علي يُصرّح برغبته في الخلافة في صحيح البخاري
#في_البداية: قد جعلتُ المقال طويلا بعض الشيء لسببين:
الأول كي يكون خاصا بطلبة العلم يقرؤه من تطيق نفسه القراءة فيكون بعيدا عن العوام لكي لا يفتنهم أو يلتبس عليهم فهمه.
والثاني: لأن التفصيل يقتضي ذلك والإجمال في مثل هذا الموقف يقلب المعنى لضده ولكثرة ترديد أسماء الصحابة فإني أترضى عنهم في بداية المقال لكي لا أكرر هذا الترضي فرضي الله عن الصحابة أجمعين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا أفضل الصلاة والتسليم.
#أولا_نص_الأثر_في_البخاري_مع_مصدره:
صحيح البخاري ـ تح البغا - (4 / 1615)
4182 - حدثني إسحاق أخبرنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة قال حدثني أبي عن الزهري قال أخبرني عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري وكان كعب بن مالك أحد الثلاثة الذين تيب عليهم أن عبد الله بن عباس أخبره أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه خرج من عند رسول الله صلى الله عليه و سلم في وجعه الذي توفي فيه فقال الناس يا أبا الحسن كيف أصبح رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ فقال أصبح بحمد الله بارئا فأخذ بيده عباس بن عبد المطلب فقال له أنت والله بعد ثلاث عبد العصا وأاني والله لأرى رسول الله صلى الله عليه و سلم سوف يتوفى من وجعه هذا إني لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت اذهب بنا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فلنسأله فيمن هذا الأمر إن كان فينا علمنا ذلك وإن كان في غيرنا علمناه فأوصى بنا . فقال علي إنا والله لئن سألناها رسول الله صلى الله عليه و سلم فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده واين والله لا أسألها رسول الله صلى الله عليه و سلم
[ 5911 ]
[ ش: ( أحد الثلاثة ) المؤمنين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك وصدقوا الله تعالى ورسوله صلى الله عليه و سلم فتاب عليهم انظر 4156 . ( بارئا ) اسم فاعل من برأ أي أفاق من المرض . ( عبد العصا ) كناية عن أنه يصير تابعا لغيره ويقصد أن النبي صلى الله عليه و سلم يموت بعد ثلاثة أيام ويختار غيرك للإمارة وتصير أنت مأمورا عليك ومعرفة العباس رضي الله عنه الموت في جه رسول الله صلى الله عليه و سلم قوة فراسة منه . ( الأمر ) الخلافة ]
#المصدر_تفصيليا:
[ صحيح البخاري ]
الكتاب : الجامع الصحيح المختصر
المؤلف : محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي
الناشر : دار ابن كثير ، اليمامة - بيروت
الطبعة الثالثة ، 1407 - 1987
تحقيق : د. مصطفى ديب البغا أستاذ الحديث وعلومه في كلية الشريعة - جامعة دمشق
عدد الأجزاء : 6
مع الكتاب : تعليق د. مصطفى ديب البغا
(نص الأثر المنشور والذي في البخاري نقله لي بلفظه الشيخ Badredine Debbah للأمانة العلمية)
#أقول_صهيب: بالنسبة للشيعة فإنهم يزعمون بأن الإمامة لعلي بنص إلهي وأنها أعظم أصل من أصول الدين فمن الطبيعي أن يعتقدوا أن عليا كان يحب توليها.
أما الطاعنون في معاوية رضي الله عنه من المنتسبين إلى التراث السني وهم شيعة في الحقيقة "ليس شرطا أن يكونوا من الإثنا عشرية فالشيعة أنواع" فإنهم يشككون أهل السنة دائما في نوايا معاوية ويريدون أن يثبتوا لهم أن معاوية كان طامعا في الخلافة وأن أهدافه الحقيقية هي الخلافة مع أنهم لا يملكون حتى رُبع دليل على قولهم وغاية ما استطاعوا فعله التشكيك دون بينة وهو ما يستطيع أي شخص فعله مع أي بشر يريد اتهامه؛ بل قد شكك الملحدون في الله عز وجل وشكك الكفار عامة في النبي صلى الله عليه وسلم ثم كذبوه بناءً على الشك والأوهام لا اليقين فكيف بمن كان أقل من النبي صلى الله عليه وسلم شأنا؟.
