قناعاتي الدينية
وجدت نفسي أميل بعد البحث والتفكير العميق المتسلسل في المسائل مسألة مسألة مبتعدا عن التقليد متجردا قدر المستطاع للدليل أن خلاصة قناعاتي ما يلي:
1 _ أعتقد بوجود الخالق التام المطلق واحتمال وجوده عندي هو 100% واحتمال عدم وجوده 0%
2 _ أعتقد صدقَ النبي صلى الله عليه وسلم واحتمال صدقه 100% واحتمال كذبه 0%.
3 _ أعتقد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أتى بالمعجزات والخوارق ونسبة تأكدي من ذلك 100% ونسبة احتمال غير ذلك 0%.
4 _ لفترة ما مررت بمرحلة ارتياب صغير جدا بخصوص ماذا لو كان النبي صلى الله عليه وسلم صادقا وكان فعلا قد أتاهم بالخوارق والمعجزات ولكن الذي تواصل معه "أي جبريل عليه السلام" لم يكن مرسلا من الله ووضعت لذلك احتمالين: أن يكون جبريل عليه السلام غير صادق باحتمال 0.1% مع احتمال صدقه 99.9% ثم انتهيت إلى احتمال آخر: أن يكون غير صادق بنسبة 0.1% وصادقا لكنه متوهم أن الله أرسله بنسبة 0.9% وبقيت 99% وهي احتمال صدقه وإصابته للصواب، وبدأت أفتش عن دليلٍ يقيني لأثبت به أن جبريل عليه السلام بالفعل مرسلٌ من الله، فقد كنتُ واثقا من صدق النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن عدم تطرق المسلمين إلى الدليل على توثيق جبريل عليه السلام أربكني، وذلك لأن الاستدلال على عدالته من القرآن دورٌ سبقي قبلي، لأنه الذي نقل القرآن فلا يثبت أن القرآن من عند الله إلا إن سلمنا بتوثيق جبريل عليه السلام، فلا يمكن أن يكون جبريل هو الدليل على صحة القرآن ثم يكون القرآن هو الدليل على صحة جبريل فهذا استدلال بالدور، لذلك فتشت عن طريق آخر للبرهان به على هذه النقطة ثم ذات يوم طرحت الشبهة على شخصٍ أعرفه وبعد أن عجز عن الرد عليها قال لي (فما هو جوابك عنها ؟) فقلت له (ليس لي جواب عنها) فقال (تمزح صحيح ؟ إن لم تعرف جوابها فلماذا تطرحها علي) وفجأة قلت له (لا تقلق سأجيبك عنها) وبدأت أجيبه وإذا بالجواب يخطر على ذهني في تلك اللحظة ولأن هذا الموضع ليس موضعه فقد انطلقت من البرهان على وجود الخالق التام، ثم البرهان على اتصافه بكل صفات التمام ثم البرهان على إثبات صفة الكرم له ثم البرهان على أن هذا الكرم تام ثم إثبات اليوم الآخر لتكون حياة الإنسان لا نهائية حتى يُكرم بالكرم اللانهائي "التام" ثم برهنت على العدل التام ثم وجوب وجود اختبار ليستحق الكرم من يستحقه ولا يستحقه من لا يستحقه وبعد ذلك برهنت على أن الاختبار الحق يجب أن يكون خيارا من الخيارات الواقعية الموجودة وبعدها بالبرهان بالتراجع برهنتُ على فساد كل الخيارات سوى خيار الإسلام والأنبياء ثم برهنت في المقابل على صلاح هذا الاختيار، وفي النهاية بما أن كل الخيارات سوى الإسلام فاسدة، وبما أن النبي صادق، وجاءته المعجزات وطرحه موافق للحقائق الآنطولوجية التي يمكن البرهان عليها بالمنطق (وكل هذا برهنت عليه) فإنه لا بد أن يكون هو الدين الصحيح، ثم إن كان النبي صلى الله عليه وسلم صادقا فقد رأى الله بنفسه في حادثة الإسراء والمعراج، ولولا البرهان على فساد كل الاعتقادات الأخرى لأمكن الإشكال على رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لله حتى مع تصديقه إذ سيقال وما يدريه أنه الله فمجرد رؤية كائن أقوى من المخلوقات التي نعرفها بفارق كبير جدا لا يعني بالضرورة أنه الله، ثم قلت إن الله الكريم في الأصل إن أراد اختبارنا فلن يجعل الاختبار صعبا لهذه الدرجة فلن يفتن عبده بمعجزات عظيمة ويجعله يصعد السماء السابعة وما فوقها ويلتقي كائنا قوته تجاوزت قوة شخصيات الأنمي والأفلام الخيالية وهو جبريل عليه السلام ليضله ولو وقع ذلك لفشل كل البشر في الاختبار ولما استحق أي منهم كرم الله عز وجل ونحن أثبتنا وجوب كرمه وعدله ثم فصّلت في الجواب بأدلة متراكمة ومتراصة قد أخصص لها بثا مباشرا كاملا وانتهيتُ إلى نتيجة أن جبريل عليه السلام ثقة 100% واحتمال عدم توثيقه 0% كما أن الإسلام دين الحق بنسبة 100% واحتمال أن يكون باطلا هو 0%.
5 _ أعتقد أن القرآن كلام الله بنسبة 100% واحتمال ألا يكون كلام الله هو 0%، كما أعتقد أن القرآن وصلنا من غير تحريف في رسمه وكتابته بنسبة 100% واحتمال تحريفه هو 0%. وإنما هناك من يحاول تحريف معانيه ويبقى الحق موجودا علمه من علمه وجهله من جهله واحتمال ضياع الحق كله هو 0%.
