لا نسخ في العقائد وإنما في الشرائع
[الناسخ والمنسوخ لا يكون في العقائد وإنما يكون في الشرائع (أي الأحكام الفقهية)] هذه المعلومة يفترض أن تكون معروفة لدى كل طلاب العلم فضلا عن العلماء ولكن عند تنزيلها على الأحكام نجد أكثر طلاب العلم لا يعملون بها وأمثلة ذلك:
1 _ تجده يحكم على المسألة بأنها (كفر) مع علمه بأنها كانت حلالا في شريعة الأنبياء السابقين، فيقول (شريعة من سبقنا ليست شريعة لنا لأن الشرائع تنسخ) وقوله صحيح لكنه أنزله في غير موضعه، فالكفر والإيمان يتعلقان بالعقائد لا الشرائع (أي أنها من الأحكام العقائدية لا الفقهية) فإن قيل إن استحلال الحرام كفرٌ رغم كون الحلال والحرام من الفقه لا العقائد قلنا إن التكفير وقع على استحلال ما يعلم المستحل أن الله حرمه فيكون ذلك إما من باب الجحود والمعاندة لله عز وجل وإما من باب جعل نفسه مشرعا شرعيا مع الله فيكون مشركا في هذا الباب، أما من ظن الحكم حلالا ولم يعلم حرمته فلا يكون كافرا بوصفه للحرام بأنه حلال وإنما يكون مخطئا، ولذلك نجد العلماء على مر القرون يختلفون في التحليل والتحريم دون أن يكفر أي منهم فكما أن مستحل ما حرم الله كافر فإن الذي يحرم ما أحل الله كافر بشرط أن يعلما حكم الله الحقيقي ويعارضانه للأسباب المذكورة آنفا، فلو كان الخطأ في الحكم على المسألة وحده كاف للتكفير لكفر كل علماء المسلمين إذ ما من عالمين إلا وبينهما مسائل اختلفا في الحكم عليها فهل يقال (إما أن يكون القائل بالجواز مصيبا فيكون المحرم كافرا وإما أن يكون القائل بالتحريم مصيبا فيكون المجيز لها كافرا) ؟ لا شك أن الأمر لا يجري بهذا الشكل.
لذلك إن عدنا إلى قضية الناسخ والمنسوخ اتضح لنا جليا عدم إمكانية نسخ الحكم نفسه من "الجواز" إلى "الكفر" وإنما النسخ يكون بين الأحكام الفقهية الخمسة (الواجب، المستحب، الجائز، المكروه، الحرام)
أما (الإيمان والكفر) فهذه أحكامٌ عقائدية فلا يكون النسخ فيها، فيجب التفريق بين من يستدل بفعل أو قول كان لأحد الأنبياء السابقين ليستدل به على أن مسألة ما ليست كفرا وبين من يستدل به على عدم تحريمها.
فقد سجدت الملائكة لآدم عليه السلام سجود تكريم وتفضيل بأمر من الله فكان الحكم واجبا وسجد إخوة يوسف وأبواه ليوسف عليهما السلام وكان الحكم جائزا ولكن سجود التكريم نُسخ في شريعتنا فصار محرما (ولكنه ليس كفرا) وإنما السجود المكفر هو سجود العبادة.
كتبه #صهيب_بوزيدي