فماذا لو افترضنا وجود طائفة تريد التشكيك في نوايا علي بن أبي طالب رضي الله عنه بنفس الأسلوب والطريقة التي يفعلها عدنان إبراهيم مع معاوية؟
#ستقول_هذه_الطائفة_المشككة: لماذا رفض علي بن أبي طالب أن يذهب للنبي لينصحه؟ لماذا خاف أن يمنعه النبي الإمامة؟ أليس لو منعه إياها لكان خيرا له فالنبي لا يمنعه إلا لمصلحته؟ أليس من كمال الإيمان التسليم لأمر الله والدعاء "اللهم وفقنا لما تحبه وترضاه"؟ وأي رضا خير مما يقترحه النبي وينصح به عليا؟.
علي رفض الذهاب للنبي والاستماع منه لأنه علم أنه لو سأله فإن النبي سيمنعه من الخلافة؛ ولم يجعل علي المشكلة في منع النبي من حيث نصيحته بل خاف أن يسمع الناس فيمنعوه إياها كما صرح بنفسه؛ يعني إن لم يسمع الناس بمنع النبي له وكان ذلك بينهما فقط فإن عليا لن يمتنع عنها.
بدليل أنه قال "ولئن منعنا إياها فلن يعطينا الناس إياها أبدا" وكان من المفترض ألا ينتظر منع الناس بعد منع النبي فلئن منعه النبي فالواجب أن يمتنع عنها حتى ولو أعطاها الناس جميعا له؛ لكن هو جعل علة الخوف منع الناس وإنما منع النبي مقدمة لذلك وليس هو النتيجة النهائية.
وبالفعل لم يذهب علي إلى النبي ولو ذهب إليه لأراحه وأراح من بعده الشيعة والسنة معا "إن كانوا بكلام النبي يلتزمون" فلن يقول قائل بعدها بأن الإمامة من حق علي أو من غير حقه؛ فإما أن يمنعه وهو الاحتمال الأكبر الذي رجحه علي وعمل بضده رغم ذلك وإما أن يعطيه إياها فيتحقق بذلك ما كان يريده وتقوم الحجة على الناس جميعا.
#ما_الفائدة_من_هذا_الموضوع؟
ليعلم الناس أن مذهب التشكيك في النوايا سهل وليس سكوت أهل السنة عن علي رضي الله عنه معناه عدم وجود ثغرات يستطيعون استغلالها ضده وإنما لحبهم له واعترافهم بفضله لا يثيرون حوله الشبهات؛ أما معاوية فأثار المغرضون حوله الشبهات فصار في أذهان أهل السنة أنفسهم شخصية جدلية يرون من الصعب الدفاع عنها بينما سكوت أهل السنة عن علي رضي الله عنه جعل الشيعة يتمادون ويقولون بعصمته؛ بل وكثيرا ما يسأل الشيعة أهل السنة "أعطونا ما ينقض عصمة علي ولو من كتبكم"؛ يتعود المناظر السني على الاستدلال على الشيعة من كتبهم "كتب الشيعة" فيتكلم براحته لأنه يتكلم عن علي خيالي غير موجود خارج الذهن فيأتون بأدلة تنقض عصمته ولكن كل تلك الأدلة مبنية على ما كُتب عند الشيعة وهذا يصلح للجواب النقضي؛ أما علي عند أهل السنة فمازالت حوله هالة القداسة والعصمة وهذا هو الخطر الحقيقي فبينما يحاول السنيون تقض عصمة علي للشيعة هم ومن حيث لا يشعرون يعتقدون بعصمته.
وعندما يعتقد أهل السنة عصمة علي فإنهم لا شعوريا يجعلونه الفيصل بين الحق والباطل فيكون كل مخالف لعلي هو المخطئ دون بحث أو تمحيص ولو خالفه مجموعة من عمالقة الصحابة ودون أن يشعر أهل السنة حيّدوا معاوية ليجعلوه الخصم الوحيد في وجه علي وهذه من أكبر المغالطات التاريخية فقد كان مع معاوية مجموعة من الصحابة (أُبيّ بن كعب؛ أبو الدرداء؛ عمرو بن العاص) ناهيك عن الذين اقتتلوا مع علي في الجمل (عائشة وطلحة والزبير وغيرهم) ومعلوم أن طلحة والزبير من العشرة المبشرين بالجنة وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم شهد بأن الله ورسوله يحبون عليا فقال: (سيحمل هذه الراية لرجل يحبه الله ورسوله ثم أعطاها لعلي) فإنه قد شهد بأن عائشة هي أحب الناس "رجالا ونساءً" إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا يحب النبي صلى الله عليه وسلم إلا من أحبه الله؛ فهي أحبُّ إليه من أبي بكر وعمر وعثمان فضلا عن علي بن أبي طالب؛ وإن كان علي زوج بنت رسول الله فعائشة زوجة رسول الله شخصيا وإن كان والد علي أبو طالب الذي مات على الشرك رغم نصرته للنبي في بداية الإسلام "من باب قرابة الدم" فأبو بكر والد عائشة أول من أسلم من الكهول" وإن كان علي قبل البعثة على ملّة إبراهيم لم يسجد لصنم قط فإن عائشة وُلدت مسلمة على دين محمد مباشرة وأبوها أيضا كان على ملّة إبراهيم ولم يسجد لصنم قط.