6 _ أعتقد أن السنة النبوية مصدر للتشريع وهي حجّة على بلغتهم من المسلمين بنسبة 100% واحتمال ألا تكون مصدرا التشريع هو 0%، إلا أن السنة لا يمكن أن تستقل عن القرآن بذكرِ أحكام كلّية أو بالغة الأهمية، فقد تتفرد بالفروع دون الأصول، أما ما يرد في السنة من الأصول فلا بد أن يرد مثله في القرآن أو ما ينوب عنه أو ما يكون كلّية تفصّلها السنة.
7 _ أعتقد أن علماء الإسلام خدموا دين الله وأفادوا وأجادوا فيه، إلا أنه لا يوجد منهم مصدرٌ للتشريع وليس فيهم معصوم قط، وعقيدتي هذه احتمال صحتها عندي 100% واحتمال خطئها 0%.
8 _ أعتقد أني لست ملزما في الشريعة بأي شيء إلا إن اقتنعتُ به، فإني لم أكن لأبقى على الإسلام لولا اقتناعي بصحته 100% فمن باب أولى لم أكن لأقبل أي حكمٍ فقهي ولا حديثي ولا سياسي ولا تاريخي إلا إن اقتنعتُ به فإن كان من الأصول وجب أن تكون أدلته من الشريعة يقينية 100% أما إن كان من الفروع ومما يسوغ فيه الخلاف فليس شرطا أن تكون قوة أدلته يقينية 100% فيكفي أن تتجاوز نسبتها 50% لآخذ بها، بشرط ألا يكون هناك ما يعارضها مما هو أرجح وأقوى منها.
9 _ أعتقد أن تحديات العصور القديمة كانت في مناهضة الشرك ثم صارت إلى مناهضة تسييس الدين ثم صارت إلى مناهضة الإلحاد (وهو ردة الفعل المتطرفة ضد الكهنوت المتطرف، والحق وسط بينهما فلا كهنوت ولا ثيوقراطية وفي نفس الوقت لا إلحاد ولا لادينية، بل دين ينظّم شؤون العباد الدنيوية وما يفيدهم في الآخرة دون استغلاله لمصالح شخصية ولا إهماله كردّة فعل متهورة)
10 _ أعتقد أن الله لا يعذب إنسانا ضلّ عن طريقه إلا من بعد ما تبين لذلك الإنسان الهدى، لقول الله ((ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا)).
11 _ أعتقد أن أي جماعة جعلت ديدنها الوحيد مسألة واحدة فقط من الإسلام أو عدة مسائل معدودة على الأصابع مع إهمال بقية المسائل فإنها جماعةٌ متحزبة لا تمثل الحق، فمنهم من حصر الإسلام في سؤال (ما رأيك في الشيخ فلان؟) ومنهم من حصره في مسألة (الخوارج وطاعة ولي الأمر) ومنهم من حصره في (هل الأرض كروية أم مسطحة ؟) ومنهم من حصره في (ما رأيك في الحاكم الفلاني أهو كافر أم مسلم؟) ومنهم من حصرها في سؤال (هل القرآن مخلوق أم غير مخلوق؟) ...إلى آخره، وكل هؤلاء حصروا الإسلام الواسع في مسألة واحدة فقط فأفقهم ضيق جدا ولا يمكن أن يمثلوا الحق حتى ولو أصابوا في تلك المسألة التي بحثوها، لأنهم ضيعوا غيرها.
12 _ أعتقد عدم وجود فرقة معينة تكون هي الناجية وما سواها الهالك إلا من كان ناجيا يوم القيامة بأعماله، أما أن تكون هناك فرقة معينة لها منهجية واعتقادات معينة ورؤوس ورموز وزعماء معينين ودول سياسية معينة ينجو كل من ينتمي إليها ويهلك كل من لا ينتمي إليها فهذا باطل تعارضه نصوص القرآن.
13 _ أعتقد أنه ما من موجودٍ من البشر إلا وأتفق معه في مسائل وأختلف معه في مسائل فليس هناك بشري أتفق معه في كل شيء بنسبة 100% ولا بشري أختلف معه بنسبة 100% فحتى الكافر قد أتفق معه في أمور دنيوية واجتماعية ونفسية أو رياضية أو فيزيائية أو حتى بديهية، وأما المسلم فحتى ولو حاول تقليدي فلن ينجح بتقليدي 100% لأنه لا يعلم كل آرائي في كل المسائل، وحتى ولو حاولتُ تقليده فلن أنجح في ذلك لأني أيضا لا أعلم كل آرائه في كل المسائل، ولذلك فحتى النبي صلى الله عليه وسلم وإن كنت مؤمنا بصدقه وصحة كل ما قاله خاصة فيما يتعلق بالدين فإني لا أستطيع الجزم بأني وافقت مراده في كل شيء بنسبة 100% فقد أحاول موافقته فأسيء فهمه أو أجهل شيئا قاله، وإلا فمن زعم أنه موافق للنبي صلى الله عليه وسلم واقعيا في كل شيء بنسبة 100% فإنه يزعم أن علمه مطابق لعلم النبي صلى الله عليه وسلم بنسبة 100% ليس فيه مجال للخطأ أو عدم العلم بأي صغيرة كانت أو كبيرة، ولا يقول ذلك عاقل.
كتبه #صهيب_بوزيدي
