فوبيا المتّهَم
#فوبيا_التشبيه_والنصب_والإخوانية
#قصة_القردة_والموزة_القفص_والحجارة
لو سألته هذه الأسئلة:
1 - هل لله وجود؛ لقال نعم "دون أن يحتاج إضافة ووجوده ليس كوجودنا لأنها معلومة بالضرورة فالله تام وما سواه ناقص".
2 - هل الله حي؟ سيقول نعم "دون أن يضطر لقول وحياته ليست كحياتنا".
3 - هل لله علم؟ سيقول أكيد وهل تريده أن يكون جاهلا عياذا بالله؛ طبعا لن يقول "علمه ليس كعلمنا".
#لكن
1 - عندما تسأله هل ينزل ربنا؛ هل يجيئ ربنا يوم القيامة؛ هل لله يدين؛ هل لله وجه؟ يقول "نزول / مجيء / يدان / وجه.. يليق بجلاله ليس كنزولنا / مجيئنا ...."؛ هنا ما لا يستوعبه عقلي: لماذا يجد في نفسه ضرورة للتبرير والدفاع عن النفس واجتناب التهمة؟ هل سأله أجد عن الشبه والمثل هنا؟ السبب في مثل هذا الجواب هو فوبيا المُتَّهم؛ فعندما كثرت اتهامات المخالفين له بالتمثيل والتشبيه رغم أن الخلل في فهم المتِّهم "بكسر التاء" لا عقيدة المتَّهم "بنصبها" إلا أن الفوبيا لا تدع للإنسان مجالا للتفكير؛ ستتحول القضية هنا من علم وجهل إلى شجاعة وخوف.
تماما كما هو حال مع تهمة "الناصبي" وبسبب كثرة اتهام الشيعة للسنة بها صار كثير من أهل السنة يتزلفون ويتملقون في اظهار حب الشخصيات التي يحبها الشيعة ليبرهنوا لهم أنهم ليسوا نواصبا فتجدهم يمرون على ذكر سائر الصحابة مرور الكرام حتى إذا وقفوا عند علي أو الحسن أو الحسين تجدهم يكثرون من ذكر الألقاب والأوصاف الفخمة بل لعل الواحد منهم يمر فيذكر الله عز وجل وقد يذكره باسمه "الله" وفقط؛ دون أن يكثر في كل مرة من قول "الله عز وجل" فضلا على أن يزيد على ذلك "سبوح قدوس رب السماوات والروح لا إله إلا هو سبحانه ...إلى غير ذلك من ألفاظ التعظيم التي يستحقها الله جل جلاله"؛ وقد يمر بذكر النبي صلى الله عليه وسلم فلا يكثر من مدحه "خاتم الأنبياء وسيد ولد آدم النبي المصطفى العدنان....إلخ" فضلا عن سائر الأنبياء التي تكفيهم عنده "عليهم السلام" دون الحاجة لذكر الصحابة وخاصة الصحابة الذين يثيرون غضب الشيعة فتجده يكاد يذكرهم بأسمائهم المجردة دون الترضي عنهم فضلا عما هو فوق ذلك؛ وقد يشترط عليه الشيعي "من أمثال ياسر الخبيث" ألا يترضى عنهم أمامه في الحوار فيوافق.
لكن إذا ذُكر علي أو الحسن أو الحسين رضي الله عنهم تجده مسارعا "سبطي رسول الله وريحانته وسيدا شباب أهل الجنة وخيرة شباب الصحابة أحفاد الرسول ...إلخ" طبعا وهما مستحقان لهذه الألقاب ولكن "لماذا التركيز عليهم دون غيرهم؟.
بعضهم اختصهم ب: "عليهم السلام" دون غيرهم؛ إنها فوبيا الإتهام.
كذلك هي فوبيا "الإخواني" التي أحدثها المداخلة في كثير من مخالفيهم حتى صار كل من يريد انتقاد المداخلة يسبق كلامه بقوله "لستُ إخوانيا ولكن...." كأنه يريد التملص من عار لا يعلم سبب كونه عارا أصلا.
#بعبارة_أخرى: كل صفة نثبتها لله فإننا نثبتها على وجه التمام المطلق فلا نحتاج للتبرير في كل ضفة مذكورة وكذلك الانتصار للصحابة أو إيقاف الغلاة في بعضهم لا يعني كره بعض الصحابة دون بعضهم الآخر فلا نحتاج في كل مرة أن نتودد للشيعي ونتوسل إليه ليعلم أننا نحب "أهل البيت" وإنما نحن نحب الصحابة جميعا بمن فيهم أهل البيت والطبقة الأولى من أهل البيت هم نساء النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنهن وذريته "بناته" ويدخل غيرهم من الأعمام وأبناء العم في أهل بيته من بعد ذلك؛ فالناصبي هو من يطعن في نسائه من باب أولى.
أما الإخوان المسلمون فلا نتكلم عنهم بصفتهم أفرادا أو أصحاب كتب معينة وإنما الكليات التي تعمهم جميعا وهي بعض القواعد والمبادئ التي لم تخرج عن كونها مستمدة من الكتاب والسنة على سيرة السلف؛ هذه قاعدة فمن خالفها منهم فلا يلزم إلا نفسه؛ وكذلك السعي للنهوض بالأمة والتعاون على البر والتقوى وعدم التعاون على الإثم والعدوان.
لو سألت أي شخص الآن عن سبب خوفه من الاتهامات السابقة لما علم السبب.
لكن السبب معروف:هناك أزمنة وأمكنة يكفي فيها أن تثبت عليك إحدى التهم الثلاث ليُضرب عنقك؛ فبقيت الناس مرتعبة إلى حد اليوم ولو خارج ذلك المكان لا لشيء إلا لما توارثوه من الخوف.
#قصة_القردة.
وهذا يذكرنا بقصة مشهورة تُراد منها العبرة؛ وهي قصة قرد أدخلوه في الزنزانة التي علقوا فيها مجموعة من الموز؟ حاول القرد بفطرته أخذ الموز لأكله فرجمه واضعه في القفص؛ بعد مدة أدخل عليه قردا ثانيا فهذا الثاني حاول الوصول للموز فرجمه القرد الأول وهكذا كلما دخل قرد رجمه القرود حتى أخرج صاحب القفص القرد الأول فترك مجموعة من القردة يخافون من الموز ويرجم بعضهم بعضا دون أين يعلم أي منهم سبب تحريم هذا الموز أو الاقتراب منه.
كذلك معظم مو يلوك كلمة التجسيم بلسانه لو سألته "ما الذي تعرفه عن التجسيم وما المشكلة فيه" لما وجد جوابا؛ كذلك لو سألته عن الإخوان أو معايير اتهام الشخص بالناصبي؛ يقول لك "هذا تشبيه وتمثيل" وهو لا يعرف معنى التشبيه ولا التمثيل ولا يفرق بين التواطئ الخاص والمشكك.
كتبه #صهيب_بوزيدي.