وإن كان علي رضي الله عنه عالما بالدين ونقل للأمة عددا من الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن عائشة رضي الله عنها نقلت ما هو أعظم بكثير مما نقله وعلّمت الناس ما لم يعلمه لهم علي واستفاد منها الصحابة قبل التابعين متمثلة في ذلك أمر الله لنساء النبي حيث قال تعالى ((واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة)) وما كان الله ليكلف نساء النبي بتكليف خاص كهذا لولا أن علم أنهم لذلك أكفاء وأهل للثقة والنقل وعائشة على رأسهم رواية ودراية.
ثم إن من يقرأ الأحداث يجد أن الذين حاربوا عليا كانوا أشد حميّة لدم عثمان الذي لا يكفي المقام لذكر فضائله من علي رضي الله عنه والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن "هل كان علي بن أبي طالب ليتخذ نفس الموقف من قتلة عثمان لو أنهم قتلوا رسول الله؟" هو علي الذي من فرط حبه لابن عمه النبي صلى الله عليه وسلم رفض أن يمحو عنه عبارة "رسول الله" في صلح الحديبية حتى ولو كان الرفض على حساب عصيان أمر الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه فقد كان يقول له "امحها يا علي" وهو يرفض حتى أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يضع يده على العبارة فمحاها بنفسه؛ وعذره على عدم طاعته له لأن عليا لم يطعه حبا فيه (حتى ولو كان هذا الفعل خطأ فالامتثال خير من الأدب)؛ ولكن في المقابل نجده قد محا عن نفسه لقب أمير المؤمنين عند الصلح مع معاوية فكان بذلك أحرص على النبي صلى الله عليه وسلم من نفسه "أو أنه اقتنع فيما بعد بأن ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم هو الصواب بعد أن جرب ذلك الموقف بنفسه" لكنه من جهة أخرى أطاع عثمان عندما أمرهم بعدم الدفاع عنه "رغم مدح الشيعة للجماعة القليلة التي قاتلت مع الحسين حتى ماتت رغم أن الحسين أمرهم بأن يتركوه يلاقي مصيرع لوحده ولا يموتوا معه".
فلنقل أن من الحكمة البقاء على قيد الحياة في حال استحالة المواجهة ولكن لابد من الكر على البغاة المعتدين من بعد ذلك؛ هل كان علي بن أبي طالب ليولي مالك بن الأشتر "عليه من الله ما يستحق أي الأشتر" ويعطيه تلك المناصب العليا لو كان الأشتر مشاركا في الانقلاب على رسول الله وقتله بدل عثمان؟ هل كان ليعطيه ذلك المنصب العظيم ويجعله من خواص أصحابه لو كان الأشترك مشاركا في قتل الحسين بدل عثمان؟.
#أخيرا: من باب ذكر الحقائق كما هي وعدم تغطية الشمس بالغربال فإن العلم هو مطابقة الكليات الذهنية للمتعينات في الخارج وأنا تخيل صورة وهمية عن علي ومعاوية وغيرهم مختلفة عن الواقع فهذا ليس علما وإنما جهلٌ وليست المسائل بالتمني وإنما بحقيقتها ولو كانت السيرة تُدرّس بالتمني لتمنينا ألا تحصل حرب بين علي وابن الأشتر ومن معهما من قتلة عثمان وقتلة الحسن والحسين فيما بعد والخوارج الذين قتلوا عليا "وعدد يسير من صغار الصحابة سنا وصحبة" من جهة وعائشة وطلحة والزبير ومعاوية وأبو الدرداء وعمرو بن العاص "فاتح مصر" وأبي بن كعب ومن معهم من جهة أخرى ولتمنينا أن يكون علي في صف هؤلاء الصحابة الأفاضل ضد الأشتر المجرم ومن معه من قتلة عثمان والذين قتلوا عليا والحسن والحسين أنفسهم فيما بعد.
#هل_تعلم: أن الحسن رضي الله عنه تم قتله بسبب تنازله لمعاوية بالخلافة وقتلته هم شيعة أبيه بالأمس ومناصروه في جيشه؟.
كتبه #صهيب_بوزيدي
