حزب إبليس ومن تبعه من الجن والإنس فأولئك لا يستعملون أسلوب الإقناع وإنما أسلوب الإغراء.
1 _ يستهدفون غرائز الناس فيصعبون عليهم الزواج ويسهلون في الزنا.
2 _ ينشرون المث.لية والشذوذ حتى في العلاقات بين الجنسين ويفسدون فطرة الإنسان.
3 _ يحاربون الأديان لأنها تكبلهم بالحرام والممنوع ولكنهم ينشرون الإلحاد أو اللادينية إذ لا حرام فيها ولا نهي عن المنكر.
4 _ يقررون قوانينا ردعية يزعمون أخلاقيتها لكنهم لا يطبقونها إلا على أعدائهم.
5 _ بعد فشلهم في إخراجك من دينك يحاولون تحريف دينك من داخله مستعملين مستأجريهم ومجنديهم ليستعملوه سلاحا يخدمهم ويحولك إلى مجرد بوق تهتف منتصرا لمخططاتهم وإن كنت شيخا كبيرا في السن، وإن كنت لا تشعر بما تفعله.
كتبه #صهيب_بوزيدي
